*فادي السمردلي يكتب:غلطة الشاطر بألف*

*بقلم: فادي زواد السمردلي* …. 

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_أفعال_لا_أقوال*
☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️

في الماضي، لم نحسن الاختيار، وفي المستقبل، إن لم نحسن الاختيار، فقد نواجه العواقب ذاتها وسنكون أمام مأساة ستتردد أصداؤها في كل تفاصيل حياتنا، وسنواجه واقعًا لم نتخيله، لكننا سنكون نحن من صنعه بأيدينا وحينها سيقال: “غلطة الشاطر بألف”، لأن الإنسان الواعي عندما يخطئ، فإن خطأه لن يكون مجرد تعثر بسيط، بل زلزالًا مدمرًا لن يؤثر عليه وحده، بل سيمتد ليشمل كل من حوله.

لكن ماذا لو كان “الشاطر” في هذه القصة ليس فردًا واحدًا فقط، بل نحن جميعًا؟ نحن الذين سنظن أننا نمتلك الوعي الكافي والقدرة على التمييز بين الصادق والمخادع، بين القائد الحقيقي ومن يدّعي القيادة، بين الأمين على مصالحنا ومن لا يرى إلا مصلحته الشخصية سنقنع أنفسنا بأننا قادرون على اختيار الأصلح، ثم سنكتشف متأخرين أننا قد خُدعنا بمظاهر زائفة وشعارات جوفاء، وسينتهي بنا المطاف إلى تسليم زمام الأمور لمن لا يستحق، لمن لن يملك الرؤية ولا القدرة على مواجهة التحديات.

سنقع في فخ سوء التقدير، فسنصدق وعودًا ستُبنى على وهم، وسننخدع بكلمات براقة لن تصاحبها أفعال، وسنختار من سنتصور أنهم سيكونون المنقذين، ليتضح لاحقًا أنهم لن يكونوا سوى عبء ثقيل، سيجرّنا إلى الوراء بدلًا من أن يدفعنا إلى الأمام. لن ندرك أننا بذلك سنكون قد أسّسنا لمرحلة من الإخفاقات والانكسارات، ستكلفنا الكثير من الفرص الضائعة والآمال المحطمة.

سنخطئ عندما سنعتقد أن النوايا الحسنة وحدها ستكون كافية لتحقيق النجاح، وسنخطئ أكثر عندما سنتجاهل دروس الماضي، متناسين أن التاريخ سيعيد نفسه لمن لن يتعلم منه. لن نبحث في الحقائق، لن نحلل الوقائع، لن نتوقف أمام التجارب السابقة، بل سنقنع أنفسنا بأن هذه المرة ستكون مختلفة، وأننا سنكون قادرين على تجنب أخطاء الماضي، فسنندفع نحو خيار لن يكون في مصلحتنا، وسندفع ثمنه لاحقًا.

في حال لم نحسن الاختيار، فإننا بذلك سنكون قد سلمنا القيادة لمن لن يكونوا أهلًا لها، وسنفتح لهم الأبواب، وسنفرش لهم الطريق بالورود، وسنثق بهم دون حساب أو تدقيق، حتى سنفاجأ بأنهم لن يملكون شيئًا سوى الكلمات الرنانة، بينما الفعل سيكون غائبًا، والنتائج ستكون كارثية بكل المقاييس.

لن يكون سقوطهم وحدهم هو المشكلة، بل ستكون المصيبة أننا نحن من سنصنع لهم طريق الصعود، وعندما سيسقطون، لن يسقطوا وحدهم، بل سيسقطون بنا معهم. ستضيع منا سنوات كان يمكن أن تكون أعوامًا من البناء والإنجاز، لكنها ستتحول إلى محطات من الفشل والتراجع، فقط لأننا لن نحسن الاختيار منذ البداية.

المشكلة الحقيقية لن تكون فقط في أن هناك قيادة فاشلة، بل في أننا نحن من سنمنحها هذه الفرصة، نحن من سنغفل المؤشرات التي ستكون واضحة للجميع، نحن من سنصدق الوهم حتى سيتحول إلى واقع مرير فربما سيكون بإمكاننا التراجع مبكرًا، لكن العناد والمكابرة سيعميان بصائرنا، فسنتمسك بالأمل رغم وضوح الحقيقة، حتى سنجد أنفسنا نعيش تبعات قرارات لن نحسن اتخاذها بحكمة.

وهكذا، كما يقول المثل، “غلطة الشاطر بألف”، لكنها هذه المرة لن تكون غلطة فرد، بل ستكون غلطة مجتمع بأكمله، سيدفع ثمنها استقراره وتقدمه ومستقبله والدرس الذي سيتوجب علينا أن نستوعبه جميعًا هو أن الاختيار لن يكون مجرد قرار لحظي، بل سيكون مسؤولية تاريخية، وأن منح الثقة لمن لا يستحقها قد يكلفنا سنوات من التراجع والتخبط.

السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا اليوم هل سنتعلم من أخطائنا؟ هل سنتوقف لنراجع قراراتنا بعين الحكمة والبصيرة؟ أم أننا سنعيد الكرّة مرة أخرى، وسنجد أنفسنا بعد سنوات ندفع الثمن مجددًا؟

الاختيار لن يكون مجرد فعل عابر، بل سيكون قرارًا سيرسم ملامح المستقبل. فهل سنعي ذلك قبل فوات الأوان؟

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.