سرّ إلَخ
سألني أحدهم ما المقصود من اسم زاويتي إلَخ؟
واحترت كيف أعبر عما وعدتني به هذه الكلمة، فلقد وقعت في سمعي مثل سر، أشعر بها مثل خاتم سليمان، كلما نطقتها تدفق الكلام.
وبالنبش في حقيقة هذه الكلمة نكتشف أنها كلمة تُظْهِر الاختصار بينما تُضْمِر المتعدد، فهي ذات أعماق خفية، بل وإن لها تاريخها الخاص.
تخبرنا ويكيبيديا أن “إلى آخره” هي عبارة مركبة شائعة الاستخدام لتمثيل سلسلة من المفردات المتشابهة في المعنى أو الوصف، بحيث يتم اختصار ذكرها (نطقا وكتابة) إلى الأحرف الثلاثة «إلخ»، وأغلب استخدامات إلى آخره تكون عند تعدد الأمثلة.
تترجم “إلى آخره” في اللغة الإنجليزية إلى عبارة Et cetera، وتُنْطَق “إت سِـتَـرا”، وهي مأخوذة من تعبير لاتيني يعني حرفيا “and the rest of such things ، بمعنى: والباقي من مثل هذه الأشياء”
والطريف أن نكتشف أيضاً أن هذه الكلمة إلَخ أو “إت سِتَرا” كانت مستعملة من قبل أفراد العائلات الملكية الأوروبية، الذين يحملون في بعض الأحيان ألقابا طويلة تشير للمقاطعات التي يحكمونها، وغالبا ما يختصرون اللقب الكامل بإلحاق “et cetera”، وغالباً ما يكررونها كإعلان لكبرياء لا محدود، وأشهر مثال على ذلك قيصر روسيا نيقولا الثاني، الذي اعتاد على ذكر لقب شهرته كالتالي:
“نحن، نيقولا الثاني، بفضل من الله ونعمة، الإمبراطور المتسيد لجميع أرض روسيا، ملك بولندا، دوق فنلندا العظيم، إلى آخره، إلى آخره، إلى آخره” لقب يقطر مللاً من تعديد ملكه اللانهائي حسب اعتقاده، مستعيضاً بهذه الكلمة التي تنطوي على كبرياء وفخر مُضْمَر وتَرفُّع عن الحاجة لإثبات الملكوت الذي لا يمكن إغفاله فهو ساطع مثل عين الشمس.
وإلخ موجودة في كل اللغات بأصوات توحي بتراجيع صدى لا نهائي، فمثلاً في الصينية 等等 و تُلْفَظ تن تان.
وباليابانية等 وتلفظ تااااا.
وبالنهاية فإنها كلمة مثل مغارة علي بابا حاوية لما لا نهاية له من التداعيات. مما يعني أن ما يرد في هذه الزاوية ما هو إلا محاولة لجمع قطرة من أكوان لا مجال لحصرها.
*نقلا عن “الرياض”
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
