لمصلحة من إعادة نشر مثل تلك الفيديوهات الآن….

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

تابعنا قبل عدة أيام الفيديو الذي تم إعادة نشره عن لقاء للإعلامي السابق ووزير الإعلام اللبناني الحالي جورج قرداحي وما قاله عن الحرب على اليمن بأنها حرب عبثية وعدوان غير مبرر، والهجمة الإعلامية والسياسية الممنهجة التي بدأت ضده بالرغم من أنه صرح بذلك الحديث قبل عدة سنوات فلماذا تم نشره الآن ولمصلحة من؟!!

وكما يعلم الجميع بأن الإعلام هو السلطة الرابعة ودور الإعلامي الحقيقي الحر والشريف أن ينشر الوعي لشعبه وللأمة عن قضايا وطنه وقضايا دول الأمة الدينية والسياسية والثقافية والإقتصادية وحتى الإجتماعية وهي كثيرة هذه السنوات للأسف الشديد لأن بعضا من قادة الأمة أصبح مرهونا وبآيادي تجار الإعلام والسياسة والقنوات الفضائية الفتنوية والذين عاثوا في الأمة ودولها وشعوبها فسادا منذ 11 عاما ولغاية يومنا الحالي…

وبعض قادة تلك الدول التائهة إرتكبوا أخطاء بحق الأمة ودولها وشعوبها وجرائم يندى لها جبين الإنسانية وتاهوا بدهاليز السياسة والإعلام والوعود والعهود الصهيوغربية وأدواتهم المثلية في المنطقة، ولأن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابين تمت مسامحتهم وتنفست الأمة الصعداء فيما يجري من لقاءات بين إيران والسعودية وغيرها من الدول العربية والإسلامية لكنهم ما زالوا للأسف الشديد لا يعترفون بتلك الأخطاء الكبرى لأنهم ما زالوا يكابرون وتصيبهم العزة بالإثم إذا تحدث لهم أي حر وشريف من أبناء الأمة وإنتقد مؤامراتهم وحروبهم العبثية التي أوقعتهم بها مخططات الصهيوغربيين لأنهم عجزوا إحتلال تلك الدول لتنفيذ مخططاتهم ومشاريعهم وتركوهم يغوصون في مستنقعاتها لغاية آيامنا الحالية…

والأخطر من ذلك أنهم لا يقبلون الرأي الآخر الذي ينتقدهم ويتكلم لمصلحتهم للخروج بماء وجوههم وإنهاء تلك الحروب والتخلص من تبعاتها، فرأيهم واحد ينفي الرأي الآخر الحقيقي بل يعملون على تشويه صورته وتجريمه والمنة عليه بفضلهم رغم أن لا منة لأحد على كفاءات بلاد الشام الطبيعية لأنهم علموا الدنيا بكل أنواع العلم والعلوم التي أتقنوها في بلدانهم قبل أن تأخذهم تلك الدول، لذلك هم يستمعون فقط لأراء المنافقين والمتسلقين الإعلاميين المستفدين منهم ماديا وإعلاميا وسياسيا حتى يدعموهم في دولهم لإستلام مناصب إعلامية ووزارية…وغيرها…

وبالرغم من أن هؤلاء تجار الإعلام والسياسة من المنافقين الإعلاميين أصحاب الضمائر الميتة يشجعون قادة تلك الدول على بقائهم بتلك الحروب العبثية والفتن والمؤامرات التي لا تنتهي لأنهم مستفيدين منهم فإذا تم الصلح وحل تلك النزاعات في الدول وإيقاف الحرب في اليمن…وغيرها من الدول العربية فكيف سيظهرون على قنواتهم الإعلامية ومن من سيقبضون أموالا ومن سيوصلهم لمناصب في تلك الدول، فهؤلاء يعيشون على الخلافات والنزاعات والفتن والحروب العبثية بل يزيدون من إشتعالها وبأوامر صهيونية حتى لو دمرت السعودية واليمن وكل الدول العربية والإسلامية وقتل كل شعوبهما وهؤلاء هم تجار الحروب…

فأين الحكمة السعودية التي كانت معروفة عنها في حل الأزمات العربية؟! والمفروض من السعودية أنها فكرت في موعد نشر مثل ذلك الفيديو الآن ولمصلحة من!!! فحديث جورج قرداحي قبل عدة سنوات في برنامج شبابي يأتي على قناة الجزيرة وكانت العلاقات متوترة بين السعودية وقطر وأكيد أنهم شاهدوا وسمعوا بهذا التصريح وقتها ولم يعلقوا عليه لأن الإعلاميين والسياسيين الآخرين في قنواتهم الفضائية كانوا لا يرحمون قطر من كل كلمة سيئة حتى أنهم حاولوا إلصاق كل المؤامرات على سورية والدول العربية بقطر فقط وهم لم يفعلوا شيئا أبدا وللأسف الشديد هذا واقع بعض إعلامنا المسيس هذه الأيام من تجار الحروب…

فحديث جورج قرداحي هو رأي الملايين من أبناء الأمة حتى على مستوى قيادات ودول عربية وإسلامية وعالمية وتسمعه السعودية يوميا، لكن من أعاد التذكير بهذا الفيديو وقام بنشره هذه الأيام له عدة أهداف وهو من داخل لبنان وبالتنسيق مع الصهاينة في الخارج ومنها…
إيقاف التقارب المتوقع بين لبنان والسعودية وإعادة العلاقات بشكلها الطبيعي بالذات بعد تشكيل الحكومة وهو هدف ومصلحة للكيان الصهيوني وأدواته التنفيذية داخل لبنان لتبقى الخلافات مستمرة والعلاقات متوترة…

وبذلك يعود الدعم لأدوات الصهاينة داخل لبنان من قبل السعودية وحلفائها لأنهم بحاجة للدعم السعودي ولأنهم مأزومين ومطلوبين للقضاء اللبناني لجرائمهم التي إرتكبوها بحق المتظاهرين اللبنانيين والتي قد تكشف جرائم أخرى ورئيسهم يرفض الحضور وبدأ بإدخال الوساطات الدينية وهذا هدف ومصلحة حزب القوات اللبنانية ورئيسه، ومن ثم بدأ المنافقين الإعلاميين والسياسيين من داخل لبنان والسعودية وغيرها من الدول وإدعوا كالعادة بأن جورج قرداحي تابع لحزب الله وسورية وإيران، وبالتالي قد لا تعود العلاقات الإيرانية السعودية وتتوقف اللقاءات أو العلاقات السعودية السورية، وبالتالي يتم منع عودة سورية إلى الجامعة العربية في قمة الجزائر المقبلة وبضغط من السعودية كما جرى قبل 11 عام عندما جرت السعودية والإمارات معظم دول الخليج والدول العربية لمنع سورية من حضور القمم العربية وسلمت مقعدها لما أسموهم بالمؤارضة السورية وهي مصلحة خارجية صهيونية في الماضي والحاضر ومصلحة لأدواتها التنفيذية داخل لبنان بعدم عودة العلاقات الطبيعية بين السعودية بالذات وبين تلك الدول وأي دولة أخرى في المنطقة والعالم…

وجورج قرداحي قال كلمة في الماضي وهي حقيقة وآمانة إعلامية ولا يخالطها النفاق والتودد لتلك الدول لأنه لا يريد إلا مصلحتها ومصلحة الوفاق بين اليمنينن أنفسهم وبين اليمن والسعودية وإنهاء تلك الحرب الظالمة التي ذهب ضحيتها الملايين من الضحايا والأبرياء، ويريد التضامن بين كل الدول العربية والإسلامية لأنه مصلحة للجميع هذه الأيام، ويجب أن يحترم رأيه ويقدر ويتم الإستماع له والتدبر في كلماته المحقة والتي لها أبعاد مستقبلية، وهو رأي كل الحكماء والعقلاء وأصحاب الفكر السليم والصحيح في السعودية ودول الخليج وفي منطقتنا والعالم لإنهاء تلك الحرب المفتعلة والظالمة، ومساعدة اليمنيين على الإلتقاء والحوار والوفاق والتفاهم للسير باليمن وغيرها من الدول العربية إلى بر الأمن والآمان والسيادة الحقيقية الخالية من أية تدخلات عربية أو غربية بشؤونها الداخلية…

الكاتب والباحث السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا