بين صون الاستقرار وحق التساؤل. اين غاب الاعلام الراشدي ؟
بقلم العقيد .م. ليث المجالي ……
لم نكن يومًا من أولئك الذين ينجرفون خلف كل صوت ناقد،
ولا ممن يفتحون الأبواب لكل بوق يسعى للنيل من الشأن الداخلي.
كان إيماننا راسخًا بأن استقرار الوطن ليس مساحة للتجريب،
وأن هناك من يتربص، ويوجّه، ويستثمر في أي ثغرة لإضعاف الجبهة الداخلية.
ولذلك، كنا—ولا نزال—نقف بحزم أمام كل خطاب يحمل في طياته نزعة هدم،
أو يسعى لتأليب الرأي العام تحت عناوين ظاهرها الإصلاح وباطنها العبث.
لكن، وفي خضم هذا الموقف الصلب،
تفرض علينا بعض الوقائع تساؤلات لا يمكن تجاهلها.
كيف يمكن فهم قرارات تُتخذ في توقيت حساس،
وتأتي على خلاف المزاج العام،
فتُحدث ارتباكًا بدل الطمأنينة،
وتمنح—دون قصد—مساحة أوسع لأولئك الذين يقتاتون على التشكيك؟
إن الخشية الحقيقية على استقرار الوطن لا تعني الصمت المطلق،
كما أن النقد لا يعني بالضرورة الانخراط في معسكرات التشويش.
المعادلة الدقيقة تكمن هنا:
أن نحمي الوطن من حملات الاستهداف،
وفي الوقت ذاته، لا نغضّ الطرف عن قرارات تحتاج إلى مراجعة أو تفسير.
ما يثير القلق أحيانًا ليس النقد بحد ذاته،
بل تحوّل النقاش العام إلى حالة استقطاب،
وكأننا أمام لغتين، أو رؤيتين متباعدتين،
في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى خطاب جامع،
يعزز الثقة ولا يبددها.
في منطقة تعصف بها التحديات،
وتحيط بها مشاريع لا تُخفي نواياها،
لا يملك أي وطن رفاهية التباعد الداخلي،
ولا يحتمل اتساع فجوة الثقة بين القرار والرأي العام.
إن صلابة الجبهة الداخلية لا تُبنى فقط بالتحذير من “الآخر”،
بل كذلك بترسيخ الوضوح،
وتعزيز الشفافية،
واختيار التوقيت الذي يجمع ولا يفرّق.
ختامًا،
سيبقى الانتماء الصادق هو البوصلة،
وسيبقى الاستقرار هدفًا لا مساومة عليه،
لكن الطريق إليه لا يكون بإقصاء التساؤل،
بل بإدارته بعقلانية،
تحفظ هيبة الدولة… وتصون ثقة الناس.
#بين_الاستقرار_والنقد
#وعي_وطني
#صوت_العقل
#حماية_الجبهة_الداخلية
#الرأي_العام
#قرارات_حكومية
#الشفافية
#الأردن_أولاً
الكاتب من الأردن