من القلب الى القلب .. رسالة الى قائد الوطن

بقلم د. هاني العدوان …….

 

جلالة الملك حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الخير خطاك
بداية ارجو جلالتكم ان تتقبلوا منا في هذه الجمعة المباركه من الشهر الفضيل خالص محبتنا المجبولة بصدق انتماءنا للوطن وولائنا المطلق الذي لا ينقص للعرش الهاشمي كثابت من ثوابتنا الأصيلة والجامع الذي تتكئ عليه الديمغرافيا الاردنيه .
جلالة الملك انني على يقين تام انك ستقرا كلماتي هذه لمتابعاتك الحثيثة لكل صغيره وكبيره في هذا الوطن وهذا ما يثلج صدورنا ويخفف عنا تغول الحكومات وتماديها وتحديها الصارخ لإرادة الشعب وأن جميعنا بات يدرك ان جلالتكم لم يعد يثق مثلنا تماما بالبطانة و بالمسؤولين الذين ما فتئوا يجنحون يالحقائق ويشوهونها لحاجة في نفوسهم وبما يخدم مصالحهم على حساب مصالح الوطن والشعب .
جلالة الملك كم كانت امانينا ان نلتقي بقائدنا ونوصل له همومنا التي هي هموم وطن بلا رقيب وقد طالت أمانينا الى هذا الوقت الذي شعرنا فيه ان ملكنا يتابع ويرصد ويقرأ ويستمع لآهات شعبه وهذا ما جعلني اكتب لجلالتكم بلا تردد او خوف فما يربطنا هو وطن وما يجمعنا هو حب هذا الوطن الكبير .
جلالة الملك أود ان اختصر المشهد بهذه الصور التي جمعتها في رحلتي الى دولة الامارات العربية المتحدة قبل عشرة ايام متجاوزا كل الهموم التي نقاسيها وكدر الحياة وضيق ذات اليد والكثير الكثير .
جلاله الملك سبق وان التقيت معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر اكثر من مرة ووضعته بصوره حدث معين جرى قبل عامين عندما استضفت رجل اعمال من بلد عربي شقيق كان لديه الرغبه للاستثمار في مشروع سياحي ضخم في الاردن وهذا المشروع هو انشاء تلفريك في منطقه اليرموك وطلب مني مشاهدة الموقع وركبنا السياره وانطلقنا من عمان باتجاه اربد وعند وصولنا مثلث الرمثا طلب مني العوده الى عمان ، سألته عن السبب وكان جوابه بمثابه صفعة لم اتصور ان اتلقاها من ضيف على الاردن ، بلدكم دوله بوليسيه لا تصلح للاستثمار وقد بنى رأيه على ما شاهده من انتشار لعدد من دوريات الامن العام على جانبي الطريق من عمان الى اربد ، خصوصا ان اكثر من ثلاث نقاط امنية اوقفتنا .
جلالة الملك قبل عشرة ايام سافرت الى دولة الامارات العربيه المتحده الشقيقة دبي تحديدا ، في طريقي الى مطارنا كان لساني يلهج بالدعاء الى الله جل في علاه ان يحفظ وطني ارضا وقيادة وشعبا وقبل دخولنا بوابات المطار كان هناك رجال أمن وجيش يحرسون مدخله الله يعطيهم العافيه ، حريصون على اداء واجبهم على اكمل وجه ، تأكدوا من السيارة التي تقلنا ومسحها أمنيا اذ لا يمكن ان تتجاوزهم أية حافلة تحمل اسلحه او ممنوعات او مشتبه بأمرها
دخلت المطار حيث الاجراءات الأمنيه المشدده التي تصل الى خلع الحذاء مع استنفار امني واضح جدا اقلعت الطائرة ، وصلت مطار دبي وكان الفارق شاسعا ،لم يستقبلنا رجال أمن بل استقبلتنا وجوه بشوشه ضاحكة محيية مضيافة واجراءات سريعه لم اعهدها خرجت من المطار ويخالجني شعور المواطن الآمن في وطنه وبين أهله واسرته ، واستقليت سيارة ابني الى حيث سكنه على الحد ما بين امارة دبي وابوظبي لم اشاهد دوريه شرطه بل لم اشاهد شرطي واحد وانتقلت في رحلتي تلك ما بين الامارات دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والنتيجة واحدة لم اصدف دورية شرطة ولا حتى رجل أمن ينظم عملية سير ، الناس تتحرك بحرية والكل يعمل بنشاط وشعور بطمأنينة وراحة بال يواصلون الليل بالنهار ، مدن لا تنام محال مفتوحة لا تقيدها تعليمات يؤمها جموع الناس بلا قيود ولا شروط اللهم الا الإلتزام بارتداء الكمامة ، مساجد لم تقفل ابوابها مفتوحة للعباد لكل الصلوات وليس ثمة صافرات انذار ولا صوت ينادي هلموا الى بيوتكم وخنق لحريات العباد وهي الدولة التي تستقبل مطاراتها مئات بل ألاف الطائرات يوميا من كل انحاء العالم .
