الصحف الإسرائيلية 3-2-2017

عدة خطوات قبل ترامب.. اسرائيل وضعت منذ زمن قائمة سوداء للدول التي لا يُسمح لمواطنيها بالاقامة فيها حتى لو كانوا متزوجين من اسرائيليين

بقلم: إيال غروس
ذكر دونالد ترامب اسرائيل كنموذج لبناء الجدار على الحدود مع المكسيك. وبشر نتنياهو العالم بأن ترامب محق، حيث أن الجدار الذي أقامه على حدود اسرائيل الجنوبية أوقف “الهجرة غير القانونية”. ويجب التذكير أن ما يسميه نتنياهو “هجرة غير قانونية” هو دخول طالبي اللجوء من اريتيريا والسودان، حيث تعترف اسرائيل بأنه لا يجب طردهم الى الدول التي جاءوا منها، على الأقل بالنسبة لمواطني اريتيريا الذين هم الاغلبية.
ليس فقط في موضوع الجدار يستطيع ترامب أن يستمد الالهام من اسرائيل. ايضا المرسوم الذي أثار الخلاف والذي يمنع دخول مواطني ايران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن الى الولايات المتحدة، له نسخة اسرائيلية سابقة. البند 2 من قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل من العام 2003 ينص على: رغم ما جاء في القانون بما في ذلك البند 7 لقانون المواطنة، فان وزير الداخلية لن يمنح سكان مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة، أو مواطن أو مقيم من دولة مثل ايران ولبنان وسوريا والعراق، المواطنة… لا يمنحه تصريح المكوث في اسرائيل… وقائد المنطقة لا يعطي المقيمين في المنطقة تصريح للتواجد في اسرائيل. البند 7 الذي يتحدث عنه القانون هو البند الذي يسمح بمواطنة زوجين، وهدف ذكره كان ضمان أن سكان المناطق الفلسطينيين أو مواطني احدى الدول المذكورة الذين يتزوجون من اسرائيليين – لا يمكنهم الحصول على تصريح مكوث في اسرائيل.
القانون الاسرائيلي الذي صادقت عليه محكمة العدل العليا بفرق صوت واحد يمنع منذ أكثر من عقد منح تصريح اقامة في اسرائيل لمواطني ثلاث دول من الدول الواردة في قائمة ترامب السوداء، اضافة الى لبنان. وهو يمنع ايضا اعطاء تصاريح كهذه للفلسطينيين الذين ليسوا مشمولين في مرسوم ترامب. يمكن القول، وبحق، إنه من ناحية التأثير على مواطني تلك الدول، لا يوجد للقانون الاسرائيلي نفس التأثير الدراماتيكي الذي يحدثه مرسوم ترامب والذي يضر ايضا بالاشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة ويتعلمون هناك ولديهم عائلات ويزورون هناك. هذا ضرر أكبر من الضرر الاسرائيلي بخصوص المواطنين الايرانيين والسوريين والعراقيين.
في القانون الاسرائيلي توجد استثناءات ايضا – الحالات الانسانية الخاصة وظروف اخرى. لكن تأثير القانون على الفلسطينيين صعب ويضر بالفلسطينيين من المناطق وبالاسرائيليين المتزوجين منهم، الذين لا يستطيعون العيش معا في اسرائيل. هكذا تعيش في اسرائيل نساء عربيات بشكل منفصل عن ازواجهن من سكان المناطق الذين لا يمكنهم الحصول على تصريح اقامة. واحيانا يعشن مع الاولاد الذين يكبرون بعيدا عن آبائهم. هناك ايضا اسرائيليون يهود مع ازواج من دول اخرى في القائمة، حيث يتضرر حقهم في الحياة الأسرية، ونساء اسرائيليات يقمن بتربية الاولاد بدون الأب.
إن مرسوم ترامب يؤثر ايضا بشكل فوري على دخول اللاجئين الى الولايات المتحدة، لا سيما من سوريا. وفي هذا ايضا التأثير مختلف عن تأثير القانون الاسرائيلي. ولكن اسرائيل قالت في السابق إنها تبقي لنفسها الحق في عدم استيعاب وعدم منح الاقامة في اسرائيل لسكان الدول المعادية. اضافة الى ذلك، القانون الاسرائيلي يتحدث عن طالبي اللجوء كـ “متسللين”، أي خارجين على القانون يمكن اعتقالهم لمدة سنة. ولولا رفض محكمة العدل العليا لذلك، لكان يمكن اعتقالهم لفترة غير محدودة.
هناك فوارق بالطبع بين السياق الامريكي والسياق الاسرائيلي. ففي اسرائيل، اضافة الى الاعتبار الامني الرسمي الذي يوجد في كل شيء يتعلق الفلسطينيين، هناك الاعتبار الديمغرافي الخاص بالفلسطينيين. ولكن على الرغم من الفوارق يتضح أنه ليس فقط في مسألة الجدار – ايضا في مسألة تقييد الدخول الى الدولة، سبقت اسرائيل ترامب وسياسته التي تتعرض الآن للانتقاد الشديد في ارجاء العالم. وفي الولايات المتحدة هناك مظاهرات كبيرة ضدها – وهذه هي السياسة الاسرائيلية منذ فترة طويلة.
هآرتس

قد يعجبك ايضا