الجيش السوري يتقدم نحو المنطقة الاثرية في تدمر
شبكة وهج نيوز – عمان – ا ف ب : يخوض الجيش السوري معارك عنيفة في ضواحي مدينة تدمر في وسط البلاد في مسعى لاستعادتها من تنظيم الدولة الاسلامية، وبات على بعد مئات الامتار من المنطقة الاثرية المصنفة ضمن التراث العالمي.
دبلوماسيا، اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على ان تضغطا باتجاه اجراء “مفاوضات مباشرة” بين الحكومة والمعارضة السوريتين وتسريع عملية الانتقال السياسي لانهاء نزاع اودى خلال خمس سنوات بحياة اكثر من 270 الف شخص.
وبعد اكثر من اسبوعين على بدء معركة استعادة تدمر بدعم جوي روسي، اصبح الجيش السوري على بعد 600 متر من المنطقة الاثرية لمدينة تدمر من الجهة الجنوبية الغربية، وفق ما اكد المدير العام للاثار والمتاحف مأمون عبد الكريم.
واشار الى ان الجيش “يتقدم ببطء بسبب الالغام وللحفاظ على المدينة من الدمار، كما طلبنا منهم”.
وفي محاولة لمنع تقدم الجيش السوري، عمّد تنظيم الدولة الاسلامية الى زرع الالغام في المدينة واحيائها. ومنذ سيطرتهم على تدمر في ريف حمص الشرقي (وسط) في ايار/مايو 2015، دمر الجهاديون العديد من معالمها الاثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدي شمين وبل.
واكد عبد الكريم “تدمر ستتحرر قريبا (…) وقد حرّر الجيش حي الفنادق والمطاعم ومنطقة وادي القبور في جنوب غرب المدينة، واستعاد ايضا من الجهة الغربية تلة سيرياتل المطلة على قلعة تدمر الاثرية التي بنيت في القرن الثالث عشر”.
تدور حاليا معارك عنيفة في الضواحي الغربية لمدينة تدمر، حيث سيطر الجيش السوري صباحا على سيرياتل ويتقدم حاليا باتجاه القلعة الاثرية.
واكد مصدر عسكري “نرى اليوم قلعة تدمر بالعين المجردة”، مشيرا الى عاصفة رملية تؤخر منذ مساء الخميس سير المعارك.
واضاف “كلما اقتربنا من المدينة الأثرية، قلّلنا من استخدام الأسلحة الثقيلة والمدفعية والراجمات كي نحافظ على ما تبقى من الآثار”.
واشادت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو ايرينا بوكوفا الخميس بالهجوم الذي يشنه الجيش السوري لاستعادة تدمر. وقالت “منذ عام، اصبح نهب تدمر رمز التطهير الثقافي الذي يضرب الشرق الاوسط”.
– فكي كماشة –
ودخل الجيش السوري بعد ظهر الخميس المدينة من الجهة الجنوبية الغربية. وباتت المدينة، وفق مصدر ميداني سوري، بين “فكي كماشة” الجيش السوري من الجهتين الجنوبية الغربية والشمالية الغربية.
ومن شأن السيطرة على تدمر ان تفتح الطريق امام الجيش السوري لاستعادة منطقة بادية الشام من تنظيم الدولة الاسلامية وصولا الى الحدود السورية العراقية شرقا.
وفي هذه الحالة سيضطر التنظيم المتطرف الى الانسحاب شرقا الى محافظة دير الزور او الى مناطق سيطرته في العراق.
وعلى الجهة الثانية من الحدود، بدأت القوات العراقية الخميس مرحلة اولى من عملية عسكرية لاستعادة محافظة نينوى وكبرى مدنها الموصل التي استولى عليها التنظيم في هجوم كاسح قبل عامين.
وتشكل استعادة تدمر والموصل، في حال حدوثها، ضربة عسكرية ورمزية للتنظيم المتطرف الذي تبنى قبل يومين تحديدا هجمات بروكسل الدموية.
ومنذ هجمات بروكسل يوم الثلاثاء الماضي، يحتفل تنظيم الدولة الاسلامية يوميا في مدينة الرقة (شمال) معقله في سوريا.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان انه خلال خطبة الجمعة اليوم، توعد ابو علي الشرعي، خطيب اكبر مساجد الرقة، “الكفار في الغرب بعمليات ممثالة لغزوتي بروكسل وباريس من خلال مجاهدي الدولة الاسلامية الذين اصبحوا في الغرب”.
-ضغوط اميركية روسية-
وتأتي التطورات الميدانية، غداة اختتام جولة المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف، على ان تستؤنف اعتبارا من التاسع من نيسان/ابريل المقبل، برغم مطالبة الوفد الحكومي السوري باستئنافها بعد موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 13 نيسان/ابريل.
وبعد محادثات استمرت اكثر من اربع ساعات في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من جهة ووزير الخارجية الاميركي جون كيري من جهة ثانية، اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على ان تضغطا باتجاه اجراء “مفاوضات مباشرة” بين الحكومة والمعارضة.
وقال كيري انه اتفق مع بوتين ولافروف ايضا “على وجوب ان يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب/اغسطس”.
ولكن القوتين العظميين لم تتوصلا الى اتفاق بشأن مصير الرئيس الاسد، المسألة المركزية في اي تسوية للنزاع.
ويشكل مستقبل الاسد نقطة خلاف جوهرية، إذ تطالب الهيئة العليا للمفاوضات برحيله مع بدء المرحلة الانتقالية فيما يصر الوفد الحكومي على ان مستقبله يتقرر فقط عبر صناديق الاقتراع.
وتضغط القوى الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا لانجاح المفاوضات حول سوريا، وفرضتا هدنة تستثني الجهاديين لا زالت سارية منذ 27 شباط/فبراير.