ما احزنني يا جلالة الملك ان المسؤولين في بلادي اقتصر تفكيرهم بحياكة وتصميم للعلم كأطول علم في العالم لكي يدخل قائمة جنتس وفي تلك الدولة يجهزوا بأطول برج في العالم زيادة على برج خليفة والذي سيدخل مرافقه على خزينتها ملايين الدولارات يوميا علاوة على ما سيوفره من وظائف ، في حين ان كل كُلف الإنشاء ليست من خزينة الدولة بل من رجال اعمال ومستثمرين تهافتوا للاستثمار فيها لمناخاتها الجاذبة والمتعددة التي اوجدتها وصاغت مرتكزاتها وأسست قواعدها الصلبة عقول نيرة مبصرة صادقة الانتماء والعطاء ، مما زادني فضولا بطرح تساؤل ماذا لو اجتهد المسؤول الذي أدلى بفكرة أطول علم بعمل دراسة لإنشاء برج في وسط العاصمة يجمع بمرافقه كل الاسواق القديمة واصحاب البسطات المتناثرة على حواف وارصفة المدينة القديمة ويكون معلما حضاريا وجاذبا للسياحة ورجال الأعمال واصحاب رؤوس الاموال ، وطرحه لمن يرغب ويملك كلفة إنشاءه ، فكم سيوفر هذا المنجز الحضاري الوطني من فرص توظيف لشبابنا الباحث عن عمل وكم سيعود بالنفع على الخزينة ، مع التجاوز عن منطق جني الرسوم ومخالفات الأبنية التي حرمت عمان من أول واجمل منشأة حضارية برج الدوار السادس .
وكم تمنيت ان يتحقق في وطني جزء مما تحقق على ارض الامارات التي بهرت العالم واستقطبت رؤوس الاموال ورجال الأعمال من كل حدب وصوب حتى الرؤساء بمن فيهم رؤساء أمريكا ويكونوا اول المنجذبين نحوها والاستثمار فيها بل وجعلوها مستقرا لهم ولإعمالهم .
لم أقرأ في وسائل اعلامها الا ما يعظم الانجاز على ارضها ولم اشاهد على شاشاته الا ما يعكس تقدمها وحضارتها وما يجذب افئدة الناس إليها بأبعد ما يكون عليه اعلامنا الذي سخر ليكون عونا على الوطن وليس له مهمته اقتصرت على نشر غسيلنا وليس ثمة ما يعكس من انجاز الا صور الجريمة والمخدرات وحوادث السرقة والبلطجة وجردوا الوطن من مكتسباته وقيمه وعادات وتقاليد وأصالة شعبه الطيب وكأنه اعلام دولة معادية .
غادرتها وقلبي معلق بها ، لم نُجبر على خلع احذيتنا ولم نودع الا بالابتسامات والشعور بكل ما يدخل القلب من طمأنية ، مما يعكس الحب لتلك البلاد التي تحترم انسانية الإنسان وتعظم وجوده .
جلالة الملك ، ما حبانا الله به من ديموغرافيا تفتقر له دول عظمى ، قيادة من أطهر سلالة بشرية وارض مباركة ومناخ معتدل وتاريخ يحاكي كل العصور وشعب من اطيب شعوب الأرض يكتظ بالكفاءات الوطنية لكن المعظلة الحقيقية هي الاقصاء والتهميش الذي تتعرض له هذه الكفاءات جراء المحسوبيات والشلليات والتوريث الذي حرم الوطن من العقول الناضجة البناءة وجملة القوانين والتعليمات والمعيقات وجملة الإحباطات ،اضافة الى الحلول الأمنية التي باتت منهجا لحل كل قضايا الوطن ، وهذه وتلك لا يمكن ابدا ان تتوافق ونظرة جلالتكم وتمنيات شعبكم بأن نرى وطننا معافى ونموذجا حضاريا ديموقراطيا يحتذى
جلالة الملك جربنا أبطال الديجتال والصلعان من حملة الجنسيات وتعدد الهويات وحملة الشهادات الأمريكية والاروبية وكانت النتائج ما نعيش من ازمات فلنجرب حملة هوية الوطن الأوحد وحملة شهادات جامعاته من أبناء العسكر والحراثين فهم من يحرصون عليه ويفهمون لهجته ويعشقون رائحة ترابه ويعلمون جيدا احتياجاته ويعيشون همومه وأوجاعه وليس ثمة انشغالات لهم سوى مصالحه ونهضته وتقدمه .
جلالة الملك إننا نستغيثك بعد الله وكما اثلجت قلوبنا بعفوك وتسامحك وأبوتك وحنوك فإننا نتطلع الا ارادة ملكية تحرر الوطن من كل هذه الشوائب التي أمست واصبحت عصا كأداء أمام نموه وتقدمه وازدهاره وطموح شعبه الذي صارت شكواه الدائمة ظلم الحكومات اذ ليس ثمة حلول لديها لكل قضاياالوطن ما صغر منها وما كبر الا كاهل المواطن وبات حقل لتجاربها المحاطة بالفشل الدائم والذريع .
جلالة الملك ليثق جلالتكم أن حرصنا على العرش الهاشمي أشد من حرصنا على ارواحنا وليس منا ولا فينا من ينادي بالبديل عنكم فأنتم قاسمنا المشترك والسند الذي نتكئ عليه جميعا وانتم ملاذنا الأول والاخير لخلاصنا من جور الحكومات وتسلطها ونهجها العقيم لكل مظاهر الديموقراطية الحقة التي ناديتم بها وجعلتموها منهاج حياة للاردن والاردنيين وبارقة امل للشعوب التي ارهقها تسلط وقسوة حكامها وجعلتم الوطن موئل أمن وأمان لكل المستضعفين وطالبي الحرية والهاربين من الظلم ، إننا ندرك يا جلالة الملك كم انت محبط من المسؤولين ولكننا ندرك أيضا قوة وصلابة مواقف جلالتكم ازاء قضايا الوطن وشعبك المحب ، وإنما هي رسالة لا بد وان ترسل من قلوبنا المتخمة بالأوجاع الى قلبك الدافيء ونحن في شهر الرحمة والمغفرة بأن ترفع الظلم عن شعبك وتشمله بعين رعايتك وتسامحك فهناك آلاف شلت اعمالهم وهناك آلاف فقدوا مصادر رزقهم نتيجة تعنت الحكومة وتمسكها بأوامر الدفاع وهناك من يعيش ظلمة السجون ووحشتها وهناك امهات واطفال يتوسلون قائدهم ومليكهم بعفو شامل يمسح الآمهم ويعيد لهم أحبتهم وفلذات اكبادهم ويفتح لهم صفحة جديدة مع الحياة سيما وان معظمهم ارباب أسر ارهقها عسر الحياة .
حفظ الله اردننا وقيادتنا وشعبنا الطيب من كل شر
وكل عام وانتم بخير

قد يعجبك ايضا