عمّان تحمل الرسالة

 

لم تتردد أمانة عمان الكبرى في الاستجابة لمبادرة الأصدقاء في صحيفة “الغد”، التي تحمل اسم “إحنا الشعب الواحد”، حين قدموها إلينا لنكون شركاء في تبني رسالتها وتوفير سبل نشرها، صوتاً ينطق باسم الأردن ويصل كل الأردنيين، ويعبر أمام العالم عن وحدتنا الوطنية، وانتمائنا المشترك الى الاردن العزيز، فقررنا إتاحة كافة وسائل الاعلان في المدينة، لتكون تحت تصرف هذه الحملة، إلى جانب مساندتها والمشاركة فيها بكافة الإمكانيات.
لم تتردد الأمانة، ولم تتوان لحظة، فهي مرآة عمان، أم المدن الاردنية، ونموذج التنوع في اطار الوحدة، الذي يمثل حال المجتمع الاردني الكبير، المتضامن المتماسك في ظل تعدده الثقافي والديني والعرقي. عمان تحمل رسالة الوطن، بجبالها وتلالها وهضابها ووديانها، وتضم أهلها كما تضم الأم أبناءها. هكذا هي “أمنا عمان” دائماً: موئل أبنائها على تعددهم واختلافهم واتفاقهم، ومرجعهم الذي يجمعون عليه.
على أن هذه المعادلة لم تنشأ اليوم، إنها المعادلة الاخلاقية التي قام عليها الاردن، حين عمل الهاشميون الاخيار على أن يكون الحمى العربي الاصيل وطناً لجميع احرار العرب، حاملاً لرسالة الثورة العربية الكبرى، التي قامت لنصرة الحق وجمع الأمة، فكانت الهويات الفرعية المنخرطة في الثورة، عنصر قوة من عناصرها، فليس غريباً اليوم، ونحن نحيي الذكرى المئوية لانطلاقة ثورة أحرار الأمة، أن نقدم للوطن هذه المبادرة التي تستعيد قيم الثورة العربية وتكرسها.
وليس من قبيل المصادفة كذلك، أن يتزامن اطلاق هذه المبادرة مع الذكرى الحادية عشرة للتفجيرات الارهابية التي استهدفت الأمن والأمان ومسيرة البناء والنجاح في بلدنا، في التاسع من تشرين الثاني (بوفمبر) من العام 2005، والمعروفة باسم “تفجيرات عمان”، فذلك حدث ما يزال في ذاكرة الوطن، وذاكرة العمانيين، وقد أفضى رغم كل ما تركه من ألم وأسى إلى التفاف الاردنيين حول العلم، معبرين عن وحدتهم عن أنهم “شعب واحد”.
بالنسبة لي، كانت لي تجربة شخصية مع تلك التفجيرات الارهابية، فقد كنت ليلتها في أحد الفنادق التي استهدفتها التفجيرات، وكتب لي الله أن أغادره لدقائق قبيل وقوع التفجير الارهابي، لأعود فأجد أشلاء الشهداء ودماءهم في كل مكان، وأشارك بيدي في نقل جثثهم إلى سيارات الاسعاف، ومساعدة المصابين والجرحى، وقد رأيت بأم عيني يومها، كيف تماسك الاردنيون، والتفوا حول العلم، من دون نظر إلى هوياتهم وانتماءاتهم الفرعية.
إنني اليوم أنظر، كأردني أحب وطنه حباً جماً، وكان له على مدار السنين شرف المشاركة في بنائه، في ظل راية الهاشميين الأخيار، بفخر إلى هذا التلاحم الوطني الذي يعيشه الأردنيون، وقد صهرت محبة الاردن وانتماؤهم إلى ترابه، اختلافاتهم في بوتقة واحدة، في ظل قيادة حكيمة وواعية، قادت الاردن على الدوام إلى بر الأمان. حفظ الله وحدتنا الوطنية، وحفظ قائدها وحاميها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وحفظ الاردن الغالي واحة للمجد والشرف والحرية والكرامة والكبرياء.

* أمين عمان الكبرى

قد يعجبك ايضا