العلاج المعرفي وصناعة الحياة !!!
المهندس هاشم نايل المجالي ………
من منا لم يشعر بلحظات المعاناة يوماً او يتألم احياناً من كثير من الازمات ، ومن منا لم يفقد صديقاً او قريباً او محبوباً او قدوة ، ومن منا لم يتألم لمعاناة الاخرين الذين يموتون جوعاً او يقتلون في دول مجاورة بغير حق ، ومن منا لا يتألم بسبب صراعات وخلافات داخلية بين المبدأ والمصلحة ، ومن ما لا يتألم لشباب عاطل عن العمل قضوا سنين فيما لا يسمن ولا يغني من جوع ، من منا لا يتألم لعدم قدرته للبوح او التعبير حتى لا نفهم تعابيره سلباً ، فكل انسان فينا يبحث عن معنى لتجربته الحياتية والعملية والمعيشية لهويته وخصوصيته .
لكن تبقى هناك قوة الامل بالتغيير والاصلاح والابداع والتطور ، انه المعنى الذي يحيا من اجله هؤلاء الشباب بارادتهم الوطنية الداخلية التي تشكل الطاقة للامل والثبات في الوطن في احلك الظروف فهو العلاج المعرفي .
فكل انسان يستطيع ان يصنع معنى لحياته ، وهناك من يعمل على مساعدة الاخرين ويقاوم امراضهم بالدواء ومقاومة الشر والاستغلال ، ويعمل على مساعدتهم من الانحراف ليبقى الامل موجوداً ليكون لدى الشباب ما يستمرون من اجله في هذه الحياة ، لانه بالتعاون والاخلاق والحس الوطني لدى الكثير من المقتدرين نستشعر بمعنى الوطنية والانسانية .
وما المعاناة الا جزء اساسي من وجودنا لا يمكننا ان نتخلص منها تماماً بل بالامكان التقليل منها قدر الامكان ، واذا اردنا ان نتخلص من الحاجة والاحتياج لانه سبب في تألمنا ومعاناتنا ، فإننا بذلك نرفض ايضاً كل لذة وسعادة وتطور وطموح وارادة لما نصبوا اليه ، فالاحتياج كما هو سبب للالم فهو ايضاً سبب للسعادة حينما نشعر بلذة الحصول على ما كنا نحتاجه .
وعلينا دائماً ان نتذكر الله الذي خلقنا واعطانا من النعم ما لا يمكننا من احصائها دون ان نفعل شيئاً لنستحق منه الرحمة ، حتى وان فقد البعض جزءاً من هذه النعم فالشكر والحمد لما تبقى .
وعليه فالالم والمعاناة ليسوا الا وسائل لا يمكن الاستغناء عنها تعتبر ممارسة الرياضة تعب للعضلات ، وهناك مرارة للدواء من اجل العلاج ، وهناك الم عندما لا يتم الانجاز ، كل هذه وسائل لتطويرنا والارتقاء بنا .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]