*فادي السمردلي يكتب : مسرحية المدير الفني الملزق*

*بقلم فادي زواد السمردلي*  ……

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

*ملاحظة: المسرحية التالية من وحي الخيال، وأي تشابه مع الواقع فهو من باب المصادفة الساخرة لا أكثر.*

*المقدمة:*

هذه المشاهد مأخوذة من عالمٍ موازي لا يعرف المنطق، حيث العقل الكروي يُصفَّر، والجمهور يُهمَّش، والنتائج تُبَرمَك بلا معنى. شخصيتنا الرئيسية رجل لا يهزم، ليس لأنه ينتصر، بل لأنه لا يرحل. فليبدأ العرض.

*المشهد الأول: “غرفة الاجتماعات”*

*(الديكور: طاولة مستديرة، عليها أوراق تكتيكية مبعثرة، كوب شاي نَسِيَه الزمن، وسبورة مليئة بخطوط لا يفهمها أحد. يجلس المدير الفني “كابتن صمّود” على رأس الطاولة، ينظر بثقة مفرطة مساعدوه يجلسون حوله، ينظرون له كما ينظر الطلبة لمدرّس لا يريدون إغضابه.)*

*كابتن صمود:*
(وهو يضرب القلم على الطاولة)
اللي صار في المباراة الماضية كان جزءًا من الخطة فالخطة السرية اللي حتى أنا أحيانًا ما أفهمها من كثر ما هي عبقرية.

*المساعد الأول:*
(بتردد)
كابتن، بس الجمهور كان يهتف ضد التشكيلة… وصحفيين كثير قالوا إنها…

*كابتن صمود:*
(قاطعه، رافعًا يده كأنه يسكت جوقة موسيقية)
الجمهور؟ الجمهور؟ هؤلاء جماعة عاطفية! لا يفهمون معنى إشراك 3 حراس مرمى في خط الوسط. هذه مدرسة تكتيكية ألمانية جديدة… لم تُكتشف بعد!

*المساعد الثاني:*
بس يا كابتن، خسرنا آخر سبع مباريات…

*كابتن صمود:*
(بابتسامة ساخرة)
أوه! وهل الخسارة عيب؟ نابليون خسر معركة واترلو… لكنه بقي في الكتب!

*المساعد الثالث:*
يعني إحنا بنسعى نكتب تاريخ؟

*كابتن صمود:*
لا، إحنا بنعيد كتابة الجغرافيا.

*(صمت محرج أحد المساعدين يكح بارتباك.)*

*المساعد الرابع:*
كابتن، النادي أعلن إن الجمهور ما بدّه إياك… في حملة إلكترونية اسمها “خلّوه يمشي”.

*كابتن صمود:*
(بهدوء مرعب)
خلّوني أذكّركم، العقد في الدرج. خمس سنين… بدون شرط جزائي. أنتم بتعرفوا شو يعني ملزق؟ أنا الغراء الوطني.

*المشهد الثاني: “مؤتمر صحفي”*

*(ديكور بسيط طاولة عليها مايكروفونات، لافتة خلفية بشعار النادي، والكابتن يجلس بشموخ بينما الصحفيون يرمقونه بنظرات مزيج من الدهشة والمرارة.)*

*صحفي:*
كابتن، بعد الأداء الكارثي الأخير، كيف تبرر إبقاء قلب الدفاع في مركز المهاجم الصريح؟

*كابتن صمود:*
(ساخرًا)
السؤال الحقيقي هو: لماذا لم يحرز قلب الدفاع أهدافًا؟ الجواب: لأنه لم يتدرب بما فيه الكفاية على التسديد. عادي. ندرّبهم على كل شيء. حتى الحراس، قد أشركهم كمهاجمين في المباراة القادمة.

*صحفي آخر:*
هل هناك نية للاستقالة، خصوصًا مع كل هذه الضغوط؟

*كابتن صمود:*
(ينظر إليه كما ينظر النسر إلى عصفور صغير)
أنا لا أستقيل. أنا مشروع. أنتم لا تفهمون المشروع. المشروع يحتاج سنوات… كثيرة. وربما قرون.

*المشهد الثالث: “غرفة الملابس بعد الخسارة”*

*(اللاعبون صامتون، ملامحهم تعبة. يدخل الكابتن صمود، يصفّق بقوة.)*

*كابتن صمود:*
(بحماس مصطنع)
برافو! أداء تكتيكي عالي. الهدفين اللي دخلوا فينا؟ كانوا دروس تعليمية واللاعب اللي ضيّع ركلة الجزاء؟ ممتاز! لأنه بيحاول.

*أحد اللاعبين:*
بس كابتن، المدرب الثاني كان ماسك عصاه وبدّه يضربنا من الضفة الثانية!

*كابتن صمود:*
المدرب الثاني؟ هاهاها! خليهم يغضبوا. إحنا نلعب فلسفة، مش كرة. والفلسفة دايمًا misunderstood.

*المشهد الأخير: “جلسة الإدارة”*

*( الإدارة تتحدث مع الكابتن، بينما أصوات الجماهير تهتف في الخارج: “ارحل يا ملزق!”)*

*الادارة :*
كابتن، الجماهير غاضبة النتائج صفر. الإدارة مضغوطة. هل في أمل نصل لاتفاق بالرحيل؟

*كابتن صمود:*
(يبتسم)
أعزائي… أنا لا أرحل، أصبروا عليّ أنتم اخترتموني، وأنا اخترت البقاء… كلنا ضحايا سوء تفاهم كروي!

*ستار*

*الراوي (صوت خارجي):*
وهكذا، يستمر مشروع الكابتن صمّود، أطول من بناء الأهرامات، وأكثر غموضًا من نكهة الشيبس الجديد. وبينما يرحل الجميع، يبقى هو، لأن الغراء… لا يسقط بسهولة.

قد يعجبك ايضا