خدعة الأيام الخمسة … هدنة دبلوماسية أم إنذار أخير لحرب شاملة؟

محي الدين غنيم  ….

في السياسة، لا تمنح المهل عبثًا … ولا تطلق التصريحات بلا حساب. وعندما يخرج دونالد ترامب ليمنح إيران “خمسة أيام” للتوصل إلى اتفاق يوقف الحرب، فإن السؤال لا يكون: هل هي فرصة؟ بل: لمن صُممت هذه الفرصة؟ ولأي غاية؟
هل نحن أمام نافذة دبلوماسية حقيقية؟ أم أمام مسرحية سياسية تُخفي خلف ستارها قرارا جاهزا بالتصعيد؟
الحقيقة الصادمة أن مثل هذه “المهل القصيرة” في قاموس السياسة الأمريكية لا تمنح عادة من باب الحرص على السلام، بل تستخدم كأداة ضغط مكثفة، أو كمقدمة لتبرير خطوة أكبر. خمسـة أيام فقط؟ هذا ليس زمن تفاوض… بل زمن إنذار.
إيران، التي اعتادت على لعبة النفس الطويل، تدرك جيدًا أن التفاوض تحت التهديد ليس تفاوضا، بل إملاء. وفي المقابل، تدرك واشنطن أن طهران لن تنحني بسهولة خلال مهلة بهذا القصر. إذًا، ما الهدف الحقيقي؟
السيناريو الأكثر واقعية ليس الوصول إلى اتفاق… بل صناعة “فشل محسوب”. فشل يُستخدم لاحقًا كذريعة أخلاقية وسياسية لتصعيد عسكري أوسع، وربما فتح أبواب مواجهة إقليمية لا يمكن احتواؤها بسهولة.
إنها معادلة خطيرة:
إما أن تقبل إيران بشروط تُفرض عليها تحت الضغط  وهذا مستبعد أو تُرفض المهلة، فيُقال للعالم: “لقد حاولنا… لكنهم رفضوا”.
وهنا تبدأ المرحلة الأخطر ؛ فالتاريخ يخبرنا أن الحروب الكبرى كثيرًا ما تبدأ بمهل قصيرة، وشروط قاسية، وخطاب يحمّل الطرف الآخر مسؤولية الانفجار. وما يجري اليوم لا يخرج عن هذا السياق. إنها لعبة تهيئة الرأي العام، وإعادة رسم صورة “الطرف المعرقل للسلام”.
لكن الأخطر من كل ذلك، أن المنطقة تقف على حافة اشتعال لا يحتمل مغامرات سياسية. أي خطأ في الحسابات، أي رد فعل غير محسوب، قد يحول “خمسة أيام” إلى شرارة تشعل سنوات من النار.
السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس فقط عن نوايا واشنطن … بل عن استعداد العالم لاحتواء ما قد يأتي بعدها.
هل هي مهلة للسلام؟
أم عدٌّ تنازلي للحرب؟
في الشرق الأوسط، غالبًا ما تكون الإجابة: الاثنان معًا… لكن النهاية تُكتب بالنار.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا