بعد ترشحه للمحكمة الدستورية عن فئة أستاذة القانون الدستوري البروفيسور الجزائري عزاوي عبد الرحمان يصرح: نحن في خدمة الوطن ومؤسساته بكل ما نملك من خبرة إكمالا لمسيرة البناء والتشييد، وخدمة الوطن شرف يحلم به الجميع

بقلم الأستاذة خولة خمري…… 

 

صحفية وباحثة أكاديمية في قضايا حوار الحضارات والأديان.
نقلا عن الدكتور عبد الحق غلاب أستاذ جامعي، جامعة الجزائر-1

يعتبر البروفيسور الجزائري عزاوي عبد الرحمان أحد أبرز الوجوه العلمية الجزائرية التي يشهد لها بالكفاءة العلمية في مجال القانون، وهو أحد المرشحين للمحكمة الدستورية عن قائمة الترشيحات النهائية الخاصة بالندوة الجهوية لجامعات الغرب، ممثلا لجامعة أبو بكر بلقايد بتلمسان، وذلك طبقا للمادة الثالثة من القرار المؤرخ في 15 سبتمبر2021 الصادرعن اللجنة الوطنية على مستوى الندوة الوطنية للجامعات لانتخاب أساتذة القانون الدستوري -أعضاء في المحكمة الدستورية-، وفقا لما جاء في المرسوم الرئاسي 21-304 المحدد لشروط وكيفيات انتخاب أساتذة القانون الدستوري أعضاء في المحكمة الدستورية، وذلك تأسيسا على حكم الفقرة الثالثة من المادة 186 من الدستور بعد التعديل الأخير سنة 2020.
وينوي الاستاذ الدكتور من خلال هذا ترشحه للمحكمة الدستورية إلى وضع خبرته الطويلة في مجال تدريس القانون الدستوريفي خدمة هذه المؤسسة التي بها يكتمل البناء المؤسساتي للدولة في عهدها الجديد بعد استحداثها بموجب التعديل الدستوري الأخير، وذلك باعتبارها من أهم المؤسسات الرقابية التي ستضمن احترام الدستور وتضبط سير المؤسسات ونشاط السلطات العمومية.
ولمن لا يعرف البروفيسور عزاوي عبد الرحمان فهو الملقب بأب القانون الدستوري في كلية الحقوق جامعة تلمسان وأحد أيقوناته كما يتميز بحبه وشغفه باللغة العربية وفقهائها وكثرة إطلاعه بمجالاتها، من مواليد سنة 1954 في عين صالح ولاية تمنراست، حاصل على دكتوراه دولة في القانون العام من كلية الحقوق جامعة الجزائر، التحق أستاذا بجامعة تلمسان سنة 1983، ورقيإلى رتبة أستاذ تعليم عال سنة 2012، وله خبرة 38 سنة في تدريس القانون الدستوري وقانون التهيئة العمرانية، ومختلف فروع القانون العام الأخرى، وقد أطر العديد من أطروحات الدكتوراه ومذكرات الماجستير ومذكرات الماستر في تخصص القانون العام، كما أطر العديد من الأساتذة هم الآن أساتذة قانون مختصين، ورجال قانون في مختلف جامعات الوطن حيث يشهدون له بالكفاءة في التأطير وحبه الدقة واللغة القانونية السليمة، والطرح المجرد والنقد البناء.
ويملك البروفيسور عدة انجازات علمية متنوعة سواء مؤلفات أو أبحاث كان لها أثر كبير على كل دارسي القانون، وخاصة في مجال القانون الدستوري أين كان لها أثر بارز في التعديلات الأخيرة للدستور بشهادة كل المختصين في هذا الشأن باعتبارها تمتاز بالدقة في التحليل والعمق، ولعل أبرزها مؤلفه في القانون الدستوري من جزئين تحت عنوان ضوابط توزيع الاختصاص بين السلطتين التشريعية والتنفيذية – دراسة مقارنةفي تحديد مجال كل من القانون واللائحة الصادر عندار الغرب للنشر والتوزيع، حيث كان الجزء الأول في النظرية العامةوالذي صدر سنة 2009 والجزء الثانيتطبيق في النظام الدستوري الجزائري والذي صدر في سنة 2011، وهو من المؤلفات التي اعتمد فيها على منهج التأريخ والتحليل والاستشراف، حيث أن التعديلات الأخيرة للدستور تضمنت بعض ما أشاره له في مؤلفه على غرار مناداته بتصحيح خطأين لغويين في التعديل الدستوري لعام 1996 في المادة 119 والتي تضمنت حرف الباء الزائد «..