الديمقراطية الشكلية … والديمقراطية الفلسفية !!!
- لقد فطر الله الانسان على عدم قدرته على تقبيم الامور والحكم عليها ان كان فعلها سيؤدي الى خير او شر لذلك نجد دائماً جملة ( يا ليتني لم افعل كذا او كذا ) عند وقوع عكس ما كان يتوقع اي وقوع مكروه وشر بدلاً من الخير ويعلق الانسان دائماً انه لو كان يعلم ما في الغيب لما فعل هذا الامر فمسعى الانسان السمو في الحياة ولكنه غالباً ما يخطيء وتأتي الامور على غير ما يشتهي وربما يصيبه مكروه فيبتلى ليتذكر قول الله تعالى ( وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون ) البقرة ، فكانت هناك شعوب ترغب في التغيير الشامل والجذري نحو بيئة جديدة فتمردت بطريقة عشوائية وغوغائية فوجدت ان هناك من ركب الموجة دون ارادتهم وسيطرت على الامور والحقت القتل والدمار والخراب والتشرد وقسمت البلاد في سبيل تحقيق مكتسباتها واطماعها فما كان لتلك الشعوب الا ان فقدت بيئتها القديمة ووجدت ان بيئتها الجديدة افقدتها الكثير من القيم والمباديء والاخلاقيات وفرضت واقعاً جديداً لا يرضون به وتقطعت اواصر المجتمعات واصبحوا متخبطين في تية زمان لا يعرفون ماذا يفعلون فهناك خوف من المستقبل وكان الاجدر بهم تحكيم العقل واختيار طريق أمثل للاصلاح لغايات التغيير العقلاني الموزون المدروس بكافة ابعاده فالورم المرضي الذي كانت تعاني منه تلك الدول الان يخضع الى عملية البتر بالتجزئة او تقسيمه الى مناطق ووحدات ولا يسهل معالجة الامر كما كان عليه سابقاً وكل مرض صغير ان لم يجد العلاج المفيد سيصبح مرضاً كبيراً اي اصبحت تلك الدول تعيش بنظرية العوالم المتداخلة تقسم المقسم وتجزيء المجزأ سواء احببت تلك الشعوب ام كرهت . فمن الواجب والمفروض على مراكز الدراسات الاستراتيجية والمعتمدة واصحاب النخبة من سياسيين واقتصاديين واجتماعيين ومثقفين تقييم كافة الحقائق الفكرية والسياسية والاقتصادية للدول العربية التي حصل فيها اضطرابات وثورات وغيرها واعتماد الاوراق النقاشية لحضرة صاحب الجلالة منطلقاً اساسياً لسياسة الاصلاح الشامل حتى تكون هذه الدراسة نبراساً تستفيد منها كافة القوى والتيارات الفكرية العاملة في الساحة الوطنية من حيث اعادة تأسيس ذاتها واعادة صياغة مفاهيمها وتصوراتها وفق هذه المتغيرات ووفق مراحل الانتقال وما تخللها من معطيات ومتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية ولعل الديمقراطية من اهم الاشياء التي تستحق المراجعة ففيها تتكثف غايات المطالب الشعبية والنقابات والاحزاب والجمعيات وغيرها على هيئة مطالب حقوقية ملموسة تدعو الى ترجمة القيم الديمقراطية التي انتجها الانفتاح الفكري العالمي من مواثيق دولية للحقوق والعدالة والمساواة وغيرها وهذه فرصة للانتقال من مفهوم الديمقراطية الشكلية ( والتي تجسده ادوات الانتخابات والتعددية السياسية ) الى جوهر الديمقراطية الفلسفية ( الذي تجسده مفاهيم الحرية المتزنة والمساواة على اساس المواطنة وغيرها ) وهذه فرصة يجب ان يتم اغتنامها من كافة الجهات المعنية حكومية ومنظمات اهلية وحزبية ونقابية على مستوى الاجتهاد والتجديد وان لا تكون هناك سوء نيه لمفهوم الديمقراطية او نقاط خلافية تمس امن