التوسُّع الروسي بالشرق الأوسط
وقَّعت روسيا وتركيا أخيراً اتفاقية لبناء خط الأنابيب «تورك ستريم» لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر البحر الأسود في محادثات اسطنبول، ووفق الخطط المعلن عنها يبلغ اجمالي قدرة النقل للمشروع 31.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي متوزعة على خطين منفصلين، أحدهما يلبّي الاحتياجات المتنامية لتركيا، والآخر خط عابر باتجاه اوروبا يعد بديلا لمشروع آخر، كان من المفترض تنفيذه، الا انه واجه عراقيل من قبل الاتحاد الاوروبي؛ فأصبحت تركيا الممر الأنسب للمشروع الروسي.
تنفّذ مشروع «تورك ستريم» شركة غازبروم الروسية التي يبلغ انتاجها ما يزيد على 410 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، والتي لها باع طويل في عمليات انشاء وتشغيل خطوط الغاز في روسيا؛ فهي صاحبة مبادرة الــ Gasification التي تمكّنت خلالها من توصيل الغاز الى أكثر من 700 ألف منزل في 67 مقاطعة روسية مختلفة، عبر 26 الف كيلو متر من خطوط نقل الغاز الطبيعي.. توسع روسيا الاستراتيجي في قطاع البنى التحتية للغاز ليس جديدا؛ فهو منتشر في أوروبا الشرقية، وصولا الى ألمانيا، وتدعمه الحكومة الروسية لضمان المشترين الاجانب للموارد الطبيعية الروسية، سواء ان كانت نفطا أو غازا، ما أتاح لها قوة تفاوضية غير عادية مع الدول المستوردة منها بالاسعار، في حال هبوطها او نزولها، لكونها تتكفل بجزء كبير من تمويل هذه المشاريع وانشائها.
تستفيد الدول التي تكون معبراً لمثل هذه المشاريع ـــ كما هي الحال لتركيا في «تورك ستريم» ـــ بحصولها على جزء من تعرفة نقل الغاز، وما هو معروف بالـــ Transportation Tariff وهو دخل ثابت للدولة طالما يستمر تدفق الغاز من هذه الخطوط من الدول المصدرة؛ كروسيا للدول الاخرى، وبذلك تستغل الدول من موقعها الاستراتيجي لايجاد موارد اضافية للدخل.. فعلى سبيل المثال، تبلغ تعرفة نقل ما يعادل مليون وحدة حرارية من الغاز من كندا الى مدينة بوسطن الاميركية 0.98 دولار في عام 1994، فلو افترضنا احتسابها بنفس التكلفة لكانت عوائد خطي الغاز التابعة لــ «تورك ستريم» ما يزيد على 1.1 مليار دولار سنوياً.