الإسكان الخيري … واقع وطموح
الاسكان الخيري … واقع وطموح !!!
ان حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه ليعتبر رائد العمل الخيري في المملكة ومؤسس للمشاريع الشبابية والانسانية التي رسخت العمل التطوعي والخيري والانتاجي وحققت مفهوم التكافل والتضامن الاجتماعي بين ابناء الوطن وكافة الجهات المعنية حكومية وقطاع خاص لدعم الشباب والاسر المحتاجة من خلال المبادرات التي يدعمها ويوجهها لكافة فئات المجتمع خاصة في المناطق الاقل حظاً والمناطق النائية ولتنمية قدرات الشباب والاسر لتحقيق الحياة الافضل لهم ولاجيالهم في المستقبل .
والمتأمل في الفكر النير لجلالته يجده فكراً سابحاً في الآفاق يتناول في معطياته العديد من المرتكزات الانسانية النبيلة المنطلقة من تعاليم شريعتنا الغراء التي تحث على عمل الخير والعطاء ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين ولقد كان لتوجهات جلالته انتشار العديد من المشاريع الاسكانية في مختلف المناطق في المملكة وذلك لتخفيف معاناة الاسر الفقيرة ان رسالة جلالته في هذا المضمون ليست مقتصرة على جهة واحدة سواء كانت من المبادارت في الديوان الملكي الهاشمي العامر او من خلال وزارة التنمية الاجتماعية بل يجب ان تأخذ دوراً ابعد من حيث المظلة الجماعية المشتركة لكافة الجهات المعنية حكومية وقطاع خاص ورجال اعمال وتحت مظلة المسؤولية الاجتماعية لخدمة هذه الاسر الفقيرة مثل نقابة المقاولين وجمعيات الاسكان ومؤسسة الاسكان والتطوير الحضري والمنظمات الدولية ونقابة المهندسين وجمعيات رجال الاعمال واتحاد الجمعيات الخيرية وغيرهم الكثير في مجلس او هيئة خاصة تتبنى فكر وتوجيهات جلالته في هذا السياق لانشاء قرى مصغرة لاسكانات ملائمة تشمل فكرة تنمية الاسر اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً عبر حزمة من الخدمات المكملة للاسكان ولتفعيل دور الفرد داخل محيط اسرته ومجتمعه ومن اجل صناعة اسر منتجة من خلال مشاريع صغيرة منزلية وزراعة الحديقة المنزلية او مشاريع انتاجية مجتمعية تشاركية كذلك وسائل تعليم افرادها عبر مراحل مدروسة وتدريبهم مهنياً لتوظيف الاكفاء منهم وتأهيلهم في قطاعات مختلفة ودعم من يرغب في اقامة اي مشروع صغير بامتيازات خاصة وبالتالي ننفض الامية بين ابناء تلك الاسر وتكون القرى السكنية وفق معايير هندسية واقتصادية واجتماعية في اختيار الطابع المعماري الانشائي حسب البيئة المحيطة بالمجمع السكني وتوفير الطابع الجمالي وربط الوحدات السكنية بعضها البعض كنسيج مترابط آخذين بعين الاعتبار استقلاليتها وخصوصيتها بالاضافة لتغذيتها بالكهرباء من خلال وحدات الطاقة المتجددة والنظيفة ” الطاقة الشمسية ” خاصة ان الاستهلاك ليس كبيراً لهذه الاسر وتوفير مركز حيوي لاقامة الانشطة المختلفة للشباب وتدعيم البرامج والخطط لتوعيتهم من الافات المجتمعية ومن الفكر المتطرف وتقوية العلاقات الاجتماعية فيما بينهم وتوظيف طاقاتهم بما يعود بالنفع العام فضلاً عن متابعة نمو هذه الاسر وتطورها من خلال البرامج والمشاريع المختلفة ان هذه المشاريع الاسكانية والخدمات المساندة لها تصحح لدى الجميع نظرة العطف السلبية القائمة في المجتمع تجاه وصف هذه الاسر المحتاجة وليتم تغيرها الى انها اسر فاعلة ومنتجة وان المجمعات السكنية ليست للسكن فقط بل تتجاوز ذلك الى تنمية الساكن في هذه المجمعات في دوره حياة جديدة ولتحقيق التنمية الاجتماعية ورفع مستوى الحركة والنشاط التجاري والاجتماعي في المحيط المجاور للتجمعات الاسكانية فضلاً عن خدماته العامة ومشاريعه الانتاجية التي تستقطب الجميع وليكون هناك دور ايجابي وفعال للمختصين في مجالات علم الاجتماع والتربية وعلم النفس وتطوير الذات لتطبيق البرامج المختلفة والتنموية التي تقدم للاسر في اي مجمع سكني والتدريب والتوظيف والاصلاح الاسري ولتحسين مستوى معيشتهم كذلك تدريب ربات البيوت على المهن الاسرية المنزلية المنتجة كالمطبخ الانتاجي والحياكة وغيرها وبحيث يتم تسويقها على الشركات الداعمة وليتم تطويرها ايضاً من خلال دعمها وتوفير المعدات والوسائل اللازمة واذلال المعوقات كون الاسرة هي عصب المجتمع لذلك يتم انشاء جمعيات لبرامج الاصلاح الاسري لبناء اسر المجمعات السكنية وحمايتها من التفكك بكل انواعه وانماطه لينسجم مع توجهات صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله حفظها الله ورعاها وما تبذله من جهد مميز في حماية الاسرة ودعم الاسر لحمايتها من التفكك وحماية ابنائها وتطبيق حلول وبدائل للظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع والتي اصبحت تهدد الاسر وستحظى هذه القرى السكنية الخيرية او المجمعات السكنية بدعم الجميع الحكومة التي توفر الارض والبنية التحتية والخدماتية ومن دعم القطاع الخاص نقابات مقاولات ومكاتب هندسية ونقابة المهندسين وغيرهم كذلك منظمات دولية وهيئات خيرية اردنية وعربية واجنبية ولينسجم ذلك مع وزارة الاوقاف ( صندوق الزكاة ) وغيرها من الصناديق لفئة الايتام والاسر المحتاجة لتصب كلها في صندوق الاسكان الخيري لتحقيق رؤية جلالته للاسر المحتاجة وتحقيق التنمية المجتمعية التشاركية وخدمة شبابنا وصونهم من التنظيمات المتطرفة لا سيما ان هناك كثيراً من رجال الاعمال أفرداً او جماعات على اتم الاستعداد لتبني تكاليف انشاء وحدة سكنية او وحدات سكنية حسب استطاعتهم او مقدرتهم على ذلك او مساهمتهم مع الخيرين من ابناء الوطن ولتخصص دعم من بنك الملابس وتكية ام علي وشركات الاطعمة والشركات الاخرى ونقابات الاثاث للمساهمة الفاعلة في المشاركة في تأثيث المساكن حتى ولو باسعار رمزية وهناك كثير من الاسر الاردنية على اتم الاستعداد للمساهمة الفردية بذلك ليكون هناك اسكان وتنمية وحماية اسرية ومشاريع انتاجية ونهضة وطنية وتنمية بشرية للخروج من دائرة الفقر والبطالة ولتكون هذه المجمعات السكنية تحمل مسمى مدينة الملك عبدالله الثاني للتدريب والتأهيل والخدمات الاجتماعية وللجامعات دور كبير لتكون هذه المجمعات السكنية مراكز تدريب الطلبة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة او ممن يعانون من صعوبات في النطق وكمشاريع تخرج ولتكون الساعات التدريبية المقررة من قبل الجامعة معتمدة ومدفوعة الاجر للصندوق الخاص في هذا المجمع السكني او من قبل الهيئة المشرفة على هذه المشاريع تحت مظلة المجلس المقرر لهذه المدن او القرى السكنية .
وحتى يكون هناك ثقافة الدمج لهذه الاسر في تلك المجمعات السكنية والقبول في المجتمع بكل تفاعل وتعاون بين القطاعات الثلاث الدولة والمجتمع المدني والسوق وهذا اساس وكفيل لتفعيل المجتمع المدني بكل مكوناته وقطاعاته الاهلية لاثبات الموجودية في تحالفات وطنية كنمط وشكل جديد من تنظيم العمل الاجتماعي وفق استراتيجية حديثة للتنمية مستندة على عنصر التنظيم تتسم بالمرونة واللامركزية والتشاركية والمساهمة الفردية والاهلية حيث ان شبكات الانترنت والمواقع الالكترونية التي تظهر العمل الملموس للعمل الخيري اعطت بعداً اجتماعياً جديداً حيث قللت تكلفة وصول المتبرعين وسهلت برامج الدعم والمساعدة من خلال بيان الحاجة والتنوير والمعرفة فتكنولوجيا المعلومات لها دور كبير في العمل الخيري لمواكبة النهضة الحضارية والتقنية التي تشهدها البلاد ليكون ( الخير شامل ) وذلك عبر بوابة الكترونية شاملة لتعزيز فرص التبرع والمساهمة الفاعلة في ذلك وبيان حسابات التبرع ليكون هناك متبرعين من داخل الاردن وخارجه ويعطي دليلاً جديداً آخر على امساك رواد حب العمل الخيري بنواصي التكنولوجيا الحديثة .
وبالتالي فسيكون هناك تنمية انسانية ترقى لمستوها حتى يرقى المجتمع في سلم التقدم من خلال تحسين وتهيئة امكانياته البشرية وتطوير قدراتهم وتوسيع خياراتهم وفرصهم وحريتهم الاجتماعية الاقتصادية والتعليمية وذلك لافراد المجتمع الاكثر حرماناً وتمكين المرأة في المجتمع وفك اغلال الفقر والبطالة اي فقر القدرات وفقر فرص العمل .
المهندس هاشم نايل المجالي
