لبنان.. قبلان يرد على دعوة البطريرك للحياد: مَن قاتل لينتشل لبنان من الاحتلال ليس كمَن قاتل دعماً له
وهج 24 : غابت التحركات السياسية في لبنان الثلاثاء بفعل عدم نضوج المخرج لمأزق عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء وعدم تجاوب القضاء مع مطلب تنحية المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وحضرت في المقابل الهموم الحياتية مع تسجيل ارتفاع جديد في أسعار المحروقات ومع استكمال البحث في البطاقة التمويلية لتأمين شبكة الأمان الاجتماعي، في وقت عادت الحرائق لتضرب من جديد مع إندلاع حريق في بلدة بشامون بعد أقل من أسبوعين على موجة الحرائق التي التهمت غابات لبنان.
وتوجّه وزير البيئة ناصر ياسين إلى المنطقة لمعاينة الحريق، وتابع مع الجهات المختصة عمليات الإطفاء والجهود المبذولة للحد من تمدّد النيران. وكانت وزارة البيئة أوضحت “أن نظام التنبيه من خطر الحرائق في معهد الدراسات البيئية في جامعة البلمند مرتفع ويؤشر إلى خطر اندلاع الحرائق خصوصاً في أقضية المتن وبعبدا وعاليه وبنت جبيل”، ودعت الوزارة “البلديات إلى التنبّه والجهوزية لتفادي الحرائق ومنع تمدّدها إذا حصلت”.
وعلى صعيد المواقف، ألهب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الوضع مع بكركي بردّه على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي لا يتوقّف عن انتقاد حزب الله وحروبه ومحاولة جرّ البلاد إلى محور الممانعة، داعياً إلى حياد لبنان. وقال قبلان في كتاب مفتوح إلى البطريرك “مَن قاتل لينتشل لبنان من الاحتلال ليس كمّن قاتل دعماً للاحتلال”، وأضاف “مشكلة هذا البلد منذ نشأته تمّ تركيبه بطريقة عاجزة طالت الصيغة والنظام ومراكز السلطة ووظيفتها، ومنذ تاريخه الأول بقي يعاني من عقدة “القيد المكتوم”، وكأن هذا البلد بلا نسب أو فاقد الأبوين، ومع العام 1958 انكشف البلد عن عقلية تنسبه بالتبني لحلف بغداد مقابل الأمن العربي المنقسم على نفسه، فخسر الإثنين معاً، ومنذ تلك الفترة صار البلد جمهوريات على طريقة “بدل ضائع” وانفجر البلد عام 1975 فقط لأنه عاجز بالصيغة والسلطة والنظام وطبيعة القرار السياسي الطائفي وأحياناً بسبب الاختلاف على العدو الذي تجلّى عام 1982 بغزو تل أبيب لبيروت بشراكة فريق خاض حرب 1975 بخلفية مفهوم العدو والصديق، ومعه بدا لبنان بلا نسب أو سبب، وبعد ملحمة أسطورية استطاعت المقاومة بكل تشكيلاتها الوطنية هزيمة تل أبيب وقهر الجيش الذي لا يقهر لتتحوّل معها بيروت عاصمة تعطي شهادات بالنسب والوطنية واللا حياد” بعدما حوّلها الحياد عاصمة محتلة بسوق ذئاب وعلى عين الأمم المتحدة ومجلس الأمن وواشنطن والأشقاء العرب والمسلمين، لكن المشكلة يا غبطة البطريرك بالمشروع الأمريكي المصرّ على تهويد المنطقة والذي يعتبر تل أبيب ومصالحها من صميم أمن واشنطن ومصالحها”.
وتابع قبلان “هنا المشكلة يا غبطة البطريرك وما يجري الآن من حصار وخنق ودولار وأسعار وفوضى وتجييش لحلف طويل عريض بقيادة واشنطن وظيفته دعم تل أبيب بلغة الانحياز وليس الحياد والعين على لبنان.
لذلك قلنا لا حياد مع التهديد ولا حياد مع الاحتلال ببعد النظر عن التهديد “صهيوني أو تكفيري” أو موزاييك أمريكي بأقنعة مختلفة كداعش والتكفير وبعض الأنظمة والجمعيات التي تتشرّب كل يوم عقيدة التهويد على الطريقة الأمريكية، لأن الأوطان بهذا الغاب تعيش بقوتها، وقانون الغاب يقول: لا قيمة للأسد من دون مخالب.
أما الدستور اللبناني والنظام وعقيدة الدولة نفسها يا غبطة البطريرك فتقوم على ضرورة حماية لبنان والدفاع عن مصالحه بوجه أي احتلال أو عدوان أو تهديد حتى لو كان بالمحيط الهندي، وأخشى ما نخشاه أن يتحوّل الخلاف على العدو والصديق إلى اختلاف على لبنان ومفهوم العدوان، ومهما يكن من أمر فإن مَن دعم التحرير وساهم بإنجازه ليس كمن دعم الاحتلال وساهم بتكريسه، ومن يخنق لبنان الآن ليس كمن ينجده، والمساواة بين هاتين الجهتين ظلم بدين المسيح ومحمد، وعدم الانحياز بين الحق والباطل خطيئة بنص القرآن والإنجيل، والأخلاق السماوية والوطنية تقول: من قاتل لينتشل لبنان من الاحتلال ليس كمن قاتل دعماً للاحتلال، ومن قدّم الأشلاء في معلولا والقاع ورميش ودبل وعلما وعين إبل وحاصبيا ومرجعيون وطورا ومعركة والزهراني وصيدا وصور وبنت جبيل وغيرها ليحمي لبنان من الإفتراس ليس كمن حيّد نفسه عام 1982 ثمّ عام 2006، ولولا الإنحياز لحوّلنا الحياد إلى ولاية خاضعة لأبي بكر البغدادي أو مستعمرة لتل أبيب”.
وختم “كل ما في الأمر أن الحياد حين لا يحمي يجب أن ننحاز لحماية البلد، وما جرى في عام 1943 انحياز وطني كبير تم عبره إخراج الفرنسي وتحرير البلد، لذلك الحياد بتلك اللحظة كان بمثابة كارثة وطنية. ولولا انتفاضة 6 شباط/فبراير بكل ما تعنيه من انحياز لكان الحياد سبباً لتهويد البلد. ولولا 17 أيار/مايو ما كانت انتفاضة 6 شباط الوطنية، لأن الحياد وقتها كان بمثابة نحر وطن فيما الانحياز كان بمثابة إنقاذ وطن”.
المصدر : القدس العربي