الصحف الإسرائيلية 11-10-2016

النقطة الاصعب في حرب يوم الغفران شكلت نقطة الانطلاق من اجل الاصلاح الذاتي الامر الذي حول اسرائيل الى قوة عسكرية اقليمية

بقلم: ايال زيسر
ذكرى حرب يوم الغفران – ذكرى الفشل والمفاجأة وذكرى الذين سقطوا – ترافق المجتمع الاسرائيلي الى الآن، وتحلق مثل الظل بغيمة ثقيلة، أكثر من أي حرب اخرى في تاريخنا. هذه الذكرى تغطي على الانجاز العسكري الكبير الذي تحقق خلال الحرب وتُصعب علينا محاكمة نتائجها بعد مرور الوقت.
في نهاية المطاف، وبنظرة الى الوراء، شكلت هذه الحرب – بسبب سياقها ونتائجها – نقطة تحول في العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي. لقد كانت هذه هي الحرب التقليدية الاخيرة التي وقفت فيها اسرائيل أمام التهديد العسكري الذي شكلته الجيوش العربية النظامية. هذا التهديد رافق اسرائيل منذ اقامتها ووصل الى ذروته في حرب الايام الستة وفي حرب يوم الغفران، لكنه تلاشى منذ ذلك الحين.
اليوم، سيناريو حرب شاملة لم يعد ممكنا. مصر التي قادت طوال جيل، الصراع ضد اسرائيل، وقعت معنا في اعقاب يوم الغفران على اتفاق سلام. هذا السلام قوي ومستقر والدولتان تعملان على تعميقه. أما سوريا فقد انهارت داخل نفسها خلال سنوات الحرب الاهلية الدموية التي تحدث فيها.
بمفاهيم التهديد الوجودي المباشر مثل ذلك الذي شكلته الجيوش العربية في العام 1967 أو 1973، منظمة حزب الله التي بقيت كعدو أخير لاسرائيل في واقعها الحالي، هي شيء مفتعل. حيث لا يوجد لهذه المنظمة العمق الاستراتيجي والديمغرافي اللذان كانا في حينه لمصر أو سوريا. يمكن أن تكون اضرارها مؤلمة مثل اضرار أي منظمة ارهابية تملك الصواريخ، لكنها لا تملك القدرة التي كانت لمصر وسوريا في المواجهة العسكرية التقليدية مع اسرائيل. إن اسقاط ضربة قاضية على رأسها اذا حاولت التحرش باسرائيل، هو مسألة قرار واستعداد اسرائيلي لتحمل ثمن ذلك. في السابق عرفت اسرائيل كيف تتخذ قرارات صعبة مشابهة عشية حرب الايام الستة أو خلال حرب الغفران وفي لحظة الحقيقة. وليس هناك سبب يمنعها من اتخاذ قرار كهذا في مواجهة حزب الله.
الى جانب كل ذلك، مهم التأكيد على أن النقطة الاصعب في حرب يوم الغفران كانت نقطة المخرج للبحث والاصلاح الذاتي، الامر الذي حول اسرائيل الى قوة عظمى عسكرية لا توجد أي جهة في المنطقة قادرة على مواجهتها، ودولة قوية اقتصاديا وديمقراطية محصنة رغم كل الصعوبات التي مرت على المجتمع الاسرائيلي. العالم العربي في المقابل اختار طريق مختلفة أو سمح لنفسه في الاستمرار في طريق مسدود، الذي سار فيه منذ بداية الصراع العربي الاسرائيلي. وهو يتمسك بالعداء وبمفاهيم الماضي ورفض التغيير والتجديد. الوحيد الذي حاول السير في طريق جديد مختلف هو الرئيس المصري أنور السادس، مهندس حرب تشرين الاول 1973، الذي حاول بعد انتهائها التوقيع على سلام مع اسرائيل. بالنسبة للسادات فان الحرب والسلام الذي جاء في اعقابها يهدفان الى تشكيل نقطة انطلاق لاصلاح مشكلات المجتمع المصري الداخلية واصلاح الاقتصاد المصري. من يعرف مثل السادات بأن احتفالات الانتصار الوهمي للعرب في تشرين الاول 1973 لن تفيد العرب كما أثبت الواقع المصري أو السوري وكما سيثبت مستقبل نصر الله، زعيم حزب الله الذي حول الضربة التي تعرض لها في صيف 2006 الى انتصار إلهي.
طريق السادات لم تكن نظيفة من الاخطاء. لكن نجاح مصر في الوقوف على قدميها خلال العاصفة التي اجتاحت كل المنطقة، يكمن في الخيار الاستراتيجي للسادات بالسلام، الذي التزم به من جاء بعده.
لقد أثبتت القوة الاسرائيلية نفسها في الحرب رغم الفشل الذي رافق بدايتها. الآن ايضا، قوة اسرائيل العسكرية وحصانتها الاقتصادية والاجتماعية هي أساس الازدهار وسبب أن المزيد والمزيد من العرب يدركون أهمية الاعتراف وصنع السلام معها. هذا درس هام في منطقتنا، منطقة الرمال المتحركة التي تنهار فيها المجتمعات والدول، قطاعات سكانية كاملة يتم اقتلاعها من بيوتها، ومئات الآلاف يقتلون على أيدي الزعماء أو الجيران، والعالم يصمت.
اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا