“يلا ع الحدود” يتقدم ويتصدر.. في منطقة “الكرامة” الأردنية ولأول مرة: رمزيات “بوابة فاطمة” إعلاميا- (صور)
وهج نيوز : ينطوي ما حصل في منطقة الكرامة عمق أغوار الأردن وفي أقرب نقطة تلامس جغرافي مع حدود فلسطين المحتلة ولليوم الثاني بتكرار على دلالات سياسية وشعبية واجتماعية ترصد لأول مرة منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994.
“يلا عالحدود” أصبح الهاشتاغ الأكثر رواجا على المنصات الأردنية والرمزية في منطقة الكرامة بما يوحي سياسيا بأن “بوابة فاطمة” جديدة على الطريقة اللبنانية في طريقها للولادة في المخيلة الشعبية حيث سقف اعتراض مختلف توافق عليه السلطات اليوم ويعني الكثير سياسيا وإن كان الجيش الأردني ولاحقا وزير الداخلية مازن الفراية حذرا من الانتباه لعدم الاقتراب من التماس الحدودي حرصا على حياة المواطنين.
طوال الوقت كانت وسائل الإعلام العربية والعبرية تتحدث عما يجري على الحدود مع فلسطين في لبنان والأردن معا، الأمر الذي يوحي بأن السلطات في الجانبين تحاول لفت نظر اليمين الإسرائيلي والمراقبين الأوروبيين والأمريكيين إلى أن اللعبة الإسرائيلية في المسجد الأقصى تحديدا أكثر من خطيرة وتوحي بأن تل أبيب تلعب بالنار وهو ما جدد التأكيد عليه وزير الإعلام الناطق الرسمي الأردني الوزير صخر دودين.
خلال المسيرة الحدودية الجمعة تجرأ عشرات من الشبان الأردنيين على محاولة اختراق الحدود عبر المزارع الخاصة التي تلاصق الطرف الشرقي من نهر الأردن.
تلك محاولة كانت غير مسبوقة على مستوى تنظيم جماهيري لكن بطبيعة الحال تدخلت قوات الأمن وسيطرت على الموقف وأعلنت بأنها لن تسمح بتجاوز الحدود، وعند نقاط التماس أطلق حرس الحدود رصاصات تحذيرية في الهواء وفقا لبيان عسكري.

مظاهرة منطقة الكرامة في أغوار الأردن أثارت الكثير من التساؤلات وفجرت الكثير من الألغام السياسية على مستوى توحد الشارع الأردني.
ويبدو أن التحولات في الموقف الرسمي الأردني جراء التحرش الإسرائيلي الدائم بالوصاية الهاشمية تغري العائلات الأردنية بالتوجه لليوم الثاني إلى منطقة التماس في الأغوار في رسالة سياسية بامتياز لم تكن مسبوقة طوال عقود من ضبط التعبيرات في الشارع الأردني باتجاه الصراع.
في تلك الفعاليات ردد مئات من أبناء العشائر الأردنية الأهازيج الفلسطينية وذلك أيضا يحصل لأول مرة.
في نفس المظاهرة تشاركت جميع مكونات المجتمع الأردني ووصل آلاف الأردنيين من مختلف المشارب الاجتماعية والقوى السياسية برفقة أبناء عشائر يمثلون عشائرهم وقبائلهم إلى منطقة الأغوار وسط دعوات متكثفة ومكررة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني شخصيا بفتح الحدود.
وبدا واضحا أن السلطات الأمنية الأردنية سمحت بتجمع المواطنين في تلك النقطة الملتهبة أقرب نقطة جغرافية من الحدود مع فلسطين لكن بحذر.
ترديد الأهازيج الفلسطينية بين أوساط المعتصمين كان علامة فارقة.
والعلامة الفارقة أكثر كانت التمثيل السياسي للأردنيين الذين تواجدوا بعفوية في منطقة الكرامة لقضاء اليوم الثاني ثم الثالث من عطلة العيد بالقرب من فلسطين وسط دعوات فتح الحدود وإعلان الجهاد وإلغاء اتفاقية وادي عربة ولمرة واحدة وهي دعوات تنطلق بصورة لافتة جدا هذه المرة تحت أهداف حماية الوصاية الهاشمية على القدس.
بمعنى أن الشارع الأردني يتحرك ويحث السلطات على السماح له بالحفاظ على هيبة الوصاية الهاشمية الأردنية على القدس والمقدسات في فلسطين المحتلة في ظل عجز الحكومة عن اتخاذ إجراءات حقيقية وخطوات ملموسة تساهم في هذه الحماية.
المصدر : القدس العربي
