المسؤولين … ومواجهة الأزمات !!!

 

لاحظنا في الآونة الاخيرة كثير من المسؤولين انفعاليون بالتعامل مع الازمات اثناء عملهم كذلك اثناء المقابلات التلفزيونية او بالاجتماعات فهل ضغوط العمل تؤثر في نفسياتهم وكيف لهم ان يشخصوا انفسهم لتحديد درجة ومستوى الضغط النفسي الذي يتعرضون له وكيفية تحديد مراحل التدهور التي يمر بها ذلك المسؤول عند مواجهته لازمة او مشكلة ما وتحديد علاماتها فهناك من لا يهتم بهذه المسألة حتى يجد نفسه منفعلاً ومتوتراً وعاجزاً عن حل تلك الازمة الا بالمواجهة فالضغط النفسي نوعان الاول هو الضغط السلبي ويكون سببه شعوره بعدم القدرة على ادارة أو السيطرة على تلك الازمة وبالتالي فقدانه لوظيفته اما النوع الثاني فهو الضغط الايجابي والذي من خلاله يستنشق النجاح والابداع في حل تلك الازمة فعندما يزداد الضغط على الانسان اثناء العمل فان لديه احدى الخيارين اما ان يتعلم كيف يقوم بادارة الأزمة او ان يستسلم للأمر الواقع ويسمح لها بادارته ويفقد بالتالي السيطرة عليها ويصاحب ذلك قلة في التركيز الذهني خاصة للمسؤولين الذي يجهدون انفسهم بالعمل الطويل مما يسبب لهم التوتر والانفعال وعدم التركيز ويضعف الاداء لذلك خصصت لهؤلاء المسؤولين العديد من الدورات على فنون قواعد التعامل مع مختلف الضغوط العملية والتدريب على مهارات التعامل وزيادة كفاءته وفعاليته بدلاً من الاحباط كذلك التكيف والتحكم في التغير لتقليل الضغط والتوتر عند ادارة الازمة وهذه تعتبر مهارات نفسية تؤدي للنجاح المهني في ادارة الضغوط في بيئة العمل وتنمية الادراك لذاته ولقدراته الكامنه وقواه في السيطرة والاتزان والعقلانية فكثير من الشركات الكبرى والمؤسسات الرسمية التي يتعرض مسؤوليها لضغوطات عملية اثناء ادائهم لمهامهم يخضعون لدورات على المهارات اللطيفة والتي تحقق نتائج ايجابية وعائد ايجابي .
ان التصدي لأي مشكلة هو اسلوب من اساليب التعامل مع الضغوط التي من الممكن ان يتعرض لها الشخص المسؤول المعني بها ويعتمد ذلك وفقاً لنمط الشخصية ويهدف هذا الاسلوب الى تخفيف العقبات التي تحول بينه وبين التكيف والاتزان حتى لا يتعرض الى الانفعال والخروج عن طوره وفقدان الاتزان ويكون ذلك واضحاً في حالات الازمات او الكوارث والاجهاد في العمل او من اجل المحافظة على المنصب عندما يشعر بأنه معرض لفقدانه خاصة بوجود مؤثرات متداخلة تزيد من فقدان الشخص السيطرة على الازمة وعدم استجابة البعض لتقديم المساعدة له واعتباره اللجوء الى مشورة الاصدقاء واصحاب الخبرة والمعرفة .
والدراية نوع من انواع التنازلات او ضعف في شخصيته كل ذلك من شأنه التأثير عليه بفقدان التحكم والسيطرة وتتولد لديه مشاعر قوية نابعه من العقل بدل تقليل وطأة الحدث حيث الاتزان يبقى مفتاح الحل للمشكلة اما انسحاب الشخص استجابة للحدث فانه يلجأ اليه عند فقدانه السيطرة على ادارة الازمة وغالباً ما يصاحب هذه السلوك شعور بالاكتئاب ويبدي عدم اهتمامه وثباته على موقفه دون تراجع .
فالناس يتعرضون للضغوط بشكل او بآخر ولكنهم لا يتعرضون جميعاً لمخاطرها بنفس الدرجة لأن تأثير الضغط على الفرد يختلف من شخص لآخر وان التهديد ومستواه يختلفان ايضاً من فرد الى اخر لذا فان استجابة الفرد اليها تختلف تبعاً لنمط الشخصية ونوع البيئة والوسط الاجتماعي الذي يعيش ويتحرك فيه والذي يؤثر بشكل او بآخر في شخصيته ونموها وتحديد اسلوب التعامل مع الحدث وكذلك الحيلة الدفاعية النفسية ومطالبة الشخصية في الرد لاحداث التوازن الداخلي فالناس يضطربون وينفعلون ليس بسبب الاشياء او الحدث ولكن بسبب وجهات نظرهم التي يكونوها عن هذه الاشياء واسلوب معالجتها وبغية التخفيف منها ومن ابعادها وتطورها خاصة اذا كان هناك من يصعدها عبر وسائل الاعلام المختلفة لسبب او لآخر وحتى لا يتحول ذلك الحدث الى اعراض مرضية تمتد الى مواقع اخرى يفقد الشخص السيطرة على ادارة تلك الازمة واصبحت تعني له تحدي اما اذا حصلت الموازنة الصحيحة فلن تتدهور الامور ولا حالة الشخص النفسية والاجتماعية ويستطيع الشخص السيطرة النفسية على تصرفاته والسيطرة على انفعالاته فأساليب التعامل والآليات الدفاعية الموزونة ستساعد على خفض حدة التوتر ويعتبر مناورة مناسبة لتحقيق التوازن النفسي الداخلي ولا يفزع الناس من الاشياء او الحدث بحد ذاته ولكن من الافكار التي تنسج حولها فاختلاف الاشخاص ينتج بالتأكيد عنه اختلاف في ردود الافعال الناتجة عن تلك الضغوط التي حدثت وذلك يقودنا الى اسلوب التعامل مع هذه الضغوط ونوعيتها والطريقة التي يتم فيها مواجهة كل فرد لها واسلوبه المتبع اتجاه تلك الضغوط لحلها ومنع انعكاسها على افعاله وتصرفاته وتصريحاته لذلك فان الانسان السوي العاقل المتزن هو من استطاع بحنكته وفطنته ان يستظل بالوعي دون الانزلاق في متاهة الحدث لذلك فان تفريغ الشحنات الزائدة داخل النفس يساعد الشخص لاستخدام افضل اساليب التعامل مع الحدث ويمنحه دفعة قوية للمواجهة ويقول الامام علي ( عليه السلام ) ” اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ” .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا