ديمقراطية اللامركزية … !!!

في ظل المناخ الديمقراطي واطلاق الحريات العامة في المجتمعات التي في طور تأسيس وبناء وممارسة هذه التجربة الانسانية ومع اقرار اللامركزية لتصبح تجربة سياسية واجتماعية وفكرية وثقافية لتكون هناك تحديات كبيرة خاصة في بناء منظومتها الاخلاقية والقيمية التي من شأنها ايجاد حالة من التوازن بين محولات الديمقراطية وواقع السلوك في العلاقات الاجتماعية والسياسية وسائر الاصعدة الاخرى حيث انه ليس من السهل التوصل في فترة زمنية قصيرة الى بناء منظومة ديمقراطية اخلاقية تحكم تفاصيل ومجريات ومعطيات الحياة بابعادها المختلفة في ظل وجود المال السياسي الغير مشروع والمحسوبيات والشللية لتحقيق ذلك ويزداد هذا التحدي عندما تتحكم المورثات من تجارب سابقة مضافاً الى ما يفرزه الصراع السياسي والاجتماعي بمجمل سلوكيات الجماعات والافراد مثلما شاهدنا ذلك بالانتخابات النيابية الاخيرة تحديات وشللية ومال سياسي يسيطر على مجريات العمليات الانتخابية على مرمى من الجميع واقع لا احد ينكره وثقافة البعض هناك اصبحت خالية من الحوار الفكري والثقافي فبلغة المال يعتبر نفسه مركز الكون في ظل الفقر والبطالة لتصبح الثقافة عند البعض مجرد برواز لتخفيف عقدة النقص ولا يقوم بأي دور ايجابي على ارض الواقع فلا انجازات ولا مواقف وطنية لصالح المواطن ليظل الحاجز بينه وبين العامة كبيراً بعد ان تنتهي مهمتهم فتنكشف الأقنعة فالمثقف منهم يصبح شخصاً يبحث عن مصالحه وعن سلطة ومنصب وادواره مع قواعده الشعبية سلبية مع تمويه حقيقي ضبابي وهناك ابواق تغطي على فشله وتغطي على القيادات الشبابية ذات الكفاءات العالية والتي ليس بمقدورها المنافسه فتلك الشخصيات السياسية المزيفة ابعدت الكثيرين ممن له القدرة على العطاء والابداع والخيارات المتاحة في ظل عجز كبير في الموازنة ستكون محدودة وستتماشى مع خفض الانفاق لتقليل العجز في الميزانية وسيكون الاتجاه للانتاجية وليس الاستهلاك اي يجب ان تكون هناك استراتيجيات وتقديرات سليمة للموازنة مدروسة حسب الاولويات لا للصرف الاستهلاكي والانفاق الغير مبرر والغير منتج او ذهاب المخصصات المالية رواتب ومكافآت مالية فمجالس اللامركزية يجب ان تضم كفاءات وطنية ذات خبرات عالية في اعداد الموازنات والمشاريع ذات البعد التنموي والانتاجي لا الاستهلاكي ومعالجة الافات المجتمعية بالانتاجية لا ان تفرض المافيات السياسية شخصيات هزلية تؤمر من قبلهم ولا تحقق الا اهدافهم ومصالحهم الشخصية ليصبح كرسي مجلس اللامركزية وظيفة ذات برواز واطار فقط دون مضمون او معنى لنجد أنفسنا امام واقع من الفوضى والتردي الاخلاقي والازدياد في انقلاب المعايير رأساً على عقب وسوف يتم استخدام كافة وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بأردى صورها واكثرها انحطاطاً وذلك لتحقيق الاغراض الشخصية والسياسية دون خوف من محاسبة القانون على ذلك فالصراع اقوى واشد ودون محاسبة الضمير فسيكون هناك أناس لهم مهمات خاصة لفبركة كافة الامور لتخدم مصالح ومكتسبات شخصية على حساب شخصيات ذات كفاءات عالية قادرة على انجاح اللامركزية بابعادها التنموية والاجتماعية والثقافية فمخلفات الانتخابات النيابية من اتفاقات وشللية ومحسوبيات وثناء على المواقف سينعكس على فرز شخصيات هزلية غير قادرة على انجاح ابعاد اللامركزية ولن تحقق الاهداف المرجوة من ذلك وكلنا يعرف ان الشمس لا تحتاج الى من ينسج لها خيوطها ولا من يدل على ضوئها وسيكون هناك مساحة كبيرة بين القول والفعل فالقول يحتاج الى ترجمة على أرض الواقع لا تنظير فقط من اجل تحقيق تنمية مستدامة ونهضة حقيقية .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا