الصحف الإسرائيلية 20-7-2017

يجب معرفة تفسير داعش بالشكل الصحيح

بقلم: رونين كوهين
الدائرة أضيق من أن تستوعب الاخطاء الكثيرة التي قام بها الغرب وما زال يقوم بها، بالنسبة لمعاملة داعش والظواهر الدموية في الشرق الاوسط وفي اوروبا نفسها. ولكن هذا النقاش هو لوقت آخر. الآن اوروبا نفسها خائفة – متى وأين سيكون القتل التالي. والامر الذي يقلق متخذي القرارات في اوروبا هو انهيار الدولة الاسلامية واستمرار اذرعها في تنفيذ العمليات بنجاح.
ما لا تفهمه اوروبا أو ترفض فهمه، هو أن داعش ليس منظمة، وبالتأكيد ليس دولة، بل هو فكرة دينية مشوهة. وللأسف الشديد فان العالم الاسلامي ايضا يجد صعوبة في تفسيره. الكثيرون في العالم العربي والاسلامي يتنصلون من ايديولوجية الاسلام المتطرف لداعش. وفي نفس الوقت يتجاهلون المشكلة الاساسية التي يمر بها العالم الاسلامي في العقود الاخيرة. وهذه المشكلة هي قدرتهم على تفسير أنفسهم. العالم الاسلامي لا يستطيع تفسير الاسلام لنفسه ولكل العالم. ذلك الدين هو دين “السلام والمصالحة” حيث أن المؤمنين يتحدثون عن الفترات الذهبية لكنهم أسرى الرومانسية التي يقع فيها كل دين.
داعش وأشباهه في الماضي والحاضر والمستقبل ايضا، يدورون حول دائرة الدماء للرغبة في العودة الى الاسلام الطاهر. واذا أخذنا جميع المنظمات التي نسميها منظمات الاسلام الطاهر، فسنكتشف بسرعة أن لكل واحدة منها تفسير مختلف للاسئلة حول معنى هذا المفهوم والفترة التي يرغبون في اعادة الاسلام اليها. في المقابل، الغرب يعتمد على هذه التحليلات ويحاول أن يفسر لنفسه ما هو اسلام داعش وباقي اخوانه واقاربه في فكرة الدولة الاسلامية. التحليل – ليس افضل من تحليل العالم الاسلامي نفسه.
فكرة الدولة الاسلامية كانت منذ البداية فكرة تبناها الغرب بسرعة وخاف منها. وكما كان داعش العباسيين أو سلالات فارسية أرادت احتلال اوروبا المسيحية. الخوف الكبير كان من عدم تطور دولة منظمة، هذا رغم تصرف داعش كدولة قادرة على العمل. في نهاية المطاف، المنظمة التي بنيت على انقاض التحليلات وعلى التخويف والقتل، لن تستطيع البقاء فترة طويلة إلا في أحلام سكان اوروبا الخائفين.
حلم الدولة الاسلامية هو خداع بصري لهذه المنظمات أو تلك التي تزعم أنها تعرض الاسلام الطاهر، في الوقت الذي لم يكن فيه الاسلام الطاهر على هذا الشكل أبدا. ويزعمون أنهم يعرفون الحل لمشاكل العالم بشكل عام ومشاكل المسلمين بشكل خاص.
هذا الادعاء ينبع من عدم القدرة على جسر الفجوة الاقتصادية والثقافية والعسكرية والسياسية والاجتماعية بينهم وبين الغرب. لذلك فان نشاطهم تحركه الكراهية والحسد.
ستكون هناك عمليات اخرى من النوع الاكثر صعوبة. ويمكن القول إن داعش الذي تحول الى منظمة وهمية سيستمر في تغذية مبدأ وجوده من أحداث كهذه. ولكن داعش في وعينا سيتغير بسرعة مع وجود منظمة اخرى تكون دموية بنفس القدر، لا سيما تجاه من يؤمنون بالاسلام الخاطيء، وفي المستقبل تجاه الغرب ايضا.
يجب على الغرب أن يتعامل مع داعش وأذرعه بتشدد ودون هوادة. والاهم هو أنه محظور اظهار الخوف منه لأن ما يغذي هذه المنظمات هو خوف الاعداء. الاسلام المتطرف يرتدي اشكال كثيرة، وفي كل جيل تقوم منظمات مختلفة، حياتها تكون قصيرة، ومع ذلك تنجح في زرع الخوف والقلق في اوساطنا. واضافة الى ذلك، هم لن يختفوا قريبا، وهذا هو بالضبط المكان الذي يجب أن يدخل فيه من يتخذون القرارات في الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل من اجل نقاشه. وآمل أن لا يعتمد النقاش على التحليل الخاطيء لطبيعة الاسلام الراديكالي.
اسرائيل اليوم 20/7/2016

قد يعجبك ايضا