” نحو نظرية معرفية اردنية بمفردات معاصرة”

بسم الله الرحمن الرحيم

” الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك المفدى عبدالله الثاني بن الحسين ”

” نحو نظرية معرفية اردنية بمفردات معاصرة”

 

بقلم : الدكتور فايز بصبوص الدوايمة .

ان الورقة النقاشية السابعة التي قدمها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المفدى تحت عنوان ” بناء قدرات من البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الامة ” تختلف في شكلها ومضمونها عن الاوراق النقاشية السابقة والسبب في ذلك ان هذه الورقة جاءت من اجل دعم وأسناد مخرجات حوار وطني تركز حول النتائج التي توصلت اليها االجنة الملكية لتنمية الموارد البشرية .

ان اهمية هذه الورقة تأتي من خلال انها قائمة على اسناد ودعم ملكي لمخرجات هذه اللجنة والتي اسست لواقع جديد في الاطار التربوي والمعرفي . ان قناعة جلالة الملك المفدى بأن تطوير ادوات المعرفة من خلال بعدها الاكاديمي هو الرافعة الحقيقية للنهوض بمشروع الاصلاح السياسي الشامل المنشود مركزا جلالته على توفير البيئة الحاضنة وتأمين الاحتياجات الضرورية من اجل بناء قدراتنا المعرفية والمهنية حتى نستطيع ان نستثمر في الاستثمار الأكثر مردودا وهو الانسان .

ان تركيز جلالته في هذه المرحلة لتطوير واقع التعليم والنهوض به نهضة ثورية متدرجة يضع الاردن على ابواب التحول الديمقراطي من جانب ويجعل من العملية التعليمية في الاردن نموذجا يحتذى على المستوى الاقليمي والدولي .

لقد ركز جلالته من خلال ورقته السابعة على ضرورة عدم الخوف والتردد فيما يخص التطور المعرفي والتقني آخذا بعين الاعتبار الاستلهام والنهل من تراثنا العربي والاسلامي في المضمون والجوهر والانتقال الى مرحلة نستطيع من خلالها الوصول الى تكامل بين عظمة الحضارة العربية والاسلامية والمعرفة الحديثة المعاصرة معتبرا جلالته ان المزج الخلاق بين هذاين المكونين يصنع انسانا اردنيا قادرا على تنمية ادب الاختلاف وثقافة التنوع والحوار وتنمي ملكة النظر والتدبر والتحليل داعما بشكل مباشر ومركزا على المعلم كأداة حقيقة لأحداث عملية التغير من خلال تطوير مفهوم التفكير والفهم لا التلقين هو المحفز على الابداع الانساني .

ان جلالة الملك يطمح بان يكون الاردن منارة للعلم والمعرفة ويتطلع الى اردن يكون سباقا الى المعرفة والعلم والتنمية البشرية المعاصرة مقارنة في بقية دول العالم . انه توجهه يركز على الطالب والانسان الاردني في معرفة كيفية التفكير وكيفية اغتنام الفرص وكيفية ابتكار الحلول المبدعة وكيفية سد ابرز الثغرات والهفوات التي واكبت العملية التعليمية .

ان مؤسسة جلالة الملكة رانيا العبدالله والتي تعنى بتطوير كفاءات المعلمين قد ساهمت مساهمة فعالة في التأسيس الى ثورة تعليمية نموذجية ، ان جلالة الملك يرى في هذه المؤسسات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالتطوير التربوي ، ركيزه من ركائز النهوض في العملية التربوية بشكها الامثل ، مركزا جلالته وهنا الأهم على مواكبة العصر والتطورات السريعة في العملية المعرفية التي تتطلب ادوات معرفية جديده فقد قال جلالته ” لن نستطيع ان نواكب تحديات هذا العصر الا بأدواته المعرفية الجديده ” والأهم في ذلك الاعتراف بالتحديات التي يواجهها قطاع التعليم كخطوة اولى ، والخطوة الثانية الايمان المطلق بما يتمتع به ابناء الشعب الاردني من طاقات هائلة وقدرات كبيره ومواهب متنوعة .

ان ايمان جلالة الملك بأن تحقيق الاصلاح الشامل يرتبط ارتباطا وثيقا في النهوض بالعملية التعليمية رغم الظروف والتحديات فقد قال جلالته ” ان تحقيق الاصلاح الشامل يرتبط ارتباطا وثيقا بالنهضة التعليمية .

ان طرح جلالة الملك لهذه الورقة في هذا الوقت يشير الى دلالات واضحة المعالم من اهمها ثناء جلالته ومواكبته للحوار الوطني الشامل الذي خص قطاع التعليم خاصة ومنظومة الاصلاح السياسي عامة فرغم الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتطورات المتلاحقة في منطقتنا العربية ، وخاصة في الجوار الاقليمي فأن جلالته ساهر على واقع الوعي الاجتماعي الاردني وساهر على الهموم المعاشية اليومية للمواطن الاردني مما يعد من اكثر ما يميز فكر جلالته القائم على مقولة الكل الشامل ، وهنا نعني ان الكل لدى جلالته هو وحدة وتوازن الاجزاء المكونه فمن خلال التدرج في مسيرة الاصلاح السياسي وخطابه السياسي نرى تطورا ملحوظا في الحوار المجتمعي واوليات الاصلاح السياسي وضرورات هذا التطور ادى الى طرحه ورقة نقاشية سابعه لا تحدد في جوهرها اولويات الأصلاح السياسي ، كما كان دارجا في الاوراق السابقة ، انما تدعم وتساند مخرجات الحوار المجتمعي والذي تجلى بصورته النهائية بمخرجات اللجنة الملكية لتنمية الموارد البشرية هذا التحول يؤشر الى رضى ملكي عن وصول الحوار المجتمعي الى نتائج ملموسه ، وهذا ايضا ما احدثته الورقة النقاشية السادسة والتي اسست لطرح مشاريع قوانين حول القضاء والعدالة الاجتماعية ستعرض امام مجلس الامة في مرحلة متقدمة .

فجلالته يرى ان الاصلاح الشامل والتحول الى الديمقراطية النموذجية يتطلب وحدة وتوازنا في اجزاء ومكونات مهام التحول الديمقراطي هذا التوازن وهذه الوحدة هي التي ستؤدي الى التحول العميق في مقولات الاصلاح السياسي وترجمتها على ارض الواقع استنادا الى المعرفة كحاضة حقيقية لكل مكتسبات التطور المعرفي الانساني الشامل .

معتبرا جلالته ان اللغة العربية لغة القرآن ولغة الامة هي الوعاء الذي نستطيع من خلاله استيعاب كل الثقافات ،  ونكون قادرين على الاطلاع بشكل واع على نظرية المعرفة الانسانية والمساهمة في تأسيسها .

ان جلالته يدعوا الى تاسيس نظرية معرفية اردنية عربية اسلامية خاصة تتكامل وأبرز الانجازات البشرية والانسانية المعاصرة .

قد يعجبك ايضا