مصادر إسرائيليّة: الاتجاه العّام لتنظيم “الدولة الإسلامية” التوجه غربًا نحو العاصمة وخلع الأسد من دمشق ولكنّ هذا الهدف ما زال بعيدًا
شبكة وهج نيوز – عمان : تُواصل إسرائيل الرسميّة مُواكبة الأحداث الجارية على الساحة السوريّة، فيما يقوم الخبراء ومراكز الأبحاث وكمّ هائل من المُستشرقين، الذي يعملون كمُحللين للشؤون العربيّة في الإعلام العبريّ بمحاولاتهم لدقّ الأسافين بين أبناء الشعب الواحد، ولكيّ الوعيّ العربيّ الجماعيّ، من الجهة الأخرى، وبالتالي فإنّ ما يُنشر في الدولة العبريّة عمّا يدور في الوطن العربيّ، يجب أنْ نأخذه على محملٍ من الشكّ والحذر الشديدين، وليس من مُنطلق اعرف عدوك فقط، إنمّا لمنعه من الانتصار في الحرب النفسيّة التي يخوضها بشراسةٍ ضدّ العرب، قيادةً وشعبًا. والأزمة السوريّة هي أكبر برهان على خبث الإعلام الإسرائيليّ، الذي لا يألوا جهدًا في عملية غسيل الأدمغة لتحقيق المكاسب السياسيّة لإسرائيل.
فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يعتقد المُستشرق الإسرائيليّ آفي إيسخاروف، أنّ وجود جيش الإسلام بالقرب من دمشق ليس التهديد الأساسيّ على حكم بشار الأسد في العاصمة، التهديد الأساسي بالنسبة له هو تقدّم تنظيم “الدولة الإسلامية” باتجاه دمشق، زاعمًا، بحسب مصادره في تل أبيب، أنّ التنظيمات المختلفة، ومن ضمنها تنظيم “الدولة الإسلامية”، تقترب ببطءٍ من معقل الرئيس السوريّ، مؤكّدًا على أنّ الهدف بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في نهاية الأمر هو دمشق.
وبرأي المصادر السياسيّة والأمنيّة التي اعتمد عليها في تل أبيب، فإنّ التطور السلبي من ناحية الرئيس الأسد سيأتي من الشرق، حيث أنّ الاتجاه العام لتنظيم “الدولة الإسلامية” واضح، التوجه غربًا نحو العاصمة وخلع الأسد من دمشق، ولكن هذا الهدف ما زال بعيدًا بالنسبة للتنظيم الذي يُواجه مشاكل صعبة: إدارية، عسكرية واقتصادية، وقواته منتشرة حتى أقصى حدودها في أنحاء سوريّة والعراق سابقًا، وتدفق المتطوعين يستمر ولكنه يتقلص بسبب حملة تركيا ضدّ التنظيم. ومن الجهة الأخرى، لدى الجيش السوري قوات ووسائل قتال كافية لحماية العاصمة، إذْ أنّ جيش النظام يتلقى دعمًا ضخمًا من قبل إيران وحزب الله، وإضافة إلى ذلك، طائرات التحالف تقصف تنظيم الدولة الإسلامية طوال الوقت. ولكن مع هذا، التوجه العام في سوريّة واضح: تقدم تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه دمشق لم يتوقف.
ويجب التشديد، قال إيسخاروف، على أنّه من المستبعد أنْ تنتهي الحرب الأهلية السورية في حال خروج الرئيس من العاصمة، إذْ أنّه من المتوقع من الرئيس بعدها أنْ ينتقل إلى الساحل العلوي في اللاذقية وطرطوس، وأنْ يحاول الحفاظ على هذه المناطق وإلحاق أكبر ضرر ممكن لأعدائه المتعددين.
ورأى أنّه يجب التذكير أنّه بالرغم من أنّ الجيش السوري لا زال يستطيع حماية المدينة، إلا أنّه من الصعب التكهن إلى متى سوف يحافظ على هذه القدرة، إذ أنّ هذا جيش يخوض حربًا ضد أطراف متعددة منذ أربع سنوات، وفقد عشرات الآلاف من جنوده، من المصابين والقتلى، والجنود مرهقون، وبرأيه، قد يؤدّي حدث مركزي واحد، مثل سقوط قاعدة أو إصابة أحد قادة النظام أو الجيش، إلى انهيار النظام العسكري الخاص بالأسد، والى الفرار من العاصمة.ورأى أيضًا أنّ التهديد على العاصمة لا يقتصر على التهديد العسكريّ القريب، لافتًا إلى أنّ المعارك الجارية الآن في الزبداني، على الحدود بين سوريّة ولبنان، هامّة جدًا لحزب الله بسبب القرب من الأراضي اللبنانية، وهي بذات الأهمية بالنسبة للعاصمة. حيث أن مصادر المياه في دمشق تتواجد في منطقة الزبداني والنظام يخشى من “جبهة النصرة” والتنظيمات الأخرى التي تخوض معارك في المنطقة ضد الجيش وحزب الله أنْ تُحاول وقف وصول المياه إلى دمشق.
وبرأيه، علينا التشديد من جديد أنّه حتى الآن، لا يبدو أنّ توازن القوى، أو الأصح من ذلك توازن الرعب، في سوريّة سوف يتغير عن قريب. وحتى التقارير المتعددة حول لقاءات بين السعودية، إيران وسوريّة حول حلّ سياسيّ قد يؤدي إلى انتهاء الحرب الأهلية لا تبدو واقعية في الوقت الحالي. وقال أيضًا إنّه حتى في جبهة الجولان مع إسرائيل، لا يبدو أنّ هناك أيّ تغيير، مقاتلو “جبهة النصرة”، أقوى تنظيم معارضة في منطقة حوران، يخوضون العديد من المعارك الداخلية، بالأساس مع مجموعات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، (مثل “شهداء اليرموك”).
النظام، مع حلفائه الإيرانيين وحزب الله، يسيطرون على منطقة صغيرة حول بلدة حضر الدرزية، حيث يحاولون أيضًا تنفيذ هجمات في الأراضي الإسرائيلية، وشدّدّ على أنّه في الوقت الحاليّ أهّم الشخصيات في هذه الشبكة هو الأسر المُحرر، اللبنانيّ سمير القنطار، حسبما ذكر. وتابع قائلاً إنّ الأوضاع في هضبة الجولان السوريّة عالقة في مكانها، ففي العام الماضي شهدنا معارك وتقدم لقوات المعارضة. في الوقت الحالي هناك معارك فقط، بدون تقدم. في الربيع نجحت بعض حركات المعارضة بتهديد حضر، ولكن الصرخة الدرزية التي علت هناك أدّت إلى توصل إسرائيل إلى اتفاق معين مع الحركات المختلفة في هضبة الجولان السورية، ممّا أدّى إلى توقف الهجوم على حضر، وهكذا خلقت واقعا مستحيلا آخر في الشرق الأوسط الجديد: إسرائيل تتدخل لمنع هجوم سني على حضر الدرزية التي تسمح بالمقابل بأنشطة شيعية ضدّ إسرائيل، على حدّ تعبيره. رأي اليوم
