النقد والتجريح !!!
المهندس هاشم نايل المجالي…..
من منا لا يخطيء ومن منا لا يتعرض للنقد ، ومن منا لا يريد ان يصوب مسيرته العملية والاجتماعية ويصوب مساره ، فالنقد هو الدعم الاساسي لبناء الافكار ومعالجتها قبل وصولها الى مرحلة النضج ، اي ان الافكار قبل تطبيقها تمر بمحطات يتم فيها النقد البناء لها ، بهدف معالجة السلبيات وهو نقد هادف .
ونقد الشخص ايضاً يهدف الى تصويب اعماله وسلوكه وتحسين شخصيته ، واعطائه دافع للتقدم دون التقليل من شأنه او تجريحها باسلوب لائق مع حسن اختيار الكلمات ولا يخفي الحسنات ويشهر السيئات ، او اسلوب الاستهزاء أو التقليل من قدر الشخص ومكانته اما التجريح فهو انتقاد هدام ينبع من الغضب والكراهية للشخصية ، للنيل منها لغايات تحطيمها وتصغيرها .
فلغة التجريح ليس فيها خير أو حسن نيه ، ان تنقد نقد بناء هو حق لكل شخص ، لكن ان تعطي لنفسك حق التهجم على الاخرين والتشهير بهم وتجريحهم فهذه اهانة للانسانية واهانة لكرامته ، والتجريح بهذا الاسلوب هو مرض اجتماعي ونقطة نقص لدى الشخص الذي يقوم به .
فهناك فرق كبير بين النقد البناء والتطاول المسيء فهما لا يتشابهان ابداً ، فالاول علم قائم بحد ذاته له اسلوبه وقواعده التي تجعل منه ضرورة حياتية في اي مجتمع ، ويساعد في التصويب للعمل والبناء السليم وتصويب الاخطاء ولا يؤدي الى الفتنة والفرقة ونشر الضغينة ، ويحقق النقد البناء المصلحة العامة ولا يهدف الى تصفية حسابات ، اما التطاول والتجريح فهو جريمة وفيه غياب كامل للمفاهيم والقيم الاخلاقية ، ولا يعتبر جراءة او شجاعة بقدر ما هو تهور .
فلقد لاحظنا على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها نقد موجه لكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية ، لا ينتمي الى اخلاقيات الانسان المؤمن ولا الى القيم الايجابية التي يجب ان يتحلى بها الانسان ، والذين يعتبرون انفسهم انهم قد انتصروا بذلك التجريح .
ان انتقاد اي مشروع او قرار سهل جداً ، لكن تقديم الحلول والافكار التطويرية صعب جداً ، والنقاد الهدامون لا يهمهم تقديم الحلول بقدر ما يهمهم النيل من اصحاب الافكار وقتل الشخصيات وتصغيرها .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]