الارتقاء … والانتقاء
هناك مناصب رسمية في اي دولة يجب ان يترأسها ويقودها شخصيات يتم انتقائهم بكل دقة وحنكة قادرين مع فرق العمل التابعة لهم تحمل المهام والمسؤوليات الموكلة لهم وتنفيذ الخطط والاستراتجيات بكل كفاءة واقتدار وحسب متطلبات المرحلة ليعتبر الرئيس القدوة في العمل حيث يعتبر أحد أهم وسائل نشر القيم الايجابية ويكون مؤثراً في الفريق التابع له وفي التزامه بالسلوكيات المحفزة على العمل والعطاء كالمواظبة والاخلاص والامانة والانتاجية والعدالة وتطوير وتحسين الاداء واتباع قواعد العمل السليم والعمل على غرس اخلاقيات العمل وتأصيل الالتزام الاخلاقي كأحد اهداف استراتيجيات مكارم الاخلاق في العمل والعمل الجماعي والانفتاح على القطاعات المختلفة كشركاء في العمل والانتاج وتحمل المسؤوليات ويجب ان لا يدعي الرئيس انه العالم والفهيم لكافة الامور دون سواه ” قل لمن ادعى في العلم فلسفة .. علمت شيئاً وغابت عنك أشياء ” .
ولم نفكر يوماً في وطننا اننا بحاجة لتخمير المفاهيم في عقولنا ولا أن نغالط المثاليات بأفعالنا ونؤمن بها أشد الايمان بألسنتنا ولكنها حداثة السلوكيات التي تجعل الامور والاشياء في غير اماكنها وهنا لا بد من ان يتصف الرئيس بالارتقاء فهناك من يرصد نفسه فقط لادائه بدلاً من أن ينطلق بالذات الانسانية بشموليتها ورحابتها واخلاقياتها وان لا ينغلق في حدود نفسه الضيقة والضحلة احياناُ فاتساع رؤيته تقربه من القمة بالاداء والرقي الانساني ونحن جميعنا بشر ولا فرق بيننا سوى ما اصطنعناه لأنفسنا من فروق خلقت المساحات الفكرية والعلمية والعقلية والنفسية والثقافية لتكون هناك تنوع في المناصب في شتى واختلاف الاماكن .
من هذا المنطلق يجب على الرئيس ان يتصف بالارتقاء فالانسان في هذه الحياة مهما كانت مكانته وامكانيته يسعى بكل ما أوتيه ليكون شيئاً مذكوراً ومميزاً وليحدث بوجوده وادائه أثراً يبقى لعدة سنوات فهو لا يقف عن السعي والبذل والعمل والعطاء ويكون له دلائل تشهد على ادائه ووفائه وعطائه وانتمائه وعلامات في الطريق لضبط المسير عندما يدركها الانسان فيسلك سواء الطريق آمناً سالماً فلا يصل الانسان الى شيء ما لم يكو قاصداً اياه بالارتقاء والسعي والصعود اليه فالسير بالخطى الواثقة يعتبر صعوداً الى طريق المجد المطموح إليه والعزيمة من ابرز ما لدى الرجل من قيمة وهي عزيمة عند القصد اي حيث يقصد الانسان شيئاً ما فانه يكون عازماً عليه وهو عزم الفعل لتحقيق الاهداف والغايات وكثير من الاشخاص المسؤولين يفقدون العزيمة في مسيرتهم لاسباب عديدة منها الخروج عن المسار السليم بالاداء ويكون هناك دلائل وبينات واضحة لعدم عدالته واعتماد المحاباه والمحسوبيات والشللية وعدم قدرته على الانجاز وتحقيق ما يطلب منه وعدم قدرته على ادارة فريق العمل التابع له لتحقيق المهام المطلوبة فيحكم على نفسه بالرجوع والتخاذل والكنوص وكأنه لم يصنع شيئاً يذكر في مسيرة ادائه لواجباته ومسؤولياته .
وتكنص همته لأن الهمة صفة عميقة الاثر في تحقيق الارتقاء لتحقيق الانجازات وهي حالة تعتري الروح الانسانية وتختلف الهمم من شخص لآخر باختلاف الافكار والاهداف والهمة تخدم العزم .
هذا قانون الحياة عامة والارتقاء خاصة وعلى قدر الارتقاء يكون العطاء فمن كان يريد ان يرتقي مكانة عالية يبذل جهداً كبيراً ويكون عادلاً ومنصفاً ومتوازناً ومتواضعاً ويترك اثراً ملموساً على الارض من الانجازات ويراعي حاجات الناس ومستوى معيشتهم .
اما تحقيق الغايات الشخصية والمكتسبات المادية فانها تصغر الانسان فلا يعلو مهما عمل ومهما كانت امكانياته المالية ميسورة ومشاريعه موفوره فينال اللسعات بدلاً من الشهد وان الاقصاء عن المراقي من اقبح معائب الانسان .
وكل انسان لديه انتماء لوطنه واهله ولا يمكنه ان يعيش بدون انتماء فقيمة الانتماء قيمة جوهرية عميقة الاثر والانتماء من اسرار النماء والرقي ومن اسرار العطاء فلم ينجح من لم ينتمي ولم يرتقي وعليه ان يكون صادقاً فالصدق يحرك ويسير الروح نحو الغايات والاهداف فالصدق سر البقاء وهذه القيمة ستضمن له البقاء والارتقاء .
ولا يجب على المسؤول ان يعمل على تحقيق الارتقاء بالصفقات فيفرض على الشخص مقابل دعمه وتعيينه في ارقى المناصب مقابل ثمن وخدمات لتحقيق غايات وان لا يكون كتلة انانية شاكياً ان الغالبية ضده قاضياً الوقت يستحضر صور وعناصر الفشل في عقلك لأدائك لمهمتك فعلى المسؤولين ان يبتعدوا عن كل ما يعيب النفس ويأتي لها بالذل والارتقاء يعني الابتعاد عن الدخول بالتفاهات وقيمة الانسان دوماً تكون من عظمة الخالق فقط فخالقك العظيم الذي اعطاك حواسك وعقلك وقلبك يشاهد كيف تتصرف فان خالقك العظيم يأمر الانسان بأن يرتقي بنفسه عن كل ما يشوهها ليكون الانسان راضياً ايضاً عن نفسه وعن ادائه وان تكون عند حسن ظن الجميع فمن ادرك الارتقاء بالنفس يوماً من المستحيل ان يتركها .
لذلك على كل مسؤول وانسان في مكان المسؤولية ان يرتقي بنفسه ويعزز ولاءه وانتماءه بعمله وعطائه وعدالته لأنه سيترك الموقع يوماً ما فماذا سيذكره الناس فبارتقاء الانسان ينال جزاءه في دنياه وآخرته .
المهندس هاشم نايل المجالي