غزة ليست مشروع إدارة… غزة قضية تحرر
محي الدين غنيم …..
إن ما يجري الترويج له اليوم تحت مسمى “ تمكين لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة” ليس إلا مشروعا سياسيا خطيرا يهدف إلى تصفية جوهر القضية الفلسطينية، عبر تحويل غزة من جبهة صمود ومقاومة إلى كيان إداري منزوع الإرادة، خاضع لوصاية دولية تُدار من خارج فلسطين.
إننا نرفض جملةً وتفصيلًا أي ترتيبات تُفرض على شعبنا في قطاع غزة تحت ضغط الجوع والدمار والحصار، ونؤكد أن المعاناة الإنسانية لا يمكن أن تكون بوابة لشرعنة الوصاية ولا أداة لتمرير المشاريع الأمريكية الصهيونية التي فشلت عسكريًا وتعود اليوم بثوب إنساني مخادع.
أولًا: لا لشرعنة الوصاية الدولية
إن ما يُسمّى بـ“الممثل السامي” ومجلس السلام ليسوا سوى أدوات سياسية لفرض إدارة خارجية على قطاع غزة، تستند إلى خطة ترامب وقرارات دولية منحازة للاحتلال. إن أي سلطة لا تستمد شرعيتها من إرادة الشعب الفلسطيني هي سلطة باطلة ومرفوضة.
ثانيًا: لا لحكومات الظل غير المنتخبة
إن فرض لجنة تكنوقراط غير منتخبة لتولي الملفات المدنية والأمنية هو انقلاب على الحق الفلسطيني في تقرير مصيره، ومحاولة لتجاوز القوى الحية في المجتمع الفلسطيني، وفرض واقع سياسي جديد يخدم أمن الاحتلال لا كرامة شعبنا.
ثالثًا: غزة ليست ملفًا إنسانيًا
نؤكد أن غزة ليست قضية إغاثة ولا أزمة خدمات، بل قضية شعب واقع تحت الاحتلال والحصار. إن اختزال المأساة في الكهرباء والماء والمساعدات هو جريمة سياسية تهدف إلى نزع الطابع التحرري عن القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف إنساني دائم.
رابعًا: الأمن للمقاومة لا ضدها
إن أي حديث عن تولي “ملفات أمنية” في غزة خارج إطار الإرادة الوطنية الجامعة هو استهداف مباشر للمقاومة ومحاولة لنزع سلاحها وتجريدها من دورها في الدفاع عن شعبنا. نرفض أي ترتيب أمني يكون عنوانه الهدوء للاحتلال والقمع لأبناء شعبنا.
خامسًا: لا إعمار بلا سيادة
إن إعادة الإعمار المشروطة بالصمت السياسي أو بالتنازل الوطني هي رشوة مرفوضة. لا إعمار حقيقي في ظل الحصار، ولا تعافٍ تحت القصف، ولا مستقبل لغزة دون كسر الاحتلال وإنهاء العدوان.
سادسًا: غزة لأهلها لا للوسطاء
إن تعدد الوسطاء الدوليين والإقليميين لا يعني إلا شيئًا واحدًا: تعدد الأجندات وتكاثر القيود. نؤكد أن شعبنا في غزة هو صاحب القرار الوحيد في مستقبله، ولن نقبل أن تُدار قضيتنا في الغرف المغلقة أو على موائد المفاوضات المشبوهة.
لذلك نعلنها بصراحة
لا للوصاية
لا للإدارة المفروضة
لا لتصفية القضية تحت غطاء إنساني
نعم للمقاومة
نعم لحق شعبنا في تقرير مصيره
إن غزة ستبقى قلعة صمود لا مشروع إدارة، وقضية تحرر لا ملف إغاثة، ومن يحاول كسر إرادتها سياسيًا بعد فشله عسكريًا، سيفشل كما فشل من قبله.
المجد لغزة… والعار لكل من يتاجر بدمها ومعاناتها.
الكاتب من الأردن