واستقرار الوطن بل تكون الفرصة متاحة لاثبات جدارة كل هذه الجهات بتجسيد الديمقراطية الذي يثبت مستوى النضج الفكري الديمقراطي لتكون هناك الحداثة السياسية الديمقراطية الصحيحة وهي صحوة لتفعيل دور المنظمات الاهلية والاحزاب والنقابات للصالح العام وصالح الوطن بعيداً عن التبعية الخارجية وهو منهج اصلاحي ديمقراطي لاختيار الكفاءات العملية لتحمل المسؤولية والنواب البرلمانيين اصحاب الكفاءة في التحليل والتقييم لاقرار التشريعات ومراقبة اداء الحكومة واتخاذ القرارات المناسبة وتداول الرأي وهو تحديث لمفهوم الشورى الذي بقي في اطار المبادىء العامة ليتعداه الى النظم والاجراءات الفعلية ولقد شاهدنا كيف ان شعوب دول الربيع العربي تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية وغيرها من الشعارات التي تعبر عن ارادتها بشكل مباشر وبدون وسائط من خلال النخبة السياسية ام ممثلين عنها فكنت تجد المحامي والطالب والعامل والتاجر والصانع والمرأة والفقير وغيرهم في الشارع مرددين بصوت واحد وهنا في وطننا تتفق كافة فئات الطبقات الشعبية والفكرية على ولائها وانتمائها لقيادتنا الهاشمية لتقود مسيرة الاصلاح وسياسة التغيير نحو الامثل والى حرية التعبير وحرية التفكير باعتبارها اسمى مظاهر حقوق الانسان وباعتبارها الصيغة البسيطة للديمقراطية وهي تشبع رغبات الشعب وحتى تصون القيم والمبادىء الاخلاقية وتنميتها والبناء عليها في الكثير من القرارات والبرامج السياسية والتنموية ولتحجيم الاباحية والتطرف الفكري والديني اذن هي دعوة لاعادة تأسيس هذه القوى السياسية والشبابية لذاتها بمفهوم وطني يواكب التغيرات والتحولات بإعادة صياغة المفاهيم مع ما يتوافق مع الواقع واحتياجاته ففي برامج اللامركزية فكر ديمقراطي لتحققيق الديمقراطية التنموية في كل محافظة ترسم احتياجاتها ومطالبها البنيوية والتطويرية والابداع والابتكار والتوزيع العادل لمدخلات عوائد التنمية خاصة بالمناطق الاقل حظاً ليكون عوائدها تحقق حتمية التطور الاجتماعي والاقتصادي ولخلق تفاعلات اجتماعية خدماتية تطوعية اهلية والاحتكام في اولوية المشاريع ونوعها الى الارادة الشعبية وفق تجسيد التشاركية مع كافة الجهات المعنية ولخدمة المصالح المشتركة للعيش الكريم لتتشكل مفاهيم الحياة الكريمة ومفهوم المساواة يقضي على جميع اشكال التمييز السلبي بين الطبقات المجتمعية فالمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات وتفعيل مشاركة المرأة في تحمل المسؤولية في العديد من الوظائف والمهام المجتمعية لانصافها كذلك فانه في تحقيق اللامركزية ومن خلال النخبة العاملة على تحقيقها يتم قياس مؤشرات التعليم والصحة وتطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة لتغطية واحتياجات الاسر الفقيرة وتحويلها الى اسر منتجة والغاء ثقافة العيب وتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية للشركات لخدمة مجتمعاتهم وتدريب الشباب وتأهيلهم للعمل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها من مؤشرات تقيس شكل وانعكاس التنمية الاقتصادية على المجتمع كذلك التنمية البشرية التي تتبع التنمية الاقتصادية ولتصحيح العيوب والاختلالات في سوق العمل لتحقيق التوازن وبالتالي فان الحكومة سوف تكسب الشارع الشعبي والجماهيري وتعيد ترتيب الصفوف الفكرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية كل حسب المنظومة الخاصة به منظمات اهلية تطوعية واجتماعية واحزاب ونقابات وغيرها لتلتقي في نقطة المصلحة الوطنية وحفظ امن واستقرار الوطن فهناك مجتمعات متحولة في دول الربيع العربي تنفست أخيراً بعض من رحيق الحرية ولا زالت بحاجة الى بوصلة تحدد اتجاهاتها في مختلف المجالات وهي بحاجة لرسم معالم الطريق الضبابي لانارته لشبابها حتى لا يستمر بالتوهان ونحن في ظل هذه المتغيرات والمتحولات من حولنا بحاجة الى فكر جماعي اي مجموعة الآراء والافكار التي من خلالها يعبر الشعب بمختلف قواه الحزبية والاهلية والنقابية عن اهتماماته ومثله الاخلاقية ومعتقداته وطموحاته السياسية والاجتماعية والسلوكيات المجتمعية وبالتالي تكون هناك خريطة ادراكية تحدد مجال ادراك ووعي هذه القوى والتي يرى فيها الجميع وعاء هويته وهي مصدر تماسكه لمواجهة الازمات ولتأسيس مشروع مستقبلي والذي لا بد وان يناقش الاسس والمبادىء والمفاهيم العقلية التي تواجه كافة محاور العمل لتتبلور معالم المسار المستقبلي وتثبت مدى وعي المجتمع بذاته ومحيطه وتتسم بالاتزان والشمولية والعمق وفهم للواقع بدون تهويل ولا تهوين وتحديد الاولويات . فكثيراً ما تكون الاحداث في دول الربيع العربي شاهداً وواقعاً ملموساً على وجود خلل جوهري في البيئة الفكرية والاجتماعية وتثبت ان دعاة الحرية والعدالة والديمقراطية والشعب يريد والذين راهنوا على قدرات الشعب في التغيير دون المساس في مقومات الدولة وبنيتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حين يدشن الواقع مرحلة جديدة من التخاذل الفكري والانهيار الاجتماعي لتطرح الكثير من الاسئلة الاستفهامية واحياناً اسئلة استنكارية واسئلة تقريرية تصب كلها في مفهوم ان كل ما حصل ويحصل هو لصالح الغرب ومصالح الدول الكبرى حيث ان قوة الارض للغلبة ممن يملكون القدرات العسكرية وفشل كافة القوى الفكرية المحرضة على النهوض ذاتياً لمواجهة تلك القوى الكبرى لترتفع الاصوات المزعجة وكأنها اجراس مدوية لتشل قدرة المواطنين على التمعن بكل روية والتدبر لاستخلاص العبر والحقائق والرسائل الخفية التي سطرتها الاحداث ويمليها الواقع وليكتشف الشعب ان هؤلاء لم يكونوا سوى دعاة التبعية الغربية مستفيدين من الدمار والقتل والتشرد فاقداً الشعب اي حق في تقرير المصير او اي وجهة حضارية ودول كبرى تفرض الحلول ونمط المعيشة وترسم الحدود كيفما تشاء رغم رفض الشعب لهذه الفوقية والهيمنة الاستعمارية فلا الشعب ارغم الحكام على تبني مواقفة ولا هي استطاعت ان تفرض على الساحة واقعاً تمليه الارادة ليعود الحاكم والمحكوم الى دورة المرسوم له بين متربص من جهة وقبضة حديدية من جهة اخرى فلا عهد للانفتاح ولا للتغيير السياسي ولا للازدهار الاقتصادي فهذا شعب يردد شعبه نشيد السلام الامريكي وآخر يردد شعبه نشيد السلام الروسي ليقف الجميع حاكم ومحكوم حيادي حيال ذلك بوجود العصا الغليظة التي تقرب في عمق وجدانهم . حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة
