“أقفال ومفاتيح وموكيت ومنبر”.. “تقويض الوصاية” الأردنية هدف إسرائيلي وإجراءات “على الطريق”

وهج نيوز : يختصر وزير الإعلام الأردني الأسبق طاهر العدوان المسافة جيدا باتجاه وجدان الشارع تفاعلا مع ما يجري في القدس.

يقولها العدوان وباسم نخبة المجتمع الأردني باختصار: اطردوا سفير العدو.. أغلقوا أنبوب غاز العار وإلا ستواجهون الزحف الصهيوني قريبا.

في تلك التغريدة يلتقط وزير سابق ما هو جوهري في مستوى “الحرج السياسي والبيروقراطي الأردني” بعد ملامح الانتفاضة الثالثة التي تتشكل اليوم باسم القدس في تلامس مباشر مع الخط الأحمر الأردني حيث هذه المرة الهدف ليس القدس فقط وإنما الوصاية الهاشمية نفسها.

ترتفع وسط نخبة عمان مؤشرات القلق على الوصاية الهاشمية تحديدا بعد ليلة عنيفة شوهد فيها جنود الاحتلال في عمق المرافق التي يمارس الأردنيون وصايتهم فيها.

عبر عن ذلك الكاتب الصحافي المعروف أسامة الشريف وهو يرصد الأنباء عن سيطرة الاحتلال على المفاتيح والأقفال الموجودة عند طاقم الأوقاف الأردني في القدس.

تلك خطوة لم يسلط الإعلام الضوء عليها لكنها حساسة جدا وحسب الشريف تؤشر على سعي العدو لتفكيك الوصاية الهاشمية.

لم يعلن وزير الأوقاف الأردني الشيخ محمود الخلايلة شيئا عن مسألة الأقفال والمفاتيح وأصدر تصريحا وقف فيه عند حدود ما أسماه بالمشهد المؤلم في القدس.

وتلك تسمية قد تعكس مستوى العجز الرسمي عن التصرف فيما كان ناشط نقابي بارز هو الإسلامي ميسرة ملص يرفع من منسوب رش الملح في الجرح السياسي الأردني وهو يستفسر عما إذا كان السجاد والموكيت قد تم إنقاذه في المسجد الأقصى فيما كان الوزير الأسبق العدوان يعلن عن احتلال قوات العدو للمنبر وهو منبر أردني بامتياز مرتبط بالعمق التنفيذي للوصاية الأردنية ومثله حي الشيخ جراح مرتبطان بالزاوية الأردنية في النظرة التاريخية لمسيرة وسيرة صلاح الدين الأيوبي.

الأوراق تختلط بسرعة سياسيا والمؤسسة الأردنية خلافا لرفع سقف دعوات التحرك وشروط اللعبة مع اليمين الإسرائيلي لم تعلن بعد عجزها عن التصرف.

“الإجراءات في الطريق إذا ما أصر المحتل على عدوانه”.. هذا ما سمعته “القدس العربي” في مسافة قريبة من دار رئاسة الوزراء.

وهي صيغة توحي بالموسمي والكلاسيكي كلما يحاول اليمين الإسرائيلي إحراج الأردن ووصايته حيث احتمالية وشيكة لاستدعاء السفير الأردني في إسرائيل وإعلان خطة تصعيدية أكثر إذا لم تتغير الأوضاع ميدانيا وخلال ساعات بعنوان مطالبة سفير إسرائيل بعمان بالمغادرة.

خلافا لكل مرة الوجوم سيد الموقف على وجوه المسؤولين الأردنيين.

وخلافا لكل مرة الانطباع أقوى بأن اليمين الإسرائيلي يسعى لاستثمار الاحتجاجات لتنفيذ خطة ينوي عليها بعنوان تقويض الوصاية الأردنية.

والصمت الرسمي الأردني هنا ليس خيارا بكل الأحوال لكن مجددا تذوب عن ألسنة المسؤولين الأردنيين تلك العبارات الاستفهامية التي كانت تقول بالعادة بأن بقاء السفراء في عمان وتل أبيب هو القناة الضرورية لتعزيز صمود الأهل في الأرض المحتلة.

لكن بالمقابل والتوازي لا قيمة سياسية أو شعبية لمسألة البقاء في حالة اتصال دبلوماسي مع إسرائيل إذا كان الهدف الفعلي إخراج الوصاية الأردنية من معادلة الواقع في الحرم المقدسي المضطرب الآن فتلك خطوة عدائية جدا تمس بأرفع وأدق مصالح الدولة الأردنية وتوحي ضمنيا بوجود بديل في عقل اليمين الإسرائيلي قد يكون عربيا أو إسلاميا عن تلك الوصاية.

وذلك هو المنحنى الخطر الذي تغرق فيه الآن حسابات الدولة الأردنية وسط حالة استعصاء في الخيارات وضيق في زوايا المبادرة السياسية ووسط حالة التعقيد الناتجة عن الوضع الصحي الفيروسي والجائحة الاقتصادية وأيضا عن الضعف الشديد في علاقات الأردن مع محيط عربي كان يتدخل بالعادة لصالح تعزيز الدور الأردني في القدس.

شعبيا الوضع معقد أيضا وفاتورة مع كلفة ضبط أو توجيه أو منع الشارع الأردني من التعبير عن مواقفه كبيرة جدا في ظل الوضع الاجتماعي الداخلي وتكبر أكثر مع غياب الحجة والذريعة لأن مزاج الشعب متفق مع الموقف الرسمي هذه المرة.

مطلوب وبإلحاح من حكومة الوصاية الهاشمية إجراءات سريعة وقرارات على مستوى الاعتداء.. لعل ذلك حصريا ما يشغل ذهن المؤسسات الأردنية في هذه الساعات العصيبة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا