سلامة الرؤية … من شدة الوضوح !!!

الحكومات المتعاقبة زرعت الامل في قلوب المواطنين فكانت عناوينها الرئيسية محاربة الفقر والبطالة وجذب الاستثمارات وتطوير القوانين والتشريعات من اجل ذلك وتحسين مستوى المعيشة والكثير من هذه الاقوال فكثير ما نقول وقليل ما نفعل وان فعلنا فالتأثير قليل وغير مؤثر وهذا واقع الحال اذا قيمنا نتائج كافة الاستراتيجيات على ارض الواقع وكلنا يعلم ان سلامة الرؤية من شدة الوضوح وحين لا تكون واضحة فعلينا ان نعمل جميعاً على ايضاحها لا ان نكتفي بالقول دون تقييم او نبقى نندب حظنا بحكومة فشلت واخرى لم تعمل وان لا نبقى نعاتب بعضنا البعض وحتى لا يصل هذا العتاب الى حد الاتهام او التقصير او التكاسل فالحكومات ليست صاحبة الولاية في كثير من الامور فهناك ما هو مقرون بعوامل خارجية ودعم عربي ودولي انما يبقى الشأن الداخلي بامكانياته المالية وقدراته البشرية في متناول قياداتنا المسؤولة حكومة وقطاع خاص ومنظمات غير حكومية وقوى بشرية هذا اذا كان لدينا جميعاً نوايا حسنة وانتماء ووفاء اما ان لم يكن لدينا ذلك فقد يصل الاتهام بعدم العطاء وعدم الانتاجية وعدم الاستثمار واستغلال طاقات شبابنا البشرية الى حد الاتهام بالفساد ونجد ان الغالبية من كافة المواقع يفضل ان ينسحب لكثرة من يلصقون به التهم والغالبية يتهرب من المسؤولية مبرراً ذلك ان المشاريع غالبيتها محتكرة بفئة معينة وكأنها سور قلعة حصين لا يمكن اختراقه الا عبر بوابة هم اصحاب القرار بفتحها واغلاقها لذلك نحتكم الى القول ان لا احد فوق القانون فعلى المسؤولين وضع حد لهؤلاء المتنفذين بسلطة القول واصحاب القرار بأنهم هم اصحاب القرار وهم من يملكون مفاتيح الابواب والمشاريع الاستثمارية ان لم تمر من خلال بوابتهم السحرية لن تنفذ وسيكون لها عواقب سلبية حتى اصبح المستثمرون لا يستثمرون الا من خلال اشخاص معينين يعتبرون انفسهم اصحاب الولاية وهناك من المستثمرين من يفرض عليهم اشخاص اداريين وقانونيين برواتب خيالية من باب ان الموافقة والتسهيلات مقرونه بتعينهم امور تحدث والكل يعرفها ويتداول الحديث فيها ظاهرياً وباطنياً لكن بقليل من التمعن والتفكير نقترب دوماً من ايضاح حقيقة الامور فقيادتنا الهاشمية لا تسمح لأي احد بالتغول على الجهات الرسمية مهما كان صفته ومكانته حتى لا يصبح هناك ترهل وفساد وعزوف عن العمل وحتى لا يضعف الانتماء ولا يمس الولاء فنحن في دولة القانون والمؤسسات وعلينا القيام بالاعمال والافعال فالتنمية مسؤولية الجميع قبل ان تكون مسؤولية الحكومة فقط كذلك الامر في محاربة الفقر والبطالة وعلى شبابنا ان لا تبقى بانتظار الوظيفة الحكومية بل التوجه الى التدريب والتأهيل والعمل بالمهن المدرة للدخل وتنفيذ المشاريع الصغيرة فردية او جماعية وان لا تعتمد على ثقافة القول وقراءة العناوين فالمركب قادر على الابحار لكنه بحاجة لمن يجذف من داخله فثقافة القول سلبية ان لم تكن مقرونه بالافعال والاعمال والانتاجية وثقافة القول اشد اذى من ارتكاب الاخطاء عند الذين يعملون فالوطن بحاجة الى ايدي ابنائه الشباب في الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها كل حسب قدراته وامكانياته وان لا نبقى ننتظر حدوث لا سمح الله اي ازمات او انهيار بسبب تكاسلنا وتخاذلنا فأين الروح الوطنية الشبابية لتحمل المسؤولية ومن يعمل على تحفيزها ويوضح خارطة الطريق لاستثمار طاقاتها بتظافر كافة الجهات حكومية وخاصة ومجتمعية واسرية كي لا تعطي لأي كان ان يصادر حق شبابنا في العمل في وطنه وكما قال الشاعر ” نبني من الاقوال قصراً شامخاً .. والفعل دون الشامخات ركام ” وقول الله سبحانه وتعالى ” كبر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ” .
فعلينا ان لا نخلط اللؤلؤ بالحصى وعلينا ان نجسد الكلمة والقول الى فعل بكل امانة واخلاص لنزيد من درجة الثقة المتبادلة بين كافة الاطراف ومن الجدير بالذكر ان هناك العديد من المسؤولين عن مواقع ومراكز هامة وحساسة في الدولة قد تم تكليفهم بأكثر من مهمة رسمية ولجان استشارية ليقسم وقته بين هذه المهام ولا يبقى لمنصبه الرسمي سوى القليل من الوقت لا يكفي لاداء مهامه وهذا تشتيت للفكر وتوزيع للطاقات خاصة في ظل وجود كفاءات قادرة ان تشارك في العديد من المواقع بكل اقتدار وقادرة على انجاز المهام .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا