التأهيل المهني للمعاقين … واقع وتحديات !!

المهندس هاشم نايل المجالي

  الاعاقة دائماً هي اعاقة الروح واعاقة العقل اما البدن ( الجسم ) فهو مجرد اداة فمن تشرق روحه يكون رمزاً للاداء والتفوق ويشهد العالم كثيراً من هؤلاء لم يمنع وجود حالة عجز جزئي من بدنه او حتى في بدنه كله من ان يتألق عقله ويبدع ويبتكر ويخترع ويكون نموذجاً في علمه ودعوته وعمله وانجازه ولا يجب ان تكون الاعاقة مرتبطة بالعجز او الاعتذار بل يجب ان تكون مرتبطة بالتوفق فالمحروم من البصر يعوضه الله بأشياء اخرى مثل الذاكرة فقيه وراوية وعالم ومبدع وغيره اي يرتبط في المعنوية العالية دون النظرة اليه نظرة الاسترحام او الشفقة وكأنه لا يقدر على شيء بل علينا ان نمهد له الطريق لينجز سواء من قبل الاهل او المجتمع او الجهات المعنية حكومية وخاصة ومنظمات اهلية وعالمية فهناك دور العلم من المدرسة وحتى الجامعة كما وانه يجب ان يكون هناك مراكز تدريب وتأهيل مؤهلة ومجهزة خاصة بهم وفيها مدربين واختصاصيين ايضاً ان برامج التأهيل والتدريب لغايات التشغيل تعمل على مساعدة استقرار الشخص المعاق نفسياً واجتماعياً واقتصادياً وحتى لا يكون عالة على غيره وحتى لا يكون انساناً مستهلكاً او ان يبقى مصدراً للعطف والشفقة وان توجه له نظرة دنيوية من الآخرين ومن هناك كان لا بد من تأهيلهم مهنياً في مراكز تدريب متخصصة من حيث المدربين المؤهلين للتعامل مع هذه الفئة ومن حيث المكائن والمعدات والوسائل المكيفة والملائمة لهذه الفئة وتتناسب مع انواع الاعاقة آخذين بعين الاعتبار شروط السلامة العامة وانظمة التحكم الاتوماتيكية على المكائن لحمايتهم من أية اصابة اثناء العمل كل ذلك من اجل تمكين الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة من الحصول على عمل مناسب بعد اكتسابهم الخبرات والكفاءات التي تؤهلهم بشكل سليم لذلك وهنا يكمن اهمية تضافر جهود الفريق من المختصين لتحقيق اقصى ما يمكن من التأهيل والتدريب اولاً ومن التوافق مع الحياة واثبات موجوديته الفنية والعملية حيث ان عملية التأهيل عملية مستمرة حتى يبقى المعاق راضي عن عمله ويستفيد من قدراته الجسمية والعقلية والاجتماعية والمهنية وبالتالي تحسين معيشته وترتيب اوضاعه المالية وتحقيق ذواتهم ومنحهم اعتبارهم المجتمعي وبناء الثقة في انفسهم وهذا حق شرعي ديني وقانوني وهناك تم سن العديد من التشريعات بخصوص ذلك فهناك نسبة متفق عليها لتشغيلهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية وهناك دور اخلاقي وواجب وطني لتشغيلهم في القطاع الخاص مع مهن تتناسب وقدراتهم التي تأهلوا وتدربوا عليها وبالتالي ندفع من عملية التنمية الوطنية ويكون هناك مردود اقتصادي وحتى لا يكونوا طاقات معطلة ولنغير نظرة المجتمع اليهم من نظرة سلبية الى نظرة ايجابية فالشخص المعاق يحيا ويعمل ويحب ويحس ويفكر كشخص كلي له وحدة واحدة وان لا ننظر اليه كأجزاء بدنية ( جسمية ) او عقلية او نفسية بل وعلينا ان نوفر له العديد من الخيارات الحياتية الشخصية حيث انه قادر على تحمل المسؤولية والحكم على الامور بنفسه والحق في المساواة هو الذي يؤكد مسؤولية المجتمعات في توفير كل ما من شأنه تدريب المعاقين وتأهيلهم ليتمكنوا من دخول المجتمع والمشاركة في الحياة وهنا يجب ان يتم التركيز على جوانب القوة الباقية لدى الفرد بعد حدوث الاعاقة لتنميتها والاستفادة منها مع عدم تجاهل كافة الجوانب الاخرى لدى المعاق وهنا يتم تعديل المكائن والمعدات لتتناسب مع نوع الاعاقة وكيفية الاستفادة من باقي القدرات المتوفرة لديه وللاهل دور كبير في تحفيز ابنائهم للاتجاه نحو مسار التدريب والتأهيل ومساعدتهم كما هو حال المدرب المؤهل الذي يعمل في هذه المراكز بعد ان يحدد قدرات الطالب المعاق العقلية والجسدية او الحركية اي تكون هناك دراسة لحالة المعاق من كافة الجوانب لاختيار المسار الاسلم له في الاقسام المتعددة الموجودة في المراكز ومدة التدريب فهناك مدرب مقوم مهنياً يعمل على قياس واختيار الحالة النفسية للمعاق وباقي القدرات حيث يتم تقدير الاداء الذهني للمعاق من خلال مقاييس الذكاء المعدة لذلك من قبل الاخصائيين النفسيين ومن ثم تقدير السلوك التكييفي وبعدها يتم مساعدة المعاق على اختيار المهنة التي سيتدرب عليها بشكل سليم وليس اعتباطي ومتابعة سلوكه اثناء التدريب وهنا تسمى هذه العملية بالمواءمة بين متطلبات مهنية معينة او وظيفية ومميزات الشخص المعاق وخصائصة وقدراته وميوله ليتم التناسب ومتطلبات العمل او الحرفة التي يرغب بها كما علينا ان نعلم ان ليس هناك شخص يتمتع بكامل القدرات والطاقات والامكانيات او اتقان المهن بشكل كامل لكن يتم تطويرها اثناء العمل واستمرارية التدريب وسوق العمل واسع ومتسع لاستيعاب هذه الفئة وهناك امكانية التنسيق من قبل المختصين بمراكز التدربي المهني مع حاجة السوق من هذه العمالة وحاجة المؤسسات الحكومية كذلك وحتى يتم الاخذ بعين الاعتبار اية مهن مطلوبة يحتاجها سوق العمل وبالامكان لهذه الفئة تغطيتها علماً بأنه يتم تقييم نهائي للمعاقين بعد انهائهم لفترات التدريب والتأهيل المهني وحتى لا تشكل المهنة أوالحرفة اي خطر عليه او يعرض حياة الاخرين للخطر وليس التشغيل على مبدأ الشفقة والرحمة والتعاطف وهناك من المعاقين من يرغب بالعمل لحسابه الخاص وهو تشغيل ذاتي بحيث يتم دعمه بقرض ميسر وهناك التشغيل الانتقائي بحيث يلتحق المعاق بالاعمال الموجودة في السوق المفتوح وهناك التشغيل المحمي الذي يعني شديدي الاعاقة وهناك التشغيل المنزلي للاشخاص المعاقين الذين ليس بمقدورهم الالتحاق بالعمل جسمانياً او نفسياً بحيث يتم تدريبهم وتزويدهم بمواد العمل والمهام منزلياً لغايات الانتاج مراعين ظروفهم وشدة اعاقتهم كذلك هناك التشغيل الجماعي عن طريق الجمعيات والمنظمات والمجتمع المحلي . اذن فان مراكز التدريب المهني للمعاقين ليست فقط مبنى ومعدات واجهزة فقط وحتى وان توفرت الامكانيات المالية لذلك بل هو برنامج عملي يتطلب العديد من التخصصات الطبية والمهنية والكوادر المؤهلة للتعامل مع هذه الفئة لتأهيلهم وتدريبهم ومثل هذه المراكز لها مواصفات وشروط خاصة متكاملة ويجب ان يتم توفيرها في جميع المحافظات تحقيقاً للعدالة مع الملحقات الترفيهية الملحقة بالمركز كصالة متعددة الاغراض للعبة تنس الطاولة والشطرنج والتلفزيون والكمبيوتر واللياقة البدنية وغيرها وخلاف ذلك فاننا نكون قد قصرنا بحقهم وبحقوقهم اجمعين قطاع حكومي وخاص واهلي ومجتمعي ويجب التعامل هنا بهذا الاختصاص مع المختصين والمعنيين فليس اي شخص يستطيع ان يدلو بدلوه فيه حتى لا نخطيء ويترتب على ذلك نتائج سلبية لا يحمد عقباها عملياً ومهنياً . ولا ننسى دور منظمات العناية بالمعاقين من حيث تغير الصورة النمطية ورفع الوعي لدى المجتمع حول قضايا وحقوق المعاقين وتعزيز مشاركتهم وتطوير قدراتهم الذاتية لبناء مجتمع متكامل متساوي واندماجهم فيه . ومن هنا يأتي اهتمام حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه للاهتمام بهذه الفئة وتوجيهاته للعناية بهم وبمراكز التدريب والتأهيل الخاصة بهم من كافة النواحي كما اشرنا اليه سابقاً ومدى اهمية وضع لجان وهيئات متخصصة تضع استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل المعاقين لغايات التشغيل والدمج والتأهيل النفسي والمجتمعي .

    [email protected]

قد يعجبك ايضا