القمة والقاع …!!

المهندس هاشم نايل المجالي  

ان الحياة اما ان تكون صعودا للقمم او نزولا للقاع والقمم انما تريد ذلك الشخص الذي ينهج المنهج السوي الصالح الحقيقي من غير مراوغة ولا تقاعس ولا كلل ولا ملل ويحتاج الى اجتهاد ومنهج واتجاه واضح من الرجال الاوفياء المخلصين وكلنا يعلم ان الانسان الناجح لا يكون بكثرة ما يملكه من مال ولا بكثرة اولاده ولو كان النجاح في هذا الشأن فقط لكان الوليد بن المغيرة ناجحاً حيث كان ذا مال ممدود وبنين شهود بل ان ركن النجاح الاساسي ان تبدأ بنفس مؤمنة صافية نقية انقياداً وسلوكاً وتنقح هذه النفس من الشوائب والفيروسات والشبهات بانواعها وان تكون نفسك مهذبة لتسمو اخلاقك التي هي جوهر النفس والاخلاق والسلوك السليم معدن الناجحين الذي لا يصدأ اما حياة القاع فهناك كثير من الاشخاص كما شاهدناهم ملكوا المال والبنين لكنهم استقروا في القاع رؤساء دول ومسؤولين ورجال اعمال ملكوا المال الوفير والبنين والعز والحياة لكن فسادهم قادهم الى القاع . ان الثقة بالنفس هي ايمان الانسان واطمئنانه المدروس الى قدراته وامكاناته من اجل تحقيق اهدافه واتخاذ قراراته والتحكم في اقواله وافعاله ومواجهة كافة المواقف الحياتية والازمات الصعبة فهي الطريق للنجاح والصعود الى القمة والاساس في تكوين الشخصية السوية بعيدة عن الانحراف والاضطراب النفسي فهو يعرف حدود قدراته وطاقاته ولا يغالي ويكابر فيها حتى وان توفر له المال الوفير كما شاهدنا مسؤولي بعض الدول التي يتوفر لديها المال الوفير ولم يستغلوه أحسن استغلال بل كان اداة هدم وقتل ودمار ليقودهم ذلك الى العزلة والاتجاه نحو القاع وهنا يأتي توازن الطموحات مع القدرات والامكانات والطاقات وحتى لا تطير مع الاحلام . والثقة بالنفس ليست فطرية وانما يكتسبها الانسان اثناء مراحل حياته ومن خلال عملية التنشئة الاجتماعية عبر مراحل العمر المختلفة التي تغرس في نفوس ابنائها الاخلاق الحميدة وحسن التصرف والسلوك والتعامل السوي وتقدير الذات والثقة والايمان بالله هو المنبع الاصيل بالثقة بالنفس ومنه يستمد الانسان القوة والعون والسند وعلى الانسان ان يعرف نفسه حق المعرفة منذ بداية الطريق وتسلمه للمسؤوليات حتى يغيرها ويصلحها نحو الطريق السوي قال تعالى ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). فالانسان أياً كان موقعه ومكانته يجب ان يعرف سلبياته وايجابياته على حقيقتها دون رياء وان يعترف بالسلبيات ويتقبل النقد ويسعى الى علاج تلك السلبيات حتى لا تقوده الى الهاوية وان يتجنب الخضوع او الذوبان مع النخبة السيئة والانقياد لهم في كل شيء لأن ذلك يثبت ضعف الشخصية وفقدان الثقة بالنفس وفقدان القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ وهو أمر مهلك ومدمر يقود الانسان الى القاع .      [email protected]         

قد يعجبك ايضا