إذاعة جيش الاحتلال تستعيد اعتراف موشيه ديان حول غزة
وهج نيوز : في ظل العدوان الجديد، اختارت إذاعة جيش الاحتلال التذكير مجددا باعتراف تاريخي نادر لقائده الراحل موشيه ديان حول الحقيقة التاريخية عن غزة التي طالما عملت إسرائيل على طمسها أو تزويرها.
واستذكرت أنه في مثل هذا الشهر عام 1948 قام كيبوتس ناحل عوز مقابل حدود القطاع على أنقاض خربة الوحيدي القرية الفلسطينية المهجرة. وقالت إنه في ربيع 1956 قتل فدائيون جنديا من سكان الكيبوتس يدعى روعي روتنبيرغ واستذكرت بأنه كان شابا وسيما في الثالثة والعشرين من عمره وأب لطفل (بوعز).
وقتها مات والد روعي بعد انكسار قلبه حزنا على مقتل ولده وماتت زوجته مريضة دون أن تتزوج ثانية أما الابن بوعز (67) فترك البلاد قبل سنوات كثيرة ويعترف أنه هرب لتايلند بحثا عن السكينة وللإفلات من ثمن يسدده دون نهاية.
وبمناسبة العدوان السابق على غزة، “الجرف الصامد” سبق أن روى لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (27.08.14) أن صدمة مقتل والده لم تفارقه مبررا عدم زواجه حتى اليوم. ويروي بوعز أنه “تعب من روايته الشخصية ولم يأخذ معه ما يذكّره به حتى صورة والده تركها وراءه كي يخلص من الكوابيس”. ومن تايلند تابع الحرب على غزة عام 2014 وصدمه مقتل الطفل دانئيل ابن كيبوتس ناحل عوز في نفس مكان مقتل والده (روعي) لكنه تمنى لو أن سكانه هربوا بعد مقتل والده لأنهم كانوا ربما سينجون من الموت.
وأكد أن الحرب مع الفلسطينيين لن تنتهي وأن سكان غزة ليسوا من السويد وما زال يكن لهم الكراهية منذ طفولته وأضاف ساخرا: “سبق وقلت لسكان “ناحل عوز” قبل هجرتي لتايلاند: إذا قررتم الهرب يوما بوسعكم نقل ضريح والدي معكم حيثما شئتم سوية مع الأسطورة التي نسجتم حوله”.
وكررت إذاعة جيش الاحتلال مجددا بكلمة الرثاء التي قدمها قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي وقتها موشيه ديان وتخللها اعتراف نادر وهي تحتوي على حقيقة غزة التي حولتها إسرائيل من مدينة ساحلية جميلة لغيتو فلسطيني ولأكبر مخيم لاجئين مزدحم في العالم بعد تدمير عشرات القرى الوادعة في المنطقة بين غزة وبين يافا، اللد والرملة عام 1948 وبات سكانها لاجئين داخل القطاع بل أغلبية سكانه.
وجاء في رثاء ديان قبل 65 عاما ما يلي: “بالأمس قتل روعي. سكينة الصباح الربيعي بهرت عينيه فلم ير المتربصين بروحه على حد التلم في الحقل. فلا نكيلن التهم اليوم للقتلة. كيف لنا أن نشكو كراهيتهم الشديدة لنا؟ ثماني سنوات وهم يقيمون داخل مخيمات اللاجئين داخل قطاع غزة وقبالة عيونهم نحوّل أراضيهم وبلداتهم التي سكنوها وأجدادهم إلى مزارع لنا نزرعها ونحصدها وهم يروننا من خلف السياج. علينا أن نطالب بدم روعي من أنفسنا لا من العرب في غزة. كيف أغمضنا عيوننا ولم نحدق مباشرة بمصيرنا لنرى وعد زماننا بكل قسوته؟ هل ننسى أن مجموعة الشباب هنا في كيبوتس “ناحل عوز” تحمل على أكتافها بوابات غزة الثقيلة، بوابات تزدحم خلفها مئات آلاف العيون والأيدي المبتهلة من أجل ضعفنا، كي يتمكنوا من الظفر بنا ويمزقونا إربا إربا.. هل نسينا؟ روعي الفتى الذي غادر تل أبيب ليشيد له منزلا على أبواب غزة ويكون سورا لنا، خبا الضوء في فؤاده وفي عينيه فلم ير بريق السكين. الشوق للسلام صمّ أذنيه فلم يسمع صوت القتل المترصد له. لم تتسع كتفاه لـ أبواب غزة الثقيلة فصرعته”.
المصدر : القدس العربي