تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الإقليمية من وجهة نظر معالي حسين باشا المجالي

محي الدين غنيم  ….

في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات متسارعة وتحولات إقليمية ودولية عميقة تبرز أهمية تحصين الجبهة الداخلية الأردنية باعتبارها خط الدفاع الأول عن أمن الدولة واستقرارها. هذا ما أكد عليه معالي حسين باشا المجالي في حديثه، حيث قدّم رؤية شاملة تنطلق من خصوصية الأردن الجيوسياسية وتستند إلى التجربة الوطنية في إدارة الأزمات ومواجهة التحديات.
أولاً : الوحدة الوطنية أساس الصمود
يرى معاليه أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً سياسياً، بل ممارسة يومية تتجلى في تعزيز الانتماء للدولة والالتفاف حول القيادة الهاشمية. فالأردن بتعدديته الاجتماعية والسياسية أثبت أن التماسك المجتمعي هو السدّ المنيع أمام محاولات الاختراق أو بث الفتنة، خاصة في أوقات الأزمات الإقليمية.
ثانيا :الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع
من أبرز محاور حديثه التأكيد على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يشكل ركيزة أساسية لتحصين الجبهة الداخلية. فكلما شعر المواطن بعدالة القرار وشفافية الأداء، كان أكثر استعداداً لتحمّل التحديات والوقوف في صف الدولة، خصوصاً في الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.
ثالثا : الأمن الشامل لا يقتصر على البعد العسكري
شدّد معاليه على أن مفهوم الأمن لم يعد محصورا في الجانب العسكري أو الأمني، بل أصبح يشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والاجتماعي والإعلامي. فمواجهة الشائعات وحماية الوعي العام من حملات التضليل، لا تقل أهمية عن حماية الحدود، بل تشكل اليوم ساحة معركة حقيقية في ظل حروب الجيل الجديد.
رابعا : دور المؤسسات الأمنية والمهنية العالية
أشاد معاليه بالدور المحوري الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية  الجيش العربي والأجهزة الأمنية مؤكدا أنها كانت وما زالت نموذجاً في الاحترافية والانضباط، وعاملا حاسما في حفظ أمن الوطن واستقراره، دون أن تنفصل عن نبض المجتمع أو تتجاوز القانون.
خامسا :  الإصلاح السياسي والاقتصادي كحاجة وطنية
اعتبر معاليه أن الإصلاح بمساراته السياسية والاقتصادية ضرورة وطنية لتعزيز الصمود الداخلي. فتمكين الشباب، وتوسيع المشاركة السياسية، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية كلها عناصر تحصن الداخل وتغلق الأبواب أمام أي محاولات لاستغلال الأزمات أو التحديات الخارجية.
سادسا : الأردن وسط إقليم ملتهب
في قراءته للمشهد الإقليمي، أشار معاليه إلى أن ما يجري في دول الجوار والإقليم يفرض على الأردن أعلى درجات اليقظة والحكمة في اتخاذ القرار، مؤكدا أن السياسة الأردنية المتوازنة  القائمة على عدم التدخل وحماية المصالح الوطنية العليا جنبت البلاد الكثير من تداعيات الفوضى المحيطة.
يخلص معالي حسين باشا المجالي إلى أن تحصين الجبهة الداخلية هو مشروع وطني مستمر تشترك فيه الدولة والمجتمع ويقوم على الوعي والوحدة، والثقة والإصلاح والجاهزية الشاملة. وفي عالم مضطرب يبقى الأردن قوياً بتماسك داخله وصلابة مؤسساته والتفاف شعبه حول قيادته الهاشمية وهو الرهان الحقيقي لعبور التحديات مهما عظمت.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا