تل أبيب: ضرب الفرقاطة السعوديّة أمرٌ مقلقٌ وتجربة إيران تحدٍّ خطيرٍ لترامب الذي يتعرّض لضغوطات من الدول العربيّة السُنيّة لوقف استفزازات طهران
شبكة وهج نيوز : على نحوٍ لافتٍ اهتمّت وسائل الإعلام الإسرائيليّة بحادثين اثنين وقعا بعيدًا عن حدود الدولة العبريّة، ولكن، على ما يبدو، استحوذا على اهتمام المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب لعلاقة إيران والسعوديّة بهما: الواقعة الأولى، كانت قيام إيران بإجراء تجربةٍ لإطلاق صاروخٍ باليستي، والثانيّة، كانت استهداف الفرقاطة السعوديّة من قبل الجيش اليمنيّ والجان الشعبيّة.
مُحلل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) د. تسفي بارئيل، علقّ على التجربة الإيرانيّة بالقول إنّه مع أنّها فشلت، فإنّ طهران نجحت في توجيه رسالة تحدٍّ حادّةٍ كالموس للرئيس الأمريكيّ، دودنالد ترامب. ولفت إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ، اتهم إيران بإطلاق صاروخ بالستي، ممّا يمثل في نظره انتهاكًا سافرًا لقرار مجلس الأمن الدوليّ. ونقل عن مصادر غربيّة قولها إنّ الصواريخ الإيرانيّة قادرة على حمل رؤوس نووية وتتعارض مع الاتفاق النووي، بينما ترد طهران بأنّ برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض.
ولفت المُحلل الإسرائيليّ إلى أنّ ترامب، وخلال المعركة الانتخابيّة، تحدّث كثيرًا عن نيته إلغاء الاتفاق النوويّ
المُوقّع مع طهران، لكنّه بعد دخوله البيت الأبيض قلل كثيرًا من تناول القضيّة الإيرانيّة. وأشار بارئيل أيضًا إلى أنّ ترامب، كان توعدّ إيران بردٍّ قاسٍ على أيّ سفينة إيرانية تضايق البحرية الأمريكية في مياه الخليج، حال فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكيّة. وكان ترامب يردّ على إجبار سفينةٍ تابعةٍ للبحرية الأمريكية بتغيير مسارها بعدما اقتربت سفينة إيرانية لمسافة 91 مترًا منها في واقعة هي الرابعة من نوعها منذ شهر أيلول (سبتمبر) 2016.
مع ذلك، شدّدّ المُحلل الإسرائيليّ على أنّه من الصعب التنبؤ بكيفية ردّ ترامب على التحدّي الإيرانيّ، مُوضحًا في الوقت عينه أنّ الدول العربيّة السُنيّة تقوم بممارسة الضغوطات على الرئيس الأمريكيّ لكي يضع حدًا لما أسماها بالاستفزازات الإيرانيّة.
علاوة على ذلك، أكّد المحلل على أنّه في اللقاء المزمع عقده في الخامس عشر من شهر شباط (فبراير) الجاري في واشنطن بين ترامب ونتنياهو، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، الذي يُعوّل كثيرًا على اللقاء، سيُحاول إقناع ترامب بضرورة إعادة فرض العقوبات على إيران، لأنّها تنقض قرارات مجلس الأمن الدوليّ وتُواصل تزويد “التنظيمات الإرهابيّة” بالأسلحة والعتاد. ونقل عن نتنياهو قوله إنّه من غير المقبول السماح لإيران مواصلة أعمالها العدوانيّة، بحسب تعبير نتنياهو.
وتابع المُحلل قائلاً إنّه إذا قرر ترامب الردّ بشكلٍ عمليٍّ على التحدّي الإيرانيّ، فإنّه سيكتشف أنّ روسيا والصين، وهما من الدول العظمى المُوقّعة على الاتفاق النوويّ مع إيران، لن تؤيّدا الخطوات التي قد يلجًا إليها ردًا على التجربة الصاروخيّة الإيرانيّة. بالإضافة إلى ذلك، أشار المُحلل الإسرائيليّ إلى أنّ دول الاتحاد الأوروبيّ منشغلة الآن في قضايا أخرى، وأنّ إيران ليست موجودة على أجندتها، وبالتالي، فإنّ القارّة العجوز، لن تُعلن عن تأييدها لخطوات الرئيس الأمريكيّ.
وخلُص إلى القول إنّه إذا قام ترامب بردٍّ عمليٍّ على إيران، فإنّ منسوب التوتّر في المنطقة، المُرتفع أصلاً، سيرتفع أكثر، على حدّ تعبيره.
أمّا في قضية اليمن، فقد وصفت صحيفة “يديعوت احرونوت”، إطلاق الجيش اليمنيّ صاروخًا نحو الفرقاطة السعودية في البحر الأحمر وإصابتها بالأمر المقلق.
الصحيفة قالت، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، إنّها ليست المرّة الأولى التي يتّم فيها تفجير أوْ مهاجمة سفينة تابعة لما وصفته بالـ”تحالف العربيّ على يد الثوار. وتابعت أنّه لا شكّ بأنّ ذلك يُمثل دليلاً إضافيًا على أنّ حركة الملاحة في تلك المنطقة تواجه خطرًا بسبب الوسائل القتالية الموجودة بيد الثوار الحوثيين المدعومين من قبل إيران وحزب الله، بحسب تعبيرها.
ورجحّت الصحيفة بناءً على المشاهد التي عرضت للهجوم أنْ تكون الفرقاطة استهدفت بصاروخ بر بحر، وليس بزورقٍ مفخخٍ كما ادعت السعودية.
يشار إلى أن الدولة العبريّة كانت قد عبّرت عن قلقها في أكثر من مناسبة من سيطرة الجيش اليمنيّ واللجان الشعبيّة على مناطق ساحلية على البحر الأحمر وخصوصًا مضيق باب المندب، الأمر الذي سيُعرّض السفن الحربيّة والمدنيّة الإسرائيليّة لخطر الاستهداف وشل حركة الملاحة الإسرائيليّة عبر هذا المضيق، كما أكّدت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.
المصدر : “رأي اليوم”- من زهير أندراوس
