الصحف الإسرائيلية 15-4-2016

كيري.. ومشروع عابث الى مجلس الامن

بقلم: يوسي بيلين
القيادة الفلسطينية معنية، كما هو متوقع، باستغلال فترة “الاوزة العرجاء” التي يمر بها الرئيس الامريكي براك اوباما قبل نهاية ولايته، وفي هذا الاطار فانها تقترح الان على مجلس الامن مشروع قرار يبحث في سياق الشهر وموضوعه المعارضة الدولية للمستوطنات. والامل الفلسطيني هو انه بخلاف المرة السابقة التي طرح فيها المشروع على التصويت (14 عضو من اصل 15 ايدوا المشروع، بينما الولايات المتحدة، برئاسة اوباما، استخدمت الفيتو) سيكون الرئيس الامريكي هذه المرة مستعدا لان يسمح باتخاذ القرار.
قرأت مشروع القرار بعناية. يبدو معروفا جدا. تكرار لكل القرارات السابقة، قول ان المستوطنات في الضفة الغربية وفي شرقي القدس تتعارض والقانون الدولي ومطالبة بتجميدها والشروع في مفاوضات للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين. كمبدأ – يوجد لمثل هذا المشروع مكان، غير أن المسودة الموزعة في هذه اللحظة ليست متوازنة، ومن الصعب التصديق بانها ستحمل الامريكيين على التردد قبل ان يستخدموا الفيتو. هكذا، مثلا، عندما يدور الحديث عن وقف الارهاب، يقصد بهذا الوقف المستوطنون، بينم الارهاب الفلسطيني لا يذكر على الاطلاق.
وأنا اسأل نفسي، ماذا سيخرج من هذا؟ واضح أن حكومة اسرائيل الحالية لن تفكر في الاستجابة لمثل هذا القرار (الذي يفترض أن يتخذ حسب الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة وليس في اطار الفصل السابع، الذي يفرض عقوبات على من يخرق القرار). وجراء ذلك لن تبدأ أي مفاوضات، بينما اوباما، حتى لو تأزر بالجسارة ولم يستخدم الفيتو، سينهي مهام منصبه دون أن ينجح في المساهمة باحداث انعطافة ايجابية في النزاع المتواصل بيننا.
بدلا من الانشغال بمحاولات عابثة من هذا النوع، كان يجمل، برأيي، اتخاذ خطوة مختلفة، واستكمال المحاولة التي قام بها وزير الخارجية الامريكي جون كيري قبل سنتين. في مرحلة معينة، بعد أن جربت خيارات اخرى، قرر كيري الاكتفاء بمبادىء لاتفاق اطار. ولو اتفق الطرفان على ذلك، لكان ممكنا المواصلة الى مفاوضات مفصلة تمهيدا لاتفاق دائم، او عمل شيء ما ذي احتمال اكبر: الشروع في مفاوضات مكثفة لاقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، دون الدخول في هذه اللحظة في حل مسألة اللاجئين او تقسيم القدس الشرقية. كان يفترض بها ان يكون تحقيقا للمرحلة الثانية من “خريطة الطريق” التي وافقت اسرائيل والفلسطينيون على حد سواء عليها في الماضي، وذكرت ايضا في مشروع القرار الفلسطيني الحالي.
احداث اذار 2014 يغلفها الغموض. فالاقتراح الاخير لكيري لم ينشر ابدا، والجميع يتغذى بالتسريبات. الطرفان لم يعلنا ابدا عن انهم يرفضاه. الرئيس محمود عباس قال ان الوثيقة عرضت عليه، ولكن الامريكيين لم يعودوا له ابدا بسؤال اذا كان يتبناها، إذ في هذه الاثناء توقفت المحادثات على خلفية تلبث اسرائيل في تحرير مجموعة السجناء الرابعة، وتوجه م.ت.ف الى مؤسسات الامم المتحدة بطلب الانضمام اليها. كما أن رد اسرائيل على الوثيقة السرية ليس واضحا.
إذن لعله من المجدي منذ الان اخراج ورقة وزير الخارجية كيري من الارشيف، قبل أن يعلوها الغبار، ووضعها على طاولة مجلس الامن – حتى لو لم يكن الطرفان سعيدين بها مئة في المئة – وجعلها الافق السياسي الذي يمكن نحوه الوصول الى تسوية؟
اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا