الفكر النير … والفكر المتخلف!!!
الخلق وجمعها اخلاق هو نتاج معطيات الدين والطبع والسجية والاخلاق في تجسيدها العملي تعكس صورة الانسان وهي في ذات الوقت تمثل اوصافها ومعانيها ويعبر عنها في ظاهرة السلوك الانساني مصبوغة بالقيم والقواعد العملية التي يلزم الافراد والمجتمع على حد سواء لمراعتها في مختلف مظاهر الحياة قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (وانك لعلى خلق عظيم ) القلم .
ومع تنوع المجتمعات تتنوع العادات والتقاليد وانماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والساسية وتبرز الاخلاقيات مرتكزاً اساسياً معيرات لرقي وتحضر ذلك المجتمع وتغيره نحو الافضل ومدى نبذة للعادات والتصرفات السلبية
ومن المؤكد معرفياً ان عقول البشر لا تتباين ولا تختلف باعتبار عرفها وجغرافيتها والعصر الذي وجدت فيه وانما البيئة الخصبة هي التي تسهم في تفتح هذا العقل او ذاك كما وان البيئة العقيمة السبخة تساعد على ضمور اي فكرة ايجابية ضد اي فكرة سلبية او فعل مشين لانه اعتاد عليه غير ان الخصائص الاولية يجب ان تتوفر وتتوافر في العقل ابتداءاً والخريطة الجينية ينبغي ان تحمل الاجوبة على سؤال المستقبل انطلاقاً والا فغياب الخصائص المبدئية لا يضمن نتيجة ايجابية مهما كانت التربة صالحة ومهما كانت التعليمات والقوانين واضحة .
وارادة الفرد تنبع دائماً من الاطار العام للمجتمع الذي هو جزء منه وكلما كان المجتمع متطوراً ومتماسكاً للافكار والطروحات الايجابية فأنه سيستجيب اليها لتصبح مبدأ ومنهجاً يلتزم بها ويسير عليها وينبذ اي تصرف سلبي اي ان للافكار الايجابية في المجتمع دور وظيفي في اثرائه مع انتظام ارادة الافراد وتنافس الجهود في مسيرة متناغمة لتضيف صفة الموضوعية على وظيفة الحضارة والرقي والتطور ونبذ كل ما هو سلبي وكل ما له من انعكاسات سلبية خاصة على ارواح البشر فعندما يتم تنظيم الافراد بشبكة علاقات اجتماعية تسير على قيم ومبادىء ومنهج واضح وسليم ومبنية على فكر واعي فانه يتحرك عبر مسيرته ليتخذ من المجتمع عالم ثقافي متحضر يفيد ويستفيد ليحقق توازن فكري قابل للتطور والاثراء يسكب مزيجها في قوالب الانجاز الحضاري للوطن اما اذا استبد طرف وطغى على الآخر فثمة ازمة حقيقية في مسيرة الحضارة الفكرية نتيجة الطغيان الفردي في تعصبه لتحقيق نزوته وتحدية لأي طرح ايجابي يخالف رغباته السلبية .
ان الفرد يحقق ذاته بفضل ارادة وقدرة ليستا نابعتين منه فقط انما تنبعان ايضاً من المجتمع الذي هو جزء منه فإذا انعزل في تصرفه الاحادي وغير قابل للحوار والنقاش والتطور والتغير يصبح منبوذاً ووحيداً ويصبح كالقشة ضعيفاً رغم كل وسائل التزين المجتمعي التي من الممكن ان يستعين بها .
فالمجتمع المتخلف يتسم دوماً بافتقاره للافكار والطروحات النيرة وللفكر الدافع البناء فالعمل والموقف الجماعي التشاركي المبني على التفاهم والقناعة وتبادل الافكار والاراء بعقلانية سيكون متناقضاً مع الغريزة المطلقة للفرد في تصرفاته السلبية لما تشكله من خطورة على ابناء المجتمع وتقلب الافراح الى اتراح .
المهندس هاشم نايل المجالي
