قراءة في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك “سيادة القانون أساس الدولة”
بداية أعبر عن اعجابي العميق بفكر جلالة الملك ورؤيته الثاقبة وإدراكه المستفيض لمنغصات تقدم المجتمع والدولة، والتأشير على ذلك بمنتهى الوضوح والصراحة، وهو يرسم خارطة طريق ليهتدي بها الجميع ويستفيد من عناوينها كل ذي عقل، لتُشكل الاطار المرجعي في مسيرتنا نحو سيادة القانون.
لقد اطلعنا وقرأنا عن أولئك الفلاسفة الذين خلدهم التاريخ وقدموا كل حياتهم وعصارة فكرهم وتجربتهم لقراءة الواقع الذي عاشوه ونقده، ثم بنى عليه من أتى بعدهم لنرى قيام أهم المؤسسات الاجتماعية الا وهي الدولة على أساس فكره القانون وسيادته.
جلالة الملك مفكر مبدع في زمن قلت فيه الحكمة والفضيلة، وإن وجدت فلا تراها العيون ولا تدركها العقول المعكوسة، فمنذ سنوات أطلق جلالته حوار من نوع فريد ومميز، إذ ألقى بأوراقه النقاشية الخمس المتضمنة عنواين وتطلعات لبناء الدولة الحديثة ووضع عجلة الاصلاح على الطريق القويم، لعّل النخب والقيادات السياسية والحزبية والتشريعية تتأملها وتستخلص العبر والدروس لتجعل منها قاعدة للانطلاق والبناء بروح وثابة نحو التقدم والازدهار بعيداً عن التحنط والانحدار.
وها هو جلالة الملك يُثري المسيرة ويتوج اوراقه النقاشية بالورقة السادسة (خاتمة) الوتر ان جاز لي التعبير وهواقل ما توصف به لما احتوته من رؤية شمولية لكيفية التحول للدولة المدنية التي يسودها القانون، لانه الركيزة الاساسية للتطور واستقرار المجتمع وتحويل الاختلافات الى ادوات بناء وقوة ومنعة، ونحن نشهد هذه الايام انحرافا واضحا بابتعادنا عن فكرة سيادة القانون وخصوصا النخب السياسية والاجتماعية وبعض القائمين على الادارت المهمة.
وكأني في فكر جلالته وهو يتأمل المشهد ويتسائل لماذا لايكون القانون هو السيد ، ما جدوى تجاوزه وعدم احترامه ما الرسالة التي يريد ايصالها من لا يحترم القانون، ما هو إحساس الشخص الذي يتعمد خرق القانون.
جلالته يشير الى التحديات الكبيرة المعقدة التي تُحيط بنا وأغرقت المنطقة بالكوارث، ومن وسط هذا المشهد الضبابي يدعو الملك الى تحديد المسار نحو المستقبل بإدراك هذه التحديات ومواجهتها لنضمن سلامة أبنائنا وبناتنا ليعيشوا بسلام.
ولنتمكن من مواجهة هذه التحديات يرى جلالته ان طريق النجاه والضمان الحقيقية للحقوق الفردية والعامة، هو سيادة القانون، لان في تجاوزه هدم لكل شعارات الولاء وإفراغها من مضمونها، فعندما يسود القانون على الجميع، يتلاشى من يظنون أنهم أستثناء.
نحنُ في هذا الزمن الصعب بحاجة الى جرعة أمل أو صدمة فكرية تنعشنا لنبدأ التفكير الجاد بمستقبلنا مستلهمين تطلعات جلالته، وأن نجعل الايثار رائدنا في العمل العام، ونكون القدوة في احترام سيادة القانون وتطبيقه وقبل هذا وذاك يجب ان تقوم المؤسسات التعليمية والاعلامية بدورها التعليمي والتثقيفي لنشر قيم العدالة وسيادة القانون، وان نغرس في النشـئ هذه القيم، وان نربط بين هذا المفهوم وكل تفاصيل حياتنا، أفراحنا، اتراحنا، على الطرق ونحن نقف في الطابور وعلى الاشارة الضوئية، ونحن نطالب بحقوقنا، ولا بأس ان تشدد الرقابة على المؤسسات الحكومية ورصد تجاوزاتها في المجالات الخدمية، حتى يشعر المواطن بالثقة وأن شيء ما قد تغير.
ولكن يبقى السؤال هل القيادات الحالية قادرة على استيعاب ذلك وتطبيقه وهل الارضية صالحة لذلك…. ونحن ندرك ان تجاوزا على القانون قد تم امام أعين ونظر من هم مكلفين بتطبيق القانون وسيادته…. إن ما جرى في الانتخابات الاخيرة مثال حاضر امامنا على ذلك وتحدي سافر لسيادة القانون .