بعد الأخذ برأي مجلس الدولة.»، والصحيح «بعد أخذ رأي مجلس الدولة»، وهو ما تم في التعديل الأخير، وأيضا إشارته إلى سقوط حرف الجر(من) من المادة 120 سابقاالمتعلقة باللجنة المتساوية الأعضاء، وصحح في تعديل سنة 2020 ووضع حرف الجر (من) بدل حرف الجر (في) الذي كان وارد في تعديل سنة 2016.
إضافة الى مناداته بإعادة النظر في النصاب القانوني للتصويت على القانون في مجلس الأمة، حيث كان النصاب معياريا ثابتا وهو ثلاث أرباع أصوات الأعضاء، واقتراح الأخذ بالأغلبية المطلقة فقط، (وإن كان ولا بد من نصاب أعلى ففي حدود الثلثين والثلثان كثير مما يرجح عنده الأغلبية المطلقة فقط) وهو ما كان في التعديلين الدستوريين الأخيرين، وأيضا مناداته بتوسيع آلية الإخطار إلى أطراف أخرى وهو ما تحقق كذلك، ولعل اقتراحه المتعلق بإعادة النص للجنة مرة أخرى لإعطائها فرصة أخرى-على أن ترجح كلمة المجلس الشعبي الوطني لأسباب موضوعية-، في حال عدم توصل البرلمان للتصويت والموافقة على النص الجديد الذي توصلت إليه اللجنة المتساوية الأعضاء بدل سحب نص القانون (مشروع أو اقتراح في المرحلة التمهيدية) مثلما كان عليه الأمر في تعديل 1996 ـتعد من أهم المقترحات التي تم اعتمادها في التعديلين الأخيرين ، ويضاف اليه اقتراح تطوير نظام الرقابة الدستورية باعتماد نظام الدفع بعدم الدستورية(الدعوى الفرعية) وهو ما اعتمد أيضا.
كما أن من أهم ما نادى به الأستاذ هو منع التجوال السياسي لما فيه من تدليس سياسي على الناخب والحزب والدولة، رغم طلبه بتوسيعه ليشمل المنتمين لأحزاب سياسية وكذلك الأحرار، إلا ان هذا الاقتراح اعتمد جزئيا فقط، وأيضا اقتراحه فيما يتعلق بإلزامية مراقبة تغيب النواب ومحاسبتهم باعتماد نظام الخصم من التعويضات والرواتب، ولعل من بين الاقتراحات التي لها أثر في عملية اعداد والتصويت على القوانين اقتراحه بجعل الوكالة في ممارسة حق التصويت في جلسة التصويت على القوانين بعد المداولة يكون الا في حالات استثنائية منصوصا عليها وذلك لما فيه من تدليس والحضور الصوري للنائب، وغير ذلك من الاقتراحات الدقيقة والكثيرة التي طالما نادى بها الأستاذ، والتي تبقى محل دراسة ونظر من أساتذة القانون لما يميزها من دقة في الطرح وسلاسة في الأسلوب.
أيضا يملك الأستاذ مؤلفات أخرى في مجال القانون العام على غرار كتابه المشترك مع الأستاذ الدكتور عمار معاشو(رحمه الله وطيب ثراه) الصادر عن دار الأمل سنة 1999، تحت عنوان تعدد مصادر القاعدة الإجرائية في المنازعة الإدارية في النظام الجزائري، وفيه تم اقتراح إضافة عبارة “والإدارية” إلى قانون الإجراءات المدنية، وذلك الذي كان عام 2008 في تسمية القانون 08-09، ومؤلفه الموسوم بالنظام القانوني لإقامة المنشآت المصنفة من أجل حماية البيئة، الصادر عن دار عالم الكتب سنة 2003، إضافة الى مؤلفه الصادر سنة 2004 بعنوان النظام القانوني لممارسة الأنشطة والمهن المنظمة وهو من المراجع المهمة والمختصة والنادرة في هذا المجال.
ويضاف الى ذلك كله رصيده الثري من المقالات المنشورة في المجلات الدولية المحكمة نذكر منها مقاله المعنون بالنظام القانوني لدفع المقابل المالي في العقد الإداري والمنشور في مجلة الشريعة والقانون الصادرة عن جامعة العين بالإمارات العربية المتحدة، ومقالاته الصادرة في المجلة القانونية التونسية على غرار مقاله المنازعة الإدارية بين تعدد ووحدة مصادر القاعدة الإجرائية، وكذلك مقاله الصادر الذي جاء تحت عنوان دقيق، فئة القوانين الجديدة: القوانين العضوية أو النظامية وفقا للدستور الجزائري المعدل سنة 1996، وايضا المقال المعنون أساس اختصاص القاضي الإداري بالرقابة على مشروعية قرارات المنظمات المهنية التنظيمية والفردية.
هذا وله العديد من المقالات المحكمة في مجلات وطنية لعل أهمها آليات تنظيم العملية التشريعية طبقاً لأحكام الدستور والقانون العضوي 99-02 المتعلق بتنظيم العلاقة البينية لغرفتي البرلمان والحكومة، ومقاله التعليق على المادة 120 من الدستور، والمنشور في مجلة ملتقي المؤسسات، الصادرة عن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، وكذلك مقاله تحت عنوان الرقابة على السلوك السلبي للمشرع: الإغفال التشريعي نموذجا، ومقاله المهم الموسوم بالأبعاد القانونية والروحية لرابطة المواطنة، وغيرها من المقالات ذات المواضيع الدقيقة التي تميزت بالدقة في العناوين والجدة والحداثة، أين ساهمت في العديد من أطروحات الدكتوراه ومنها ما كان موضوعا لأطروحة دكتوراه تم مناقشتها نظرا لأهميتها.
هذا، وقد أطر الأستاذ وشارك في العديد من الملتقيات الدولية والوطنية والأيام الدراسة في مختلف جامعات الوطن، وغيرها من الاعمال الأخرى التي كان لها أثر كبير في إصلاح العديد من النصوص القانونية المختلفة، لذلك نأمل ان يكون أحد أعضاء المحكمة الدستورية والذي من الأكيد والمؤكد سيكون له أثر في كل أعمالها، وفي مختلف اختصاصاتها على غرار بقية الاستاذة المتخصصين والمترشحينوالذين لهم باع كبير في القانون الدستوري الجزائري، وذلك تحت مبدأإرساء دولة القانون والحقوق والحريات.
ليختتم الدكتور غلاب عبد الحق تأكيده في هذا اللقاء بضرورة إكمال بناء المؤسسات الدستورية المستحدثة مؤخرا، على غرار المحكمة الدستورية والتي تعد من أهم المؤسسات ذات الأثر البالغ في المؤسسات الأخرى باعتبارها صمام الأمان في الدولة من خلال المحافظة على المبادئ الدستورية التي تقوم عليها، خاصة بعد الصرامة الإجرائية في كيفية تنصيبها، والتدقيق في جل اختصاصاتها وتوسيعها الى آليات أخرى في التعديل الدستوري الجديد،هذا على عكس في بعض الدول أين لم تتمكن من تنصيب المحكمة الدستورية رغم أنها أجبرت على تعديل معظم نصوصها بما فيها الأساسية منها إلا انها لم تتمكن من ذلك فأجبرت على مرحلة إنتقالية مجهولة النهاية.د.غلاب عبد الحق

قد يعجبك ايضا