التمكين والانهيار …!!!

تتصارع الافكار وتتفاعل مع الواقع الاجتماعي ومع بعضها البعض لتنتج حركات فكرية متطورة ومتخلفة في ظل ظروف العصر وما يسوده من متغيرات وتقلبات وصراعات وحروب مصالح وابعاد سلطوية وتهجير شعوب وصراعات طائفية وغيرها ادت الى حركات ايجابية تقدمية وحركات سلبية تخلفية وهناك ايضاً عناصر بنائية للتنظيم الاجتماعي مترابطة تحقق من خلالها دورها الوظيفي منسقة وموحدة ضمن عدة قوالب حزبية او جمعيات وغيرها تتضمن افكاراً وقيماً وافعالاً فكل جماعة اجتماعية في المجتمع تشتمل على مخطط للتنظيم الاجتماعي في تأدية دورها المجتمعي والوظيفي والوطني وممارسة نشاطاتها وتنسيق فعالياتها وهذا المخطط يستند على اعضائها والتنظيم الاجتماعي يصبح من الضرورة الملحة لتمكينه من السيطرة على سلوك كافة اعضاءه من أية تجاوزات تخل بالامن والاستقرار فالاسرة تعتبر تنظيم غير رسمي والعشيرة كذلك الامر بينما التنظيم العسكري يعتبر تنظيم رسمي حازم صارم بينما نجدها في الاسرة والعشيرة تمتاز بالمرونة والليونة وتختفي فيها الاجراءات الرسمية الحادة في تنفيذ الاوامر والتعليمات وتحقيق دورها بالمجتمع بشكل موضوعي وعقلاني والانضباطية وعدم العشوائية الجماعية او السيطرة على الفردية او الفوضى في معالجة الامور او بطريقة واسلوب التعبير عن الرأي .
وكلنا يعلم ان هناك الثنائية الحضارية ( التمكين – الانهيار ) او ما يمكن التعبير عنه بالمجتمعات المتقدمة الحضارية والمجتمعات المتخلفة وكثير من الخبراء يعزي هذا التباين لاسباب واقعية تتعلق بالفعل الانساني فالتمكين الحضاري لا يتقرر تبعاً لاسس العقيدة الدينية فقط في جميع الاحوال انما يقوم في الاساس على الأخذ بأسباب الرقي الاجتماعي والقيم الاخلاقية والمباديء السليمة والمادي والعلم وبالتالي القوة وهي عناصر ضرورية للتقدم والتطور والرقي في المجتمعات الانسانية والتي تنشد الاصلاح في كافة المجالات والانضباطية وفق رؤية مستقبلية واضحة اي ان هناك ربط بين التمكين والاصلاح الاجتماعي وكما نلاحظ ان هناك كثير من الدول المتقدمة والمزدهرة تتسم بالعديد من الآفات الاجتماعية متنوعة ومتعددة ( انحلال خلاقي مرخص به ، تفكك اسري انتشار المخدرات … وغيرها ) بينما تجد في المجتعات العربية ان للتغير الاجتماعي هدف وغاية ورؤية تتفق مع الغاية التي حددها الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه حتى ولو كان هناك ضغوطات خارجية خلافاً لذلك ليبقى النسيج الاجتماعي والخلقي والديني وفق منظومة واضحة المعالم وضمن ضوابط سمحة وبالتالي تقدم حضاري متوازن وفق معايير تتناول كافة الجوانب تختلف عن كثير من المعايير الغربية القائمة على محددات مادية صرفة كذلك فان التغير الاجتماعي الثقافي والتعليمي يعتبر على قمة الاولويات ويأتي بعد ذلك التغير السياسي والاقتصادي فالاصلاح الاجتماعي يفضي بالضرورة الى اصلاح سياسي واقتصادي فالغرب الذي تحرر من قيد الدين سقط في شرك المال لذلك اتجهت الحضارة الاوروبية نحو نزعة دنيوية فالرقي بالدين السلمي الوسطي السمح النابذ للعنف والتطرف يؤدي الى رقي الانسان الذي هو العامل الاساسي والمحرك للتطور بالفكر والابداع والانتاج والاخلاص متجاوزين الهمجية لذلك لا بد من وضع استراتيجية اسلامية قادرة على مواجهة التحديات سواء الفكر المتطرف ونبذ العنف ومواجهة الاختراقات الغربية لتفكيك النسيج الاجتماعي وفق العديد من المحاور المتنوعة ولا بد من تصحيح الاوضاع الطبقية لمواجهة الفقر والبطالة وبناء نموذج اصلاحي مجتمعي لخلق تضامن طبقي وتكافل اجتماعي انساني وتحرير النفس من اي انغلاق وانحراف فكري تطرفي لاعادة التوازن الى وضعه الطبيعي فالتطور الموزون والرقي والانضباطية تحدث تغير بالانسان نفسياً وثقافياً واجتماعياً وتحقق الامن والاستقرار وتعزز الولاء والانتماء .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا