المحرقة الإسرائيلية ضد غزة تدخل أسبوعا جديدا.. الطائرات والمدافع تمطر حمما وصواريخ.. والمقاومة ترد
وهج نيوز : لم تهدأ وتيرة العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة، الذي دخل أسبوعه الثاني، وواصل الطيران الحربي الإسرائيلي، الذي ألقى صواريخه الفتاكة القاتلة على كافة مناطق قطاع غزة، غاراته الجوية، إذ تعمد أن يكون أعنفها كالعادة عند ساعات الفجر، ليثير الخوف في صفوف الآمنين، حين شن 100 غارة بشكل متزامن وعلى مدار 10 دقائق، ضربت عدة مناطق في القطاع، مخلفة شهداء وجرحى، ودمارا كبيرا طال العديد من المنازل والمؤسسات الحكومية والشوارع، وذلك مع استمرار تعليمات المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب، بتوسيع دائرة الهجوم.
غارات فتاكة
وعلى غرار أيام التصعيد الماضية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بالاشتراك مع القطع البحرية والمدفعية هجمات عنيفة ضد قطاع غزة، طالت أراضي زراعية ومنازل ومؤسسات، ما أدى إلى وقوع شهداء جدد بينهم أطفال ونساء.
وجرت الكثير من عمليات الاستهداف من قبل الطيران الإسرائيلي، بدون سابق إنذار، وقد تعمدت قوات الاحتلال إلى جانب إيقاع خسائر بشرية، تعميق الخسائر المادية أيضا.
وبلغ عدد الشهداء حتى عصر الإثنين، حسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة، جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع 200 شهيد، من بينهم 59 طفلا و35 سيدة، في حين بلغ إجمالي عدد المصابين 1305 بجراح مختلفة.
وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عن استشهاد قائدها في شمال قطاع غزة، حسام أبو هربيد (37 عاما) في استهداف إسرائيلي، وقالت إنه “استشهد في معركة سيف القدس يتنقل بين ميادين الجهاد وثغور المواجهة ويتابع سير عمليات المقاومة في محافظة شمال قطاع غزة”.
المقاومة ردت بإطلاق رشقات جديدة من الصواريخ صوب المستوطنات والمدن الإسرائيلية
وفجر الإثنين ومع بدايات الساعات الأولى لليوم الثامن على العدوان، شن الطيران الحربي غارات متتالية على مدار 10 دقائق ضد القطاع، وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن الطائرات شنت هجمات واسعة النطاق على أهداف في جميع أنحاء غزة، وقد أرسل وقتها رسالة إلى الإسرائيليين القاطنين في المستوطنات القريبة من الحدود، يطلب منهم عدم الذعر، كون أن ما يسمع من أصوات انفجارات عالية يستهدف القطاع، ما يشير إلى أن تلك الغارات كانت عنيفة على سكان غزة، لسماع أصواتها العالية من المستوطنات.
وقد استهدف القصف مجمع أنصار الحكومي ومناطق في أحياء تل الهوا والشيخ عجلين والكرامة وأبراج المقوسي وشارع الرشيد غربي مدينة غزة وأخرى في مناطق شمال القطاع وفي مناطق الجنوب، ومن بينها العديد من المنازل.
وواجهت عربات الإسعاف والإنقاذ صعوبات كبيرة، في الوصول إلى مناطق الاستهداف، لانتشال الإصابات وتقديم الإسعافات الطبية بسبب التدمير الذي ألحقه الطيران الحربي الإسرائيلي في الشوارع الرئيسة المؤدية إلى مشفى الشفاء.
وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) الإسرائيلي صادق من جديد على استمرار العملية العسكرية في قطاع غزة، وفق خطة الجيش الإسرائيلي، وحسب تقارير عبرية، فإن المجلس الذي انتهى اجتماعه مساء الأحد، لم يناقش خلاله الوزراء وقف إطلاق النار، لكن قيل لهم إنه سيتم إبلاغهم “حال طرح اقتراح بالهدنة”.
وزعم قائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال في تصريحات نقلتها قناة “كان” العبرية، أنه ما زال لدى حماس قدرات عسكرية، وقال “آمل أن نسلبها غالبية هذه القدرات”، وذلك من أجل تبرير الهجمات ضد غزة، وقال جيش الاحتلال إنه حتى اليوم السابع من العدوان أطلقت المقاومة 3100 صاروخ من القطاع، وإن ذلك يمثل أعلى معدل إطلاق صاروخي يومي واجهته إسرائيل في تاريخ الدولة.
وكان جيش الاحتلال قال إنه لدى حركة حماس غواصات قادرة على حمل متفجرات زنتها 50 كيلوغراما، لافتا إلى أنه أوقف العمل بمحطة “تمار” للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط بعد إطلاق حماس صواريخ باتجاهه، وحسب ما نقل عن مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن لدى حماس قدرات بحرية أخرى، بينها زوارق كوماندوز سريعة، وطائرات بدون طيار دقيقة ومعدات غطس.
خشية من المفاجآت
وحسب زعم سلاح البحرية الإسرائيلي فإنه دمر خلال الهجمات العديد من القدرات البحرية لحماس والجهاد، وقال إن “المعركة حققت حتى الآن إنجازات هامة في الجبهة البحرية، ونجح سلاح البحرية باستهداف كافة الأهداف في هذه المرحلة من العملية العسكرية”.
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية “كان” عن مصادر في سلاح البحرية قولها إنه “أنهى الأهداف في السياق البحري، وتم القضاء على كافة قدرات الجهاد وحماس. والتقديرات تشير إلى أنه ستستغرق حماس سنتين من أجل ترميم الضرر. وبنت حماس قوة الكوماندوز البحري التي بإمكانها الوصول عن طريق البحر غوصا ومهاجمة وغزو أراض إسرائيلية، وهي قدرات أثبتتها خلال الجرف الصامد”.
وحسب تقارير عبرية، فإن هناك خوفا في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من بروز مفاجأة من حركة حماس بطريقة تتطلب ردًّا بمناورة برية، حيث يقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون حسب ما كشف في اجتماعاتهم إن فاعلية الهجمات الإسرائيلية في غزة قد انخفضت، حيث طلب هؤلاء الذهاب نحو إنهاء العملية العسكرية.
وفي المقابل زادت المعارضة من انتقاداتها لرئيس الحكومة بنيامين لنتنياهو، لطريقة إدارته للعملية العسكرية ضد غزة التي أطلق عليها اسم “حارس الأسوار”، لإقحامه الاعتبارات السياسية بتلك الأمنية، حيث قال رئيس حزب “يش عتيد” يئير لابيد “إن فقدان الحوكمة وغياب الحكومة هي التي تثير تساؤلات حول دوافع نتنياهو، ولو كانت هناك حكومة تتمتع بجدارة لما كان هناك أحد يثير الشكوك حول هذه الدوافع ولما كان هناك مسؤول يسمح لشخص مضطرب كإيتمار بن غفير بتأجيج النار في القدس ثم في الدولة بأسرها”.
ولا تزال مشافي قطاع غزة تعج بأعداد كبيرة من الضحايا والجرحى، الذين سقطوا بسبب الغارات الجوية العنيفة والمتلاحقة ضد القطاع، وقال وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش، إن الاحتلال تعمد قصف المؤسسات الصحية وأعاق عمل الكوادر الطبية في غزة، وأن اعتداءات الاحتلال تسببت في نزوح أكثر من 40 ألفا بحثا عن الأمان، وأن اعتداءات الاحتلال شملت مرافق الخدمات الأساسية الحيوية كالماء والكهرباء.
ودعا للجم المحتل ومحاسبته، على ما اقترفه من جرائم، كما طالب بإنهاء الحصار الظالم الذي طال كل مناحي الحياة وفي مقدمتها القطاع الصحي، وإلى فتح المعابر مع غزة حتى تتمكن الفرق الطبية من الوصول العاجل لسد احتياجات القطاع الصحي، كما طالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية اللازمة للمؤسسات الطبية وطواقم العمل الإنساني، ودعا بشكل عاجل لإمداد غزة بالمساعدات والأدوية والمستهلكات الطبية.
المقاومة تتوعد
إلى ذلك فقد واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية، إطلاق رشقات صاروخية على العديد من المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع غزة، وكذلك على المدن الإسرائيلية التي تبعد عشرات الكيلو مترات، ومنها تل أبيب وأسدود وعسقلان، بعد أن أعلنت عن إدخال صواريخ جديدة للعمل، للرد على العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال ضد غزة.
وكان أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد، قال إن تنظيمه أدخل عدة صواريخ جديدة ومتطورة للخدمة العسكرية منها ما أفصح عنه وهو (صاروخ القاسم المطور)، وذلك ضمن الحملة الصاروخية.
وقد أكد فوزي برهوم، المتحدث حركة حماس أن حركته مستمرة في المعركة وبكل قوة وصلابة وأنه “لا تراجع عن تحقيق طموحات وآمال شعبنا”، وقال إن كتائب القسام وقوى المقاومة “فاجأت الاحتلال الإسرائيلي بقوتها وإبداعاتها وإدارتها للمعركة”، مشيراً إلى أنها “أبدعت في مقارعتها للعدو الجبان وأربكت حساباته وجعلته في حالة إفلاس وتخبط وقلبت عليه الرأي العام داخل المجتمع الإسرائيلي والإقليمي والعالمي”.
وأشار إلى أن تل أبيب “أصبحت ساحة النزال بين القسام والعدو”، وأضاف “لن نتردد يوما في مقارعة وضرب العدو الصهيوني وفرض قواعد اشتباك جديدة تحمي شعبنا ومقدساتنا من أي عدوان”، وقال منذرا الاحتلال “لدينا مزيد من القوة والأدوات والإبداعات التي ستكون صادمة للعدو وتربك حساباته”.
من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور محمد الهندي، أن صواريخ المقاومة وبغض النظر عن الإصابات التي توقعها “بعثت برسالة واضحة وهي أن المقاومة هي من تدير هذه الجولة وهي المسؤولة عن أن تنهيها”، مشيرًا إلى أن “غزة أسقطت القناع عن جيش الاحتلال الذي لا يقهر”.
وأشار إلى أن حمم الجنون والحقد التي تصبها طائرات الاحتلال على غزة هي “نذير شؤم على العدو المجرم وإن كل حساباته خسارة”.
وشددت حركة الجهاد في بيان لها، أن المقاومة حققت أهدافاً كبيرة في معركة سيف القدس، وأنها “مصممة على اكتمال النصر انتقاماً لدماء الأطفال التي سفكها القتلة الإرهابيون الذين حرموا شعبنا الفلسطيني فرحة العيد، واعتدوا على الحرمات في أقدس أوقات العبادة عند المسلمين ولم يجدوا من يقف في وجههم مدافعاً عن القدس والحرمات إلا المقاومة”، مؤكدة أن قصف الأبراج السكنية والمنشآت المدنية والخدمية “هو أشد دليل على إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه حكومة العدو وجيشها، والموقف الأمريكي أعطى غطاءً وشارك في القتل والعدوان”، مؤكدة أن العدو سيخضع وسندفعه بقوة الإرادة وعزائم أهل الحق لوقف العدوان ورفع يده عن القدس”.
وفي السياق قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة “إن وحدة الشعب والمقاومة هو البديل لكل المشاريع المطروحة لتصفية القضية الوطنية لشعبنا”، وأضاف في تصريح صحافي “لن نسمح بالعودة مرة أخرى إلى مسار أوسلو البائس، ولن نسمح أن يبقى شعبنا مقيداً بالتنسيق الأمني”.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي “سوف يدفع ثمن كل نقطة دم فلسطينية سالت على أرض فلسطين، وأن شعبنا لن يساوم وسوف يسترد كل شبر من أرضه المحتلة”، مشيرا إلى أنه ما بعد الصمود البطولي للشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة، وفي هبته وانتفاضته في القدس والشيخ الجراح، وفي الضفة وفي أنحاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين “لن يكون كما قبله”.
وفي غزة، تواصلت مأساة العوائل التي شردت بسبب الغارات والقصف الإسرائيلي، حيث زاد عدد النازحين الذين تركوا منازلهم ولجأوا إلى مراكز الإيواء، والآخرين الذين فروا إلى أماكن أخرى بحثا عن الأمن، بعد قصف مناطق قريبة من سكنهم.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” التي فتحت العديد من مدارسها كـ “مراكز إيواء” إنه لجأ أكثر من 38,025 شخصًا إلى 48 مدرسة تابعة لها، وأكدت أنها تحاول بذل كل جهد لخدمة اللاجئين وتوفير المعونات لهم.
المصدر : القدس العربي