الثنائية الفكرية … تعارض لا توافق !!!

المهندس هاشم نايل المجالي ……

 

عندما يكون المناخ العام مليء بالازمات والمشاحنات والصدامات وغيرها ، يكون الوضع غير عادل للعيش بأمن واستقرار ، وقد يجعل من فئة ما اناس صداميين شرسين باللفظ والتعامل ، ويكون هناك من يؤازرهم الموقف والرأي ، فهم يرون الحياة كغابة يريدون ان يحصلوا على كل شيء ، من اجل اثبات الموجودية والعيش وفق المبدأ الذي يرونه الاصح بعيداً عن طاولة المفاوضات والحوارات واحترام الرأي والرأي الآخر ودون حسب اي حساب لأي مرجعية رسمية تتعلق بذلك .
فالحياة دون تغيير او اصلاح وتنمية وعمل وانتاج يرونها شرسة وعليهم عدم الانسحاب والانطواء ويفضلان الصدام والمواجهة ، ولا يشعرون ان الكثير منهم قد تحول الى آلة لا تعرف المشاعر الانسانية بالتعامل مع الاخرين وعلى المحافظة على المكتسبات الوطنية منفصلين عن الواقع بالتعامل حيث التنظير عن بعد هو ملجؤهم الوحيد ، وهذا الامر اذا طبقه الجميع يصبحون في فوضى عارمة لا يحمد عقباها والصدام حاصل عند الاختلاف بالرأي والمشورة .
وان الطريقة الوحيدة الاجدى لكي يتم التعامل مع هذا الواقع الذي يجد البعض انه لا يتوافق مع افكاره وارائه ، هو ان نواجهه بكل حكمة وعقلانية وسلم وسلام وحوار وطني يتم فيه طرح اسباب الازمات والحلول ، في واقع مشترك جمعي لا فردي توافقي تشاركي لا انفرادي بعد ان يتم وضع ثوابت وطنية ومعايير قابلة للتطبيق والتحقيق .
فمن المستحيل ان ننفصل عن هذا الواقع لكن بالحجة والطرح المنطقي نقتحم الازمات ولا نجعل احد يقحمنا في صراعات تجعلنا ننسى الهدف والغاية من الاصلاح ، وتجعلنا نخسر شركائنا في الاصلاح والتغيير حيث نعيش في نفس الواقع ، خاصة في ظل وجود نخبة داخل وخارج الوطن تسعى لهدم الافكار الوطنية وافكار الوحدة الوطنية تحت القيادة الهاشمية المساندة للاصلاح ، والتي تعمل في جعل العقول منتجة للافكار الصحيحة ، فهناك اوراق نقاشية يجب تفعيلها ومقاومة كل من يسعى الى تخريب عقول الشباب .
وحتى نبقى واقفين على ارض صلبة من المباديء والمعايير الوطنية والافكار الايجابية ، حتى لا نجعل من هؤلاء المنبوذين قوة تسعى لتحويل الارض الصلبة الى ارض هشة لا نستطيع التقدم فيها ولو خطوة واحدة .
فلقد اصبح البعض غارقاً في متاهات القال والقيل ، وكلنا يعلم ان الحياة معركة فالاخطاء موجودة في أي دولة وفي كل مكان لكن علينا ان نأخذ الخطوات الايجابية بدون تهور لتصحيح الاخطاء فليس النجاح هو عرض المشكلة ، انما هو تقديم الحلول والافكار والمقترحات الايجابية ، والدواء مر الطعم لكن يجب تناوله بعد ان يتم التشخيص بكل عقلانية وطرق سليمة ، دون تشتيت للجهود بعيداً عن الاصلاح الحقيقي وتفاقم للاخطاء ، وان نقع في الثنائية الفكرية اي تعارض بدلاً من التوافق ولنعلم ان عدم البدء في عملية التغير والاصلاح ومحاربة كافة اشكال الفساد هي متراكمات مهما طال الزمان ستنعكس سلباً لا ايجاباً على الواقع العام فهي قضية وطنية اكثر منها جزئية قضية تنموية حضارية تقدمية اكثر منها تخلفية فترحيل الازمات الى الأمام سيؤدي الى تراكم تنعدم فيها الرؤية عن المسار الصحيح .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا