اختبارات الذكاء السياسي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي ….

 

ينتاب الكثيرون القلق في تحديد نسبة الذكاء لابنائهم ، ومنهم من يذهب الى مراكز متخصصة لتطبيق اختبار الذكاء على ابنائهم ، للتحقق من نسبة ذكائهم على اعتبار انها المنبيء الرئيسي لنجاح ابنائهم في الدراسة او في شتى مناحي الحياة .
كذلك فان كثيراً من الشركات الكبرى عند تعين اي موظف في موقع المسؤولية ، يتم عليه تطبيق عدة اختبارات ومقابلات فيها نماذج لتحديد مستوى قدراته العقلية وذكائه وآلية تحليله للأزمة والسيطرة عليها ، اي تحديد مستوى قدراته العقلية والقدرة على الاستدلال والتحليل والتفكير وفهم الافكار والعقلانية .
فهناك مقاييس عالمية ومقاييس عملية ، ولا تزال بيئتنا السياسية تفتقر عند اختيار المسؤولين الى اي مقياس اختباري لتعيين المسؤول ، لنجد ان البعض لا يستطيع ان يدير ادنى ازمة بل يخلق من الازمة العديد من الازمات .
كذلك لا يستطيع ان يطور العمل في بيئته العملية او حتى اسلوب الادارة العادلة والمتوازنة ، كل ذلك يعود بسبب التعيين لاسباب لا احد يستطيع تحديدها اختيارية او محسوبية او مزاجية .
وإن اعتماد اختبار ذكاء من احدى البيئات الاجنبية امراً مستعصياً ويتطلب عملاً شاقاً ، لانه من المستحيل ان يصلح لقياس ذكاء تعيين اي مسؤول في اي منصب ، خاصة اختبار الذكاء التحليلي او الذكاء الابداعي او الذكاء العملي او الذكاء الاجتماعي والشخصي .
فكيف سيتم تحديد نسبة ودرجة الذكاء لديه وقد تم تعينه بالوراثة او بالنسب والحسب ، فالمعالجة المعرفية لعمل ما تتأثر بالجوانب الوجدانية والعاطفية للفرد وتؤثر فيه .
فالفرق بين العوامل العقلية وغير العقلية يكمن في ، ان العوامل العقلية تشير الى القوى والعمليات العقلية التي يحتاجها الشخص من اجل تكوين الافكار لمعالجة ازمة ما بينما تشير العوامل غير العقلية الى الخصائص العاطفية والوجدانية والسلوكية التي يستخدمها المسؤول في معالجة ازمة ما .
لذلك فان كثيراً من المسؤولين في كثير من الاحيان يخلقون من الازمة العديد من الازمات ، وكذلك من الاستثمارات والمشاريع التي تفشل بسبب تدني نسبة الذكاء بالتعامل مع تلك الحالات .
فهل سنشهد يوماً ما ختبارات ذكاء عند تعيين اي مسؤول ولو في ادنى وظيفة ، ام سيبقى التعيين عن بعد وفق معايير ومقاييس اختبارية خاصة بالمحسوبية ومعادلات ليست بالمستوى المطلوب .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا