عنصرية تُفكّك الداخل … هل يبدأ انهيار الكيان الصهيوني من شروخه الخفية؟

محي الدين غنيم   ….

في الوقت الذي يسعى فيه الكيان الإسرائيلي إلى تقديم نفسه كدولة ديمقراطية في محيط مضطرب، تكشف الوقائع اليومية عن واقع مغاير، عنوانه الأبرز : التفرقة العنصرية بين مكونات المجتمع ذاته. هذه التفرقة لا تقف عند حدود الخطاب، بل تتجسد في السياسات والقوانين والممارسات التي تميّز بين فئات المجتمع على أساس العرق والدين والانتماء.
فالمجتمع الإسرائيلي ليس كتلة واحدة متجانسة، بل هو خليط من اليهود الغربيين (الأشكناز)، والشرقيين (السفارديم والمزراحيم)، إلى جانب العرب الفلسطينيين داخل أراضي 48، واليهود الإثيوبيين، وغيرهم. هذا التنوع لم يتحول إلى مصدر قوة كما يُفترض، بل أصبح ساحة صراع خفي، تغذّيه سياسات تمييزية واضحة في فرص العمل والتعليم والسكن، وحتى في الحقوق السياسية.
العرب الفلسطينيون داخل الكيان، على سبيل المثال، يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، رغم حملهم للجنسية الإسرائيلية. تُفرض عليهم قيود في التخطيط والبناء، ويواجهون تمييزًا ممنهجًا في الميزانيات والخدمات. أما اليهود من أصول شرقية أو إثيوبية، فقد عانوا ولا يزالون من فجوة اجتماعية واقتصادية واضحة مقارنةً بنظرائهم من الأشكناز، الذين يهيمنون على مفاصل القرار والنفوذ.
هذا الواقع لم يمرّ دون آثار. فقد ولّد شعورًا عميقًا بالغبن والتهميش لدى شرائح واسعة، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية، واتساع فجوة الثقة بين الدولة ومواطنيها. ومع كل أزمة سياسية أو عسكرية، تتعمق هذه الشروخ، ويظهر الانقسام الداخلي إلى السطح بشكل أكثر حدة.
إن أخطر ما في التفرقة العنصرية أنها لا تدمّر فقط فرص التعايش، بل تقوّض أسس الاستقرار ذاته. فالدولة التي تبني نفسها على التمييز، تزرع بذور تفككها بيدها. وعندما يشعر جزء من المجتمع بأنه مهمّش أو غير منصف، فإنه يفقد انتماءه الحقيقي، ويتحول إلى عنصر ضغط داخلي قد ينفجر في أي لحظة.
اليوم، ومع تصاعد التوترات الإقليمية والداخلية، لم تعد هذه الانقسامات مسألة هامشية، بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا لبنية المجتمع الإسرائيلي. فالتاريخ يُثبت أن الكيانات التي تنهكها الصراعات الداخلية، وتفشل في تحقيق العدالة بين مكوناتها، تكون أكثر عرضة للانهيار من الداخل قبل أي تهديد خارجي.
في المحصلة، لا يحتاج الكيان الإسرائيلي إلى عدو خارجي ليسقط، بقدر ما يحتاج إلى مراجعة عميقة لسياساته الداخلية. فالعنصرية، حين تتحول إلى نظام، لا تُنتج قوة… بل تُنتج انهيارًا مؤجلًا، قد يبدأ من الداخل، حيث لا تنفع القوة، ولا تجدي الشعارات ؛ لذلك نتوقع الإنهيار السريع لهذا الكيان الصهيوني اللقيط  .. لذلك على العرب والمسلمين إلتقاط تلك الإشارات لتحرير التاريخ والجغرافيا والإنسان ولكي تعود فلسطين ؛ بعدما ثبت للقاضي والداني بعد السابع من أكتوبر بأن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت  .

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا