هل تعتبر المقاطعة … تمرد سلمي !!!

نستطيع القول مبدئياً ان التمرد في شكله العام بأنه خروج عن العرف السائد والمتعارف عليه وعدم قبول الافراد لما يفرض عليهم وهو لا ينحصر في مجال واحد بل يمتد ليشمل كافة المجالات والانماط المعيشية منها ما هو سياسي او اقتصادي او اجتماعي وغذائي والتمرد يعتبر اقل رتبة من اي احتجاج بالمعنى المتعارف عليه والتمرد يعتبر النواة التي تخلق التحالف والتضافر الشعبي لمواجهة قرار ما مثل قرار رفع اسعار البيض اوالبطاطا او الوقود او فرض رسوم معينة على اي خدمات للهواتف الخلوية وغير ذلك بمعنى ان التمرد الجماهيري اصبح يواجة هذه القرارات بالمقاطعة السلمية والخروج من هاوية الاستسلام للأمر الواقع المفروض عليه او التحجر اتجاه اشكال الحياة المختلفة فهو اصبح تعبير عن الذات من خلال انماط تعبيرية لأي فعل ليكون هناك تمرد برد فعل يأخذ أشكالاً سلوكية مختلفة اتجاه ذلك تضامناً مع رد الفعل الجماعي اي ان التمرد اصبح مرتبط ايضاً بالظروف المعيشية بالتفاف المتضررين ليشكلوا موقفاً واحداً وفي مواجهة اية ضغوطات اتجاه ذلك فالهدف الذي يسعى له المتمرد لن يتنازل عنه الا اذا حققه ولن يقبل بأية بدائل اخرى اي اصبح هناك اصرار وعدم القبول بما كان متعارف عليه سابقاً من مواقف فردية لا تؤثر بالقرار المتخذ وذلك بسبب وجود شبكات التواصل الاجتماعي وتشكيل صفحات خاصة تجمع الافراد المتمردين والمؤيد لقرار المقاطعة وهو كما الفارس الذي ينشق عن الجيش لعدم ايمانه بهدف المعركة والتمرد لا يأخذ شكل المواجهة العلنية او المباشرة مع الطرف الاخر بل يكون على شكل اساليب متنوعة ومتعددة ولن يكون هناك قدرة للحكومة على السيطرة على المتمردين ( المقاطعين ) حيث ان المتمرد يرسل رسالة انه باستطاعته الاستغناء عن تلك المادة الغذائية او تلك الخدمة مهما كان نوعها حيث يعتبرها انها ليست من الاساسيات التي تستوجب عدم التنازل عنها خاصة اذا كانت ستؤثر على دخله او معيشته والتمرد يفرغ الكبت والاحتقان الداخلي للافراد المتمردين كذلك اخذ التمرد شكلاً اخر وهو كشف وفضح ومقارعة الجهات التي اقرت هذه الزيادة وبيان الاسباب ومدى تأثيرها على معيشة المواطن ومدى استفادة الجهات المقرة للزيادة جراء ذلك خاصة بوجود تقنيات حديثة تجمع بين الافراد اينما كانوا متواجدين وتضامنهم بوجود التحليل والمعرفة والتنوير والتوضيح حول اية زيادة وحق القبول بها او رفضها ومواجهتها خاصة بوجود مثقفين ومتعلمين واصحاب اختصاص ومعرفة بتقنيات واساليب الرد على كل قرار والتمرد ليس موقفاً انفعالياً بل يأتي في الكثير من الاحيان عن سابق اصرار وتصميم بمواجهة اي قرار زيادة لأي مادة يشعر انه يستطيع ان يستغني عنها وهو يشعر ان بمقدوره وبشكل جماعي على تغيير معادلة ما تم فرضه عليه من زيادات اي اننا نشاهد مقاطعة لكثير من المواد والخدمات على شكل تمرد شعبي خارجاً عن الانماط التي كانت سائدة سابقاً اصبحت قادرة على مواجهة القرارات مما يستدعي بالجهات المعنية او التجار بأنواعهم دراسة اية زيادة على اي مادة مهما كان نوعها قبل اقرارها مع الأخذ بعين الاعتبار حجم التمرد ( المقاطعة ) ومدى تأثيره على ذلك وانعكاساته السلبية لأن المقاطعة او التمرد على تلك القرارات بدأ يأخذ شكلاً ونمطاً جديداً بتوفر التقنيات الحديثة للتواصل الاجتماعي .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا