فادي السمردلي يكتب: من القبة إلى المواطن | النائب ليس وزيراً.. إذن ماذا يفعل؟
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في كل انتخابات، يسمع الأردني كثيراً من الوعود، ويمنح صوته لمن يعتقد أنه سيكون صوته تحت القبة ولكن بعد انتهاء الانتخابات وبدء عمل المجلس، يبقى سؤال بسيط ومهم ماذا يستطيع النائب أن يفعل فعلياً؟
السؤال ليس اتهاماً للنواب، ولا انتقاصاً من دورهم، بل هو بداية ضرورية لفهم الحياة البرلمانية فالنائب ليس وزيراً، وليس موظفاً تنفيذياً، ولا يملك وحده صلاحية إصدار قرار حكومي أو تعيين مواطن أو تنفيذ مشروع. وظيفته الأساسية تقوم على التشريع والرقابة، وعلى تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
النائب يشارك في صناعة القوانين فيناقش مشاريع القوانين، يقترح التعديلات، ويصوت عليها. والقانون الذي يخرج من تحت القبة قد يغير شيئاً في حياة المواطن، أو ينظم قطاعاً، أو يفرض التزاماً، أو يمنح حقاً لذلك فإن قيمة الدور النيابي لا تُقاس بعدد الكلمات التي قيلت في الجلسة، وإنما بما يخرج من النقاش من تشريع واضح وقابل للتطبيق ويحقق المصلحة العامة.
لكن التشريع ليس المهمة الوحيدة فهناك الدور الرقابي، وهو الوجه الآخر المهم لعمل النائب فيستطيع النائب أن يسأل الحكومة عن قضية عامة، وأن يطلب توضيحاً حول قرار أو سياسة، وأن يستخدم أدوات الرقابة البرلمانية التي كفلها الدستور والنظام الداخلي للمجلس وهنا تبدأ المسافة بين السؤال والنتيجة ليس المهم فقط أن يُطرح السؤال، وإنما ماذا حدث بعده؟ هل جاءت إجابة واضحة؟ هل تبعها إجراء؟ هل تغير شيء على أرض الواقع؟
وهذه النقطة تحديداً تستحق أن تكون تحت المجهر فتقديم سؤال نيابي أو الحديث تحت القبة ليس إنجازاً بحد ذاته فالإنجاز يبدأ عندما تتحول الرقابة إلى نتيجة، وعندما ينجح النائب في كشف خلل، أو دفع الحكومة إلى توضيح موقف، أو تصحيح مسار، أو فتح ملف يحتاج إلى معالجة.
وفي المقابل، هناك أشياء لا يستطيع النائب القيام بها، مهما كانت وعوده الانتخابية فلا يستطيع أن يحل محل الوزير، ولا أن يدير وزارة، ولا أن يصدر قراراً تنفيذياً نيابة عن الحكومة ولا ينبغي أن يتحول النائب إلى حلقة بين المواطن والجهة التنفيذية في كل معاملة فردية لأن وظيفة البرلمان أكبر من ذلك بكثير.
وهنا تقع مسؤولية مشتركة بين المواطن والنائب فالمواطن يحتاج إلى معرفة حدود صلاحيات من انتخبه، والنائب يحتاج إلى أن يكون واضحاً مع ناخبيه بشأن ما يستطيع القيام به وما لا يستطيع فالوعود التي تتجاوز الصلاحيات قد تحقق مكسباً انتخابياً مؤقتاً، لكنها تصنع لاحقاً فجوة بين المواطن ومجلس النواب.
النائب الحقيقي ليس من يستطيع أن يعد بكل شيء، وإنما من يعرف ما يستطيع فعله ويستخدم أدواته كاملة. ليس من يكثر ظهوره، بل من يترك أثراً وليس من يرفع صوته بالضرورة، بل من يملك موقفاً واضحاً، وحجة، وقدرة على التشريع والرقابة والمتابعة.
ومن هنا تبدأ سلسلة «من القبة إلى المواطن». لن نكتفي بما قيل تحت القبة، ولن نقيس الأداء بعدد التصريحات أو الصور أو البيانات. سنحاول أن نتتبع الطريق كاملاً ماذا قال النائب؟ ماذا فعل؟ ماذا أقر المجلس؟ ماذا راقب؟ وماذا وصل أثره إلى المواطن؟
فبين القبة والمواطن مسافة لا تُقاس بالأمتار، بل بالنتائج.
وفي «من القبة إلى المواطن»، لن يكون السؤال كم تحدث النائب؟ وكم وعد؟ وكم ظهر؟ بل: ماذا فعل؟ وماذا تغيّر؟
لأن النائب ليس وزيراً، ولا مطلوباً منه أن يكون كذلك. المطلوب أن يكون نائباً يعرف صلاحياته، ويمارس دوره، ويراقب، ويشرّع، ويتابع، ويترك أثراً.
ومن هنا تبدأ الحكاية النائب ليس وزيراً.. إذن ماذا يفعل؟
الكاتب من الأردن