ترامب يهدد … التصريحات تصنع العناوين… لكن الميدان وحده يصنع النتائج
محي الدين غنيم ……
في تصعيدٍ جديد يعكس حجم التوتر المتفجر في المنطقة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديداتٍ حادة ضد إيران، محددا “ الثلاثاء موعدا نهائيًا ” للاستسلام ومتوعدا بمزيد من الدمار في حال الرفض. تصريحٌ يحمل نبرة القوة، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات عميقة حول واقعيته وحدود تأثيره في ساحة حربٍ لم تعد تُدار بالتصريحات فقط.
لغة التهديد… أم اعتراف بالعجز؟
حين يتحدث ترامب عن “إبادة” و”تدمير شامل”، فهو يستخدم أقصى مفردات التصعيد السياسي والعسكري. لكن التاريخ القريب يثبت أن الحروب الكبرى لا تحسم بالإنذارات الإعلامية، بل بميزان القوة على الأرض.
وإيران، التي تخوض هذه المواجهة، ليست دولةً هامشية يمكن إخضاعها بمهلة زمنية أو ضغط إعلامي.
وعلى أرض الواقع، أثبتت إيران أنها لاعبٌ رئيسي في هذه الحرب، ليس فقط بالصمود، بل بالقدرة على الرد والتأثير. الحديث عن “استسلام” يبدو بعيدًا عن منطق الأحداث، خصوصًا أن : إيران تمتلك بنية عسكرية وصاروخية متطورة.
أثبتت قدرتها على استهداف مواقع استراتيجية.
تدير المواجهة ضمن حسابات طويلة النفس، لا ردود الفعل المؤقتة.
إن الرهان على انهيار سريع لإيران لا يبدو واقعيًا، بل قد يعكس سوء تقدير لطبيعة الصراع.
هل فقد ترامب توازنه؟
السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه التصريحات تعبير عن استراتيجية مدروسة، أم اندفاع سياسي؟
إن لغة “الموعد النهائي” و”الاستسلام أو الدمار” تُستخدم غالبًا عندما تضيق الخيارات، لا عندما تكون مفتوحة. وقد يكون هذا الخطاب محاولة للضغط النفسي أكثر منه خطة قابلة للتنفيذ.
إن الحرب أكبر من التصريحات وما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع نفوذ وإرادات.
الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على الحسم، بينما تراهن إيران على الاستنزاف والصمود. وبين هذين الخيارين، تتحدد ملامح المرحلة القادمة.
السؤال الذي يفرض نفسه : من يفرض الشروط؟
في الحروب الكبرى، لا تُفرض الشروط من طرفٍ واحد.
وإذا كان ترامب يطالب بالاستسلام، فإن الواقع الميداني يقول إن الطرف الآخر لا يزال قادرًا على القتال، بل وفرض معادلاته.
النتيجة الواضحة حتى الآن : التصريحات تصنع العناوين… لكن الميدان وحده يصنع النتائج.
الكاتب من الأردن