صاندي تلغراف: هل سيغلق بايدن معتقل غوانتانامو أم سيواصل تخفيض عدد سجنائه؟

وهج نيوز : نشرت صحيفة “صاندي تلغراف” تقريرا عن معتقل غوانتانامو، حيث سُمح لمراسلتها جوسي إنسور، بدخول المعتقل المثير للجدل، في أول زيارة لمراسل من الصحيفة منذ أكثر من عقد.

وتساءلت الصحيفة: “هل سيغلق بايدن أخيرا أكثر السجون إثارة للجدل في العالم؟”. وتقول الكاتبة، إن نشوان التامر كان يجهد وهو يحاول فهم الترجمة العربية لوقائع المحكمة من خلال سماعة أذنه. وبدا هناك شعور مثل يوم خروج الجرذ من جحره بالنسبة للرجل البالغ من العمر 60 عاما، المعتقل في غوانتانامو وشاخ وهو ينتظر الفرصة لكي يدافع عن براءته.

ومضى 14 عاما على توجيه اتهام للرجل بأنه من مساعدي زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وجُلب إلى القاعدة العسكرية في غوانتانامو، ومضت سبع سنوات على توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم حرب. ومرر العراقي أصابعه في لحيته التي طالت وأصبحت بيضاء خلال سنوات اعتقاله وهو يراقب القاضي الرابع المكلف بقضيته وهو يقدم نفسه لقاعة المحكمة بأنه “قاضي المعسكر”.

وتضيف الصحيفة أن الرئيس جوزيف بايدن تعهد بالوفاء بوعد قطعه الرئيس السابق باراك أوباما وهو إغلاق سجن غوانتانامو في كوبا، وبعد مرور ستة أشهر على رئاسته تزداد الشكوك بأنه سينفذ هذا التعهد. وفي الوقت الذي تسحب فيه الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان وتنهي أطول حرب في تاريخها، تستمر اللجان العسكرية بالمعتقل في المحاكمات بلا نهاية.

وبقي في غوانتانامو أو “جيمتو” بعد الإفراج عن مغربي الأسبوع الماضي، 39 معتقلا. ووجهت تهم إلى 11 منهم، خمسة بتهم لها علاقة بهجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. وصدرت قرارات بالإفراج عن 10 سجناء قبل عدة أعوام، لكنهم معتقلون بدون توجيه تهم.

ووصل التامر، وهو رائد سابق في الجيش العراقي أثناء حكم صدام حسين إلى معتقل غوانتانامو بعد نقله من سجن سري تابع للسي آي إيه، التي تعرض فيها المعتقلون لما أطلق عليها “تقنيات التحقيق المعززة”. ووجهت الاتهامات للتامر تحت اسم “عبد الهادي العراقي” وواجه حتى الآن 3 قضاة، واستلم ملف دفاعه 20 محاميا خلال الفترة الماضية. وأعيد تعيين اثنين منهم، ونحّى ثالث نفسه عن القضية بسبب تضارب في المصالح.

وتابعت الصحيفة جلسة استجواب أولية لتحديد صلاحية القاضي لكي يتولى القضية. وقام فريق التامر بتوجيه أسئلة للمقدم مايكل زيمرمان، حيث حاولوا تحديد أي موضوع قد يؤدي إلى تأخير النظر في قضية موكلهم. وقالت سوزان هينزلر، محامية التامر الغاضبة: “حقيقة مناقشتنا اليوم كيفية البداية من جديد بعد انتظار موكلي سبعة أعوام هي دليل على فشل العملية”. وأضافت: “كانت الهيئة العسكرية فشلا ذريعا”.

وبحسب التقديرات يكلف كل سجين الولايات المتحدة 13 مليون دولار سنويا، لكن المبلغ لا يشمل كلفة المحاكمات. ويتم نقل كل فريق المحكمة من الادعاء إلى فريق الدفاع والقاضي والمترجمين بالطائرة من قاعدة أندروز المشتركة قرب العاصمة واشنطن إلى الجزء الجنوبي من كوبا.

وقال مترجم إنه قام بالرحلة نفسها 420 مرة منذعام 2002. ودخل التامر الواهن الذي كان يرتدي دشداشة زرقاء وطاقية على عكازة حيث كان يرافقه حارس بالكمامة والقفازات. ولا يعرف ما هي الأدلة التي تحتفظ بها الحكومة ضد التامر لأنها لم تقدمها بعد. ويعتقد أن بعضها قائم على اعترافات قدمها تحت التعذيب وهو في السجون السرية التابعة لسي آي إيه.

ومعظم التهم “سرية”، مما يعني أن المحامين عنه لا يستطيعون الحصول عليها حتى يقوموا بالدفاع عنه. وحتى هذا الوقت، لم تصدر إدانات إلا بحق ثمانية سجناء من بين 780 سجينا نقلوا إلى القاعدة، من خلال محاكمات أو صفقة بين الدفاع والادعاء. ولكن ثلاثة من الأحكام أُلغيت، وأُبطلت ثلاث إدانات أخرى جزئيا.

وصُدم العالم في 2002 عندما شاهد صور السجناء الذي نقلوا إلى القاعدة وهم يرتدون زي السجن البرتقالي وأيديهم مقيدة إلى ظهورهم وراكعين. ووصلت المجموعة الأولى من السجناء إلى معسكر اعتقال مؤقت وهو “كامب إكس-ري”. وأصبح هذا المكان مهجورا حيث نبت العش والأشجار بشكل غطّى الأقفاص الحديدية التي عاش فيها السجناء. وبدأ برج المراقبة الخشبي بالتداعي تحت شمس الكاريبي الحارقة. واليوم تسكن عائلات جنود البحرية بيوتا تطل على المكان، كإشارة عن الطريقة التي باتت فيها مراكز السجن السابقة عادية لمن يعيشون مع الجنود الذين يخدمون في القاعدة البحرية التي افتتحت عام 1898 بعد اتفاق مع الحكومة الكوبية.

وقال الكابتن صمويل وايت، قائد القاعدة: “الاهتمام الذي حصلت عليه (القاعدة) بسبب مراكز الاعتقال مفهوم، لكن ليست هذه وظيفة المنشأة” وأضاف: “لا أقوم بالحكم -جيدا كان أم سيئا- وفيما إن كان علينا ترك كل شيء وراء ظهورنا”. وتغير الدعم الأمريكي للقاعدة بشكل كبير، من دعم واسع بعد الهجمات، إلى عدم اهتمام بعد أن تحرك البندول وتورطت أمريكا في أفغانستان والعراق بحروب مستعصية. وهي تواجه اليوم معضلة بعدما خفضت وجودها في البلدين، وتتساءل عما يجب عمله مع السجناء.

ويحاول محامو الدفاع عن المتهمين من خلال المحاكم الفدرالية الأمريكية، بأن أي سلطة قانونية للحكومة لسجن موكليهم على وشك الانتهاء. وقالت هينسلر محامية التامر، إن “القضية هي عن الحرب في أفغانستان وقد انتهت الحرب وأخبرنا الرئيس بايدن بهذا في الأسبوع الماضي”. وتضيف: “وقعت الولايات المتحدة اتفاقية سلام مع طالبان قبل عام ونصف ولكننا لا نزال هنا. يجب الإفراج عن موكلي وإرساله إلى بلده”.

لكن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، قال إنه لا علاقة بين مستقبل السجن ونهاية “المهمة” في أفغانستان. وقال جوزيف مارغليس، الذي كان واحدا من أوائل محامي الدفاع في المعسكر ومؤلف كتاب “غوانتانامو وانتهاك السلطة الرئاسية” إنه لا يتوقع قيام بايدن بتغييرات مفاجئة في وضع السجن، فقد “تعلمت إدارة بايدن من أخطاء أوباما، وتحويل قضية إغلاقه إلى مسألة سياسية كبيرة” وبدلا من ذلك “قيل لأوباما أن يفرج عن رجل كل عدة أشهر بشكل يخفض عدد المعتقلين للحد الأدنى، وهو ما سيقوم بايدن بعمله طوال السنوات الأربع المقبلة”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا