لبنان: جيش نظامي لـ«حزب الله» يستعرض عسكريا في مدينة القصير السورية
شبكة وهج نيوز – «القدس العربي» ـ من سعد الياس: في وقت يتابع اللبنانيون تطورات التشكيلة الحكومية التي شهدت طرحاً بالعودة إلى صيغة 24 وزيراً، والتي يعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون أنها ستكون حكومة آخر ولاية للمجلس النيابي، ولن تكون أولى حكومات العهد الجديد التي ستتألف بعد إجراء الانتخابات النيابية، فإن حدثاً بارزاً بقي في دائرة الضوء هو العرض العسكري لـ«حزب الله» في ريف بلدة القصير السورية، الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول أبعاده ومغزى اختياره هذا التوقيت بالذات بعد انتخاب رئيس قوي في لبنان، وعلى عتبة تشكيل أولى حكومات الرئيس سعد الحريري في العهد الجديد، والتي كانت محور بحث في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من دون أن يتم عرض أي تشكيلة.
فقد شارك المئات من مقاتلي «حزب الله» في عرض عسكري كبير لمناسبة «يوم الشهيد» نفّذته ألوية أنشئت حديثاً وتتبع لـ «فوج المدرعات» وعناصر مشاة يتبعون لـ«قوات التدخل» التي تشارك بزخم في القتال في سوريا. وشوهدت في العرض دبابات وناقلات جند ومدفعية ميدان وسيارات تحمل قاذفات ثقيلة، ما يعني انتقال «حزب الله» في عمله العسكري من أسلوب المقاومة إلى أسلوب الجيوش النظامية.
ولوحظ وجود دبابات أمريكية في العرض.
وتمثّل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في هذا العرض برئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، الذي تناول في كلمته مواضــــيع ســــياسية وعسكرية تتعلق بسوريا.
أما التعليقات على هذا العرض فجاء أبرزها من وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال اللواء أشرف ريفي الذي غرد عبر «تويتر» وقال: «إستعراض حزب الله في القصير، قبل عيد الاستقلال، يطيح ما بني من آمال حول قدرة أو نية العهد استعادة ولو جزء بسيط من هيبة الدولة وصورتها. حزب الله يستعرض قوته العسكرية بشكل سافر في سوريا المحتلة، مستفيدا من غطاء خطاب القسم، الذي شرع له مفهوم الامن الاستباقي. ماذا سيقول «الرئيس القوي» للبنانيين، عن ميليشيا مسلحة تحولت الى جيش يشارك في احتلال سوريا واقتسامها وقتل أهلها؟».
اضاف: «لبنان أصبح في المكان الخطر. ماذا سيقول الرئيس الذي أقسم على حماية الدستور، وحفظ لبنان وسيادته ومؤسساته وحماية حدوده؟».
وختم: «ندعو اليوم جميع القوى الرافضة للوصاية الإيرانية، الى أن تكون معا، لإنقاذ لبنان الذي يستعمله حزب الله بغطاء شرعي، منصة في خدمة مشروع إيران».
كما لاحظ منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد في سلسلة تغريدات أنه «بعد أن اقتنعت القوى السياسية بالتعامل مع حزب الله بوصفه الوصي على لبنان بدلاً من الدستور وتنتظر حصتها في السلطة يستعرض الحزب في القصير».
وقال «استعراض حزب الله في القصير في ظل صمت لبناني مطبق يؤكد أنه الحاكم المطلق بعد أن دجّن معظم القوى السياسية بالترهيب أو بالترغيب. حمى الله لبنان».
وسأل «ماذا يبقى من قوة الرئيس المؤتمن على الدستور بعد صور مدرعات حزب الله في القصير؟ ماذا تنفع وزارة سيادية أو غير؟ حمى الله لبنان سنواجه سلمياً».
واختتم سعيد «يريد حزب الله من خلال استعراضه في القصير توجيه رسائل إحداها للبنانيين «أنا الذي أحمي لبنان لا الدولة ولا رئيسها ولا حكومتها «مبروك لكم».
وكتب المحلل السياسي شارل جبور القريب من القوات اللبنانية «أثار العرض العسكري الأول من نوعه الذي نظمه حزب الله لمدرعاته وآلياته في القصير جملة من التساؤلات أبرزها الآتي: ما الرسالة التي أراد الحزب توجيهها من وراء هذا الاستعراض؟ وهل يستطيع ان يفصل بين الداخل اللبناني والداخل السوري بحجة ان العرض نظِّم على الأرض السورية؟ وهل أدخل «حزب الله» تلك المدرعات إلى سوريا من لبنان؟ وهل سيعيدها إلى لبنان بعد انتهاء مهمته في سوريا؟ وهل هي صناعة إيرانية أم روسية؟ وهل هي خطوة معنوية لعناصره وبيئته في ظل الخسائر المتواصلة التي يتكبدها؟».
كما سأل «هل أراد حزب الله توجيه رسالة في اتجاهات مختلفة بدءاً من واشنطن بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً وفحواها ان تأخذ الإدارة الجديدة علماً بأن حزب الله ليس مجرد فصيل مقاوم بل هو قوة إقليــــمية وجيـــش نظامي يتطلع إلى ان يكون شريكاً للإدارة الجديدة في مواجهة الإرهاب، وصولاً إلى بيروت وفحواها أن حدود العهد الجديد تنحصر في الداخل اللبناني، فيما مهمة حماية الحدود اللبنانية تنحصر بالحزب؟».
وكان حزب الله أوقف استعراضاته العسكرية في الضاحية الجنوبية أو في البقاع الشمالي بعد سلسلة التفجيرات الانتحارية التي وقعت بعد اندلاع الحرب في سوريا، واكتفى بإقامة احتفالات صغيرة بسبب المخاوف الأمنية من أي استهداف قبل أن يعود هذه السنة في ذكرى عاشوراء إلى استعراض قواه الشعبية في شوارع الضاحية والذي ترافق مع إطلالة شخصية للسيد نصر الله.وكان حزب الله أوقف استعراضاته العسكرية في الضاحية الجنوبية أو في البقاع الشمالي بعد سلسلة التفجيرات الانتحارية التي وقعت بعد اندلاع الحرب في سوريا، واكتفى بإقامة احتفالات صغيرة بسبب المخاوف الأمنية من أي استهداف قبل أن يعود هذه السنة في ذكرى عاشوراء إلى استعراض قواه الشعبية في شوارع الضاحية والذي ترافق مع إطلالة شخصية للسيد نصر الله.
