في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش

 

د/ فايز بصبوص الدوايمة

المقدمة

ما اشبه اليوم في الامس ففي ظل ما تشهده المنطقة من محاولة الاحتواء ومشاريع التقسيم والتفتيت واخرها الازمة القطرية ، والانقسام الحاد في اليمن والمشاريع الانفصالية الكردية وغياب القضية الفلسطينية عن اجندة النظام الرسمي العربي  اردت من خلال هذه المدونة ان اعرج بشكل مقتضب حول دلالات هذه الثورة منذ انطلاقتها وتماهيها مع ما تشهده منطقتنا هذه الأيام

الانطلاقة

لقد انطلقت الثورة العربية الكبرى كنتيجة طبيعية لحالة الضعف والانقسام والتشتيت الذي كان يعتبر من سمات الدولة العثمانية والتي قامت  وخاصة بعد الدستور لعثماني سنة 1908 وتولي جمعية الاتحاد والترقي زمام السلطة على تهميش دور العرب في إدارة شؤون الدولة

دولة الخلافة العثمانية من اجل تنفيذ مشروعها القائم على(التتريك)أي جعل كل الإدارات المحلية والمركزية في يد الاتراك وبذلك بدأ تغيب اللغة العربية وتهميشها بشكل ممنهج ومنظم

هذه الأسباب وغيرها من أسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية وبعد دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى ورهن دولة الخلافة بمصير دول المحور المانيا والنمسا ورفض جمعية الاتحاد والترقي نداءات ونصائح الشريف الحسين بالبقاء على الحياد، انطلقت الشرارة الأولى للثورة العربية الكبرى على يد الشريف الهاشمي الحسين بن علي  طيب الله ثراه والتي كانت بمثابة تحول حقيقي من اجل النهضة العربية الكبرى

مرتكزات الثورة

ان السمات القيمية التي ميزت الثورة العربية الكبرى تمحورت حول المرتكزات الاتية:

أولا” : الدين  فقد كان هدف الشريف الحسين بن علي الحفاظ على الدين الإسلامي من التغير والتبديل التي كانت تمارسه دولة الخلافه  العثمانية في محاولة منها لتغير اركان الإسلام وممارسات مماثله مثل انكارهم للتوحيد. الخ

ثانيا” : العروبة  فقد كانت المنطلقات العربية القومية والحفاظ على الهوية العربية القومية واللغوية والجيوسياسية  هدف اسمى من اهداف النهضة الكبرى التي نادى بها الشريف حسين طيب الله ثراه .

ثالثا” : الوقوف ضد محاولات الفصل القصري بين العروبة والإسلام

رابعا” : الحفاظ على الوصاية العربية على المقدسات الإسلامية في  الحجاز والقدس الشريف

خامسا” : إقامة دوله عربية على كامل القسم الاسيوي من الوطن العربي  الكبير

سادسا” : وقف محاولات التفتيت والتشتيت التي كانت تعتمدها الدولة العثمانية بين الطوائف و الاثنيات والقوميات المنضوية تحت راية الخلافة العثمانية .

ان هذا المبادئ والمرتكزات التي جعلت من الثورة العربية الكبرى ثورة نهضوية ترنو الى دولة عربية قويه وموحده تنصهر فيها كل الأقليات للوقوف امام المخططات الدولية حول تنازع النفوذ على أراضي الدولة العثمانية الضعيفة بغض النظر عن المؤامرات الدولية التي كانت تحاك خلف الكواليس من” معاهدة سايكس بيكو”  و” وعد بلفور”  فقد استطاعت الثورة العربية الكبرى ان تؤسس لحس قومي نهضوي وحدوي كان له دور فعال في مرحلة التحرر الوطني وفي تشكيل الوعي القومي العربي

الواقع المعاصر:

من هنا نستطيع ان نقول ان ما يحدث في هذه المرحلة التاريخية للأردن الحديث هو نتيجة طبيعية لاستكمال مهام  الثورة العربية الكبرى منذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية قبل سبعون عاما الى يومنا المعاصر.

ان مشاريع الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بكل اقتدار والتي ارتكزت على الثوابت القيمية للثورة العربية الكبرى،  بدءا من استكمال بناء الدولة الأردنية  الحديثة من (رسالة عمان )مرورا (بكلمة سواء) وصولا الى (الوئام الديني ) ومرتكزات الإصلاح الديمقراطي المتتدرج والمستدام،  كل ذلك يعتبر استكمال لأهداف ومبادئ النهضة العربية المجيدة

الأردن كنموذج انساني  قومي ديني معتدل:

من هنا فأن النموذج الأردني والذي يحمل في طياتها رسالة هاشمية تعتمد مرتكزات ديننا الحنيف المنطلق من ثوابت الإسلام  في الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والفكر العدمي ومحاربة ( خوارج العصر)  يعتبر النموذج الذي جعل من الأردن واحة امان وامن واستقرار .

هذا التمازج ما بين ثوابت الثورة العربية الكبرى والواقع المعاصر نرى تجليه في مشاريع التفتيت والتشتيت والتقسيم الافقي والعمودي الذي يحاك للامة العربية

نفسه ما عملت من اجله تلك القوى المتنفذة في مرحلتها التاريخية الماضية

لهذا فان الأردن من خلال  ثوابته الدينية أولا والإنسانية والعربية ومن خلال شرعيته الدينية المستمدة من المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام يقوم على الرعاية والوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويدافع بشكل يومي عن مشاريع التهويد الصهيونية التي تستهدف هذا المقدسات .

ويقوم  أيضا” على استيعاب واحتواء اللجوء الإنساني رغم ما يرتب عليه من ضغط اقتصادي وسياسي واجتماعي قل نظيره ، وذلك لانه صاحب رسالة عربية وإنسانية ودوليه تجعل منه نموذج يحتذى، وساهرا” على مبادئ الإسلام الوسطي والوحدة العربية والقومية ومحاربا” شرسا” لكل مظاهر التشويه الممنهج من قبل الخوارج الجدد لمبادئنا الأخلاقية والإنسانية والعروبية.

هذا ما يعمل له ولأجله جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى وهذه هي الأهداف الحقيقة للثورة العربية الكبرى فرغم مرور مائة عام على انطلاقتها مازالت تعتبر نبراس وطموح لكل عربي ومسلم

ولذلك فانني اعتبر و يعتبر ان الثوابت القيميية في ابعادها الوحدوية

و القومية والسياسية هي الرد الحقيقي على مشاريع التفتيت والتقسيم  التي تحاك للمنطقة ، ويعتبر ان الجيش العربي المصطفوي هو الحارس الخالد لهذه الثوابت والقيم.

قد يعجبك ايضا