نظرية النية والقصد !!!
المهندس هاشم نايل المجالي…
ان اساس قبول لأي عبادة هو اخلاص القلوب لله تعالى ، لان حقيقة العبادة ليست شكلاً وامراً يتعلق بالمظهر وشكل الخشوع عندما ترتسم على محياه ولا رسماً يتصل بالجسد ، ولكنها سر يتعلق بالقلب واخلاص ينبع من الروح ، فاذا لم يصدق قلب المسلم في عبادته وخشوعه في الصلاة وقراءة القرآن ، ولم يخلص في طاعة الله فان الله سيردها عليه .
قال تعالى ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) لان الاعمال اياً كانت بالنيات ( انما الاعمال بالنيات ) فهي معيار للقيمة الدينية والاخلاقية والسلوكية .
فبفضل نظرية النية والقصد والروح التي تلهم الاعمال لأي انسان والتي اتخذت معياراً لقيمة العمل ، لان الرياء يجرد كل عمل من قيمته الحقيقية .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا ينظر الى اجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم ) ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كل الا وهي القلب ) .
وحتى نمضي في مشروع بناء الوطن وتحقيق الاهداف يجب ان نكون ذو ارادة وعزم وتصميم لا يلين ، في عملية تحدي ومواجهة مع كل من يريد ان ينال من امن واستقرار هذا الوطن ، مهما كانت نوعية الاساليب التي يسلكونها من أجل تحقيق غايتهم .
فالأمة التي لا تحمل ارادة التغيير ولا تحمل روح الرفض للواقع المتخلف ، ولا تسعى بالارادة الى وضع افضل بالولاء والانتماء والعقلانية والاتزان ، لن تستطيع ان تحقق النهضة وتحارب الفساد ، وحتى لا تفقد الأمة ارادة التغيير فعلينا ان نحقق التنمية الاقتصادية والتقدم العلمي والتكنولوجي .
ان التغيير الذي ننشده هو التغيير من اعماق النفس البشرية منطلقاً من تغيير المحتوى الذاتي للانسان ، فهو تغيير بالنمط الفكري والسلوكي والروحي للشخص ، وهو منطلق للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
وهذا مقرون بارادة المصلحين الوطنيين وصفوة هذا الوطن ، فكم من الشخصيات التي تهافتت على الصفوف الاولى بالجوامع لتقف خاشعة بين يدي الرحمن ، وها هي قابعة بالسجون جراء فسادها وسلوكها السلبي ، وما الحقته من دمار في الاقتصاد الوطني .
فالصدق يجب ان يتصف به كل انسان مخلص ووفي ومنتمي لهذا الوطن فمن الصدق يتشعب الصبر والقناعة والرضا ، ومن الاخلاص يتشعب اليقين والمحبة والحياء ، فصدق القلب بالايمان تحقيقاً ، وصدق النية في الاعمال ، وصدق اللفظ في الكلام .
لان صدق الانسان مع نفسه وباطنه فضيلة لأنه الاساس الذي تبنى عليه المجتمعات لتحقيق التفاهم والتشاركية مع بعضهم البعض ، فمعنى الافهام ان يوصل الانسان ما في نفسه من الحقائق الى الآخرين وهذا هو الصدق .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]