الشباب … والبحث عن المستقبل !!!
كثيرهم الشباب الذين اصبحوا يبحثون عن المكان الذي يحقق لهم مستقبلهم وطموحهم والمعيشة المثلى لهم انهم يبحثون عن ذلك المكان اينما كان لكنهم لا يعرفون اين هو فأصبحت حياتهم اشبه بجغرافيا لا يمكن تفسيرها فهم عبر العالم الافتراضي يزورون المواقع والاماكن عربية واجنبية ويتراسلون وبين هذا وذاك عشقوا التمرد في حياتهم ولم يعد يرغب اياً منهم في حياة الاستقرار يبحث عن المكان ويلبس روحاً لا تعرف للاستقرار معنى في تحدي للواقع رغم صعوبة العيش في تلك الاماكن بل يجد فيها الحياة الافضل فاصبح يفضل الحياة القلقة التي يعلوها الضجيج والالم مقابل ان يغير واقعه من يرغب السفر الى احدى الدول العربية حتى ما نلبث الا وان نجده في كندا او استراليا او احدى الدول الاوروبية فهو يعتبر ان الراحة المعيشية له فيها وقد تكون الوهم الذي يجري خلفه ليحقق حلاوة العيش في الحياة وكثير من الشباب عاشوا عبر هذا العالم الافتراضي بين خيطين من البياض والسواد اصبح من الصعب الفصل بينهما بياض البداية وسواد النهاية بياض العيش في وطنه وبين اهله باخلاقيات ومباديء رغم قلة فرص العمل وصعوبة المعيشة وبين سواد النهاية فهو يسافر الى بلدان لا يعرف مصيره هناك فكل شيء قد تغير حتى المعاملة الانسانية ونوعية وطبيعة العمل وتغير في الاخلاقيات والعادات والقيم والمباديء كمتطلب اساسي للتكيف من اجل العمل في مجتمع متحضر متطور هو مجبور على ذلك لان هناك من تاجر بعواطفه ورسم له مستقبل من الوهم لم يجده في وطنه فكثير من الشخصيات مقابل ان تصل الى كرسي المسؤولية اوهمتهم باحلام كانت وهم وسراب وما ان حقق مكسبه حتى دار ظهره لهم واصبحت وعوده غير قابلة للتنفيذ تحكمها قوانين وانظمة اي ان اغراضه واهدافه اصبحت غير صالحه واصبح السفر يعفي الشباب من مطاردة الاجابات العميقة ومواجهة حقائق فغض الطرف عنها اسهل من اثارتها فحكومات متعاقبة طرحت استراتيجات متعددة ومتنوعة ورسمت طريق لمسقبلهم حتى تبين لهم انها ليست سوى كلمات لتحقيق غايات ليست اكثر فما كان لهم من حليف الا الوعي نعم الوعي بذواتهم وحدودهم المجتمعية الوعي بالبحث عن بدائل لمغادرة البلاد والبحث عن تحقيق الهدف اياً كان اي يحتاجون الى تسونامي فكري لينهض بهم من مربع الخمول والاتكال وليتفاعلوا مع الحياة دون ان يضعوا انفسهم في قالب اليأس والالم والمرض وليمارسوا حياة الغطس في محيطات الحياة دون خوف او وجل وليكسروا وحشة جدار البلادة والاتكالية وغربة التكتم على حياة لم يعد لها اي معنى دون عمل وانتاج وعطاء .
وهنا يأتي دور الحكومة وكل الجهات المعنية من القطاع الخاص والمنظمات الغير حكومية في اعادة تفعيل الاستراتيجيات المتعلقة بالشباب وتفعيل دورهم في مجتمعهم ووطنهم للحد من هجرتهم واستثمار طاقتهم في وطنهم الذي اخذها العامل الوافد دون رحمة وهنا يأتي الدور الحقيقي الذي نصارحهم به بالحقيقة لا ان نرسم الوهم والخيال وعلينا العمل على اعادة تأهيلهم وتدريبهم ودمجهم في مجتمعهم من خلال الجمعيات الخيرية والتعاونية والاندية وغيرها لاستغلال طاقاتهم الفكرية والعملية وتلمس واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي واعادة رسم استراتيجية محلية تنسجم مع تطبيق اللامركزية للمحافظات لتكون ضمن اولويات العمل بها .
المهندس هاشم نايل المجالي
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
