حكومة تونسية «ذكورية» بروح سياسية تُرضي الأحزاب وتغضب المنظمات النسائية

وهج نيوز : يتواصل الجدل حول التشكيلة الجديدة التي أعلن رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، فبينما رحب عدد كبير من الأحزاب، وخاصة الائتلاف الحاكم، بهذه الحكومة التي تحمل نفساً سياسياً، بخلاف سابقتها، استنكرت منظمات نسائية انخفاض عدد النساء داخل التركيبة الجديدة، وهو ما جعلها أشبه بحكومة «ذكورية».

وكان رئيس الحكومة، هشام المشيشي، أعلن مساء السبت، عن تعديل حكومي كبير شمل إحدى عشرة حقيبة وزارية، من بينها العدل والداخلية والصحة والطاقة، كما أعلن المشيشي التخلي عن خطة كاتب دولة للمالية والتخلي عن الوزارة المكلفة بالهيئات الدستورية والعلاقة مع المجتمع المدني وضم المصالح التابعة لها إلى رئاسة الحكومة.
وعبر مجلس شورى حركة النهضة، في بيان أصدره الاثنين، عن «دعمه للتعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة هشام المشيشي بقصد مزيد الفاعلية والنجاعة في العمل الحكومي، ويأمل أن تحظى هذه الخطوة بدعم مختلف الأطراف السياسية بما يساعد على خفض التوترات والتفرغ لمواجهة استحقاقات المرحلة، وخاصة التصدي الفعال لجائحة كورونا ومخلفاتها».
فيما قال رئيس المجلس عبد الكريم الهاروني: «نحن نتجه نحو حكومة سياسية بقيادة هشام المشيشي (…) في المرحلة الأولى قبلنا بحكومة التكنوقراط التي كانت خيار رئيس الجمهورية، في حين أن الأحزاب هي من تحكم».
وأضاف، في صريح إذاعي: «وفي المرحلة الثانية تم التوجه نحو التحوير الوزاري وهذه المرحلة تتجه نحو مرحلة جديدة لتكوين حكومة سياسية بقيادة هشام المشيشي (…) هذه الحكومة بدأت تكنوقراط وستصل لحكومة سياسية بالحوار لتشمل أكبر طيف سياسي».
وتابع بقوله: «المشيشي يستمع لحزامه السياسي الذي يدعمه ويمنحه الثقة، وأي وزير لا يستمع إلى رئيس الحكومة وغير منضبط، لا يمكن تواجده في الفريق الحكومي».فيما اعتبر أسامية الخليفي، رئيس كتلة حزب قلب تونس، أن التعديل الوزاري الذي أجراه المشيشي هو «تعديل في العمق، ويصبح من خلاله المشيشي رئيساً فعلياً لفريقه وحكومته بكامل الصلاحيات التي يكفلها الدستور دون أي منازع» مشيراً إلى أن تونس في حاجة إلى وحدة وطنية بمرجعية الثورة والدستور والديمقراطية والمصالحة الوطنية، حسب ما بينه في تدوينة على صفحته الرسمية.من جانب آخر، انتقدت منظمات نسائية لجوء المشيشي إلى خفض عدد الوزراء النساء في حكومته إلى النصف (أربع وزيرات) معتبرة أن هذا الإجراء حول الحكومة إلى «حكومة ذكورية».وعبّر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية عن استيائه من عدم اختيار شخصية نسائية وحيدة لاقتراحها ضمن التحوير الوزاري الذي أعلنه المشيشي.
وقالت رئيسة الاتحاد راضية الجربي، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «هذا التعديل الوزاري يعبر عن عقلية ذكورية راسخة لدى القادة والسياسيين التونسيين الحاليين، مستنكرة المسّ من كرامة المواطنة التونسية، بعد عشر سنوات من الثورة عبر إقصائها من الحكم باعتبارها غير قادرة على إدارة الشأن السياسي وتسيير المرافق المهمة».
وأضافت: «رئيس الحكومة أهدر المال العمومي عبر عدم تشريك المرأة في التحوير الوزاري المقترح باعتبار أن 60 في المئة من المتخرجين من الجامعات إناث، وباعتبار أن الدولة استثمرت في تعليمهن».وكتبت الباحثة رجاء بن سلامة على صفحتها في موقع فيسيوك: «كلّ ما تغيب عنه النّساء غير مشروع وغير مناسب لهذا الزّمان – سواء كان حكومة أم احتجاجات ليليّة- كلّ عمل ذكوريّ فاقد للمعنى المواطني».
وأضافت: «التّناصف مبدأ دستوريّ وليس هبة من أحزاب حكم نهمة. من لا يقدّر أهمّيّة المشاركة النّسائيّة في الإنتاج والحكم لا رؤية له ولا قدرة على الإصلاح، ولا على احترام مبدأ الكرامة الذي جاءت به الثّورة. هذه الأحزاب الذّكوريّة الجشعة التي لا همّ لها سوى تنصيب «رجالها» في دواليب الدّولة، لا مستقبل لها، لأنّها لا تفكّر في المستقبل، ولا تفهم ما يجري في البلاد وفي العالم».
وتابعت بقولها: «يجب أن نعتبر أنّ أيّ هيئة لا تحترم مبدأ التّناصف، بما في ذلك الحكومات، هي فاقدة للشّرعيّة. يا نساء تونس اتّحدن ضدّ هذه الانتكاسة المقيتة. أيّها المؤمنون بحقوق الإنسان وبالمساواة التي هي أساس الدّيمقراطيّة، عبّروا معنا عن رفض هذا البؤس السيّاسيّ، وهذا التّجاهل لنصف المجتمع، وطاقاته وكفاءاته النّسائيّة!».